الرئيسية / العدد الثامن عشر / رسالة إلى غائبة

رسالة إلى غائبة

8067796892_dde388d56b_z

آلاء أبوسن:

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

ﻻ ﺷيء  ﻳﺮﺑﻄﻨﻲ ﺑﻬﺬﻩ الصبية ﺳﻮى ﺃﻧﻬﺎ ﺭﻭﺣﻲ .. ﺗﺘﺸﺮﺏ ﺃﻧﻔﺎﺳﻬﺎ ﺭﺋﺘﻲ ﺣﺘى ﺷﻬﻘة ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺍﻷﺧﻴﺮ .. ﺍﻟﻤﺴﺎﻓة ﻻﺗﻔﺼﻞ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﺃﺑﺪﺍ ﻫﻲ ﻓﻘﻂ ﺗﺴﻜﻨﻨﺎ .

ﺣﻠﻢ ﻋﻨﻴﺪ ﻟﻢ ﺃﺳﺘﻄﻊ ﺇﻣﺘﻼﻛﻪ ﻓﺄﺿﺤﺖ ﻫﻲ ﻣﻌﺠﺰﻩ ﻭﺃﺻﺒﺤﺖ ﺃﻧﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺍﻟﻤﻔﻠﺲ،ﻓﻬﻞ ﻟﻲ ﺃﻥ ﺃﺗﻨﺎﺯﻝ ﻋﻦ ﻗﻀﻴﺘﻲ ( ﺑﺸﺮﻑ )، ﻭﺗﻌﻴﺸﻨﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎة ﻛﻄﻔﻞ ﻋﺎﺩﻱ ﻳﻨﺘﻈﺮ ﺍﻟﺸﺘﺎﺀ ﻋلى ﻇﻞ ﺷﺠﺮ ﺍﻟﻜﺴﺘﻨﺎﺀ ﻳﻮﺭﻕ ﺃﻭﺭﺍﻗﻬﺎ ﻟﻴﺤﻤﻠﻬﺎ ﻋﺎﺭﻳة ﻋلى ﻇﻬﺮﻩ، ﻭﻳﻤﻀﻲ ﺳﺮﻳﻌﺎ ﻛﺬﻛﺮﻯ ﺗﺘﻨﻜﺮ ﻟﻠﻤﺎﺿﻲ! ﻭﺗﺮﻓﺾ ﻛﻞ انتماء ﻟﻬﺎ ﺳﻮﻯ ﻟﻠﺨﺸﺐ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﻄﺐ ..ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺑﻬﺎ ﺍﻻﻣﺮ ﻓﻲ ﻣﺪﻓﺄة ﺃﻣﺎﻡ ﻋﻴني، ﺃﻧثى ﻓﻘﺪﺕ ﺃﻭﺭﺍﻗﻬﺎ ﺍﻟﺜﺒﻮﺗﻴة ﻭﻣﻼﻣﺢ ﻭﺟﻬﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﺎﺩﺛﻪ ﻏﺮﻕ ،،ﻧﺴﻴﺖ ﻣﻨﺪﻳﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺟﻴﺒﻲ ﻭﺑﺼﻤﺘﻬﺎ ﻋلى ﻗﻠﻤﻲ ﻭﺩﻣﻮﻋﻬﺎ ﻓﻲ ﻋﻴني وابتسامتها ﻋلى ﺷﻔﺎﻫﻲ .

 ﻻ ﺃﺳﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻮﺍﺭﻉ ﺑﺠﺎﻧﺐ ﺍﻻﺷﺠﺎﺭ ﺍﻟﻤﺘﺼﻠﺒة ﻫﻲ ﻭﺭﻗة ﺗﺎﺋﻬة ﻟﻢ ﺗﻨﺘﻤﻲ ﻟﺸﺠﺮة ﻭﻟﻢ ﺗﻨﺘﻤﻲ ﻟﻠﺒﺤﺮ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﺸﺒﻪ ﺍﻟﻤﻮﺝ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﺗﺤﻤﻞ ﺧﻼﻳﺎﻩ ﻓﻲ ﻋﺮﻭﻗﻬﺎ ﻭﻋﻄﺮﻩ ﻓﻲ ﺃﻧﻔﺎﺳﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺘﻤﺮﺩﻩ ﻣﺜله ﺗﻤﺎﻣﺎ، ﺗﺜﻮﺭ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﺴﻴﻢ ﻭﺗﺒﺎﺭﺯ ﺍﻟﺸﺎﻃﺊ ﺗﻨﺘﺼﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﺘﻬﺰﻣﻬﺎ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎية . ﻛﺎﻧﺖ امرأة ﻻ ﺗﺆﻣﻦ ﺑﻤﻨﻄﻖ ﻭﻻ ﻳﺤﻜﻤﻬﺎ ﻣﻨﻄﻖ ، ﻛﻘﻄﺮة ﺗﺴﻘﻂ ﻋلى ﺍﻟﺮﺻﻴﻒ فتضرﺏ ﺣﺠﺎﺭﺗﻪ !

ﺗﺤﻤﻞ ﺃﻧﻔﺎﺱ ﺍﻟﺸﺘﺎﺀ ﻭﺗﻤﺴﺢ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺤﻤﺮة ﻋﻦ ﺛﻐﺮ ﺟﺪﺍﺭ ﺿﺤﻚ ﻋلى ﺍﻟﻌﻤﺮ ﻓﻲ ﻣﺄﺗﻢ ﺍﻟﺨﺮﻳﻒ .

ﺃﻟﻴﺲ ﻏﺮﻳﺒﺎ ﺃﻥ ﻳﻮﻟﺪ ﺣﺒﻨﺎ ﻟﺤﻈﻪ ﻣﻮﺕ !

ﻭﻟﺮﺑﻤﺎ ﻳﺴﺘﻤﺮ ﻳﻮﻣﺎ ﺑﺤﻴﺎة ﻓﻲ ﺟﺴﺪ ﻟﻢ ﻳﺒﻜﻲ ﻣﻦ ﻣﺮﺍﺭة ﺍﻟﺸﻴﺨﻮخة !

ﻭﻟﻜننا ﺣﻤﻠته ﻳﻮﻣﺎ ﺃﺭﻭﺍﺣﻨﺎ ﺍﻟﻤﺜﻘلة ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻐﺎﺩﺭ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﻟﻠﺴﻤﺎﺀ ﻭﺗﺘﻜﺜﻒ ﻛﻐﻴمة ﻋﻘﻴمة ﻻﺗﺤﻤﻞ ﻓﻲ ﺭﺣﻤﻬﺎ ﻗﻄﺮﺓ ﻣﻄﺮ !

 ﻟﻄﻔﻞ ﺭﺑﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﺃﻧﺎ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻭﺃﻣﻪ ﺍﻟﻐﻴﻤﻪ !.

ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﺮﺿﻌﻪ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻓﻤﺎﺕ ﻣﻨﺘﺤﺮﺍ ﺑﺎﻟﻌﻄﺶ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﺒﺮ !

ﻫﻞ ﺷﺎﺥ ﺍﻟﺤﺐ ﺳﺮﻳﻌﺎ؟ ﺃﻡ ﺃﻧﻨﺎ ﻧﺤﻦ ﻣﻦ ﻧﺴﻴﻨﺎ ﺃﻋﻤﺎﺭﻧﺎ ﻋﻠﻲ ﺗﺬﺍﻛﺮ ﺳﻔﺮ ﺍﻟﺤﻨﻴﻦ ﻟﺤﻈﻪ ﻋﺸﻖ ﻟﻠﻘﺎﺀ ﺃﻭﻝ ﺑﻴﻦ ﺭﺟﻞ ﻭﺇﻣﺮﺍة ﻣﺎﺯﺍﻝ ﺷﺎﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻃﺎﻭﻟﻪ ﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ،، ﺃﻫﺪﺗﻪ ﻻﻭﻝ ﻃﺎﻭﻟﻪ ﺗﺠﻠﺲ ﻫﻲ ﻣﻌﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﺤﻈﺘﻬﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺍﻟﺤﺐ ﻳﺴﻜﻦ ﻣﻼﻣﺤﻬﺎ ﻫﻞ ﺇﻧﺘهى ﻋﻤﺮ ﺍﻟﺤﺐ ﺣﻘﺎ ؟

 ﺃﻡ ﺃﻧﻨﺎ ﻧﺤﻦ ﻣﻦ ﻧﺴﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻜﺒﺮ ﻛﻌﺎﺩﺗﻨﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻮﺳﻢ؟

ﺃﺧﺎﻓﻚ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﺃﺧﺎﻑ ﻭﺍﻗﻌﻚ ﻭﺃﻋﺸﻘﻚ ﻓﻲ ﺃﺣﻼﻣﻲ ، ﻛﻮﻧﻲ ﺷﻤﺴﻲ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻏﻴﺮﻱ ﻣﻨﻄﻖ ﺍﻟﻔﺼﻮﻝ ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻲ ﻓﺎﻧﺎ ﺃﺧﺎﻑ ﺃﻥ ﺃﻣﻮﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺘﺎﺀ ،ﻫﻞ ﺃﻧﻘﺬﺗﻚ ﻳﻮﻣﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻟﺘﻌﻴﺸﻲ ﺣﻴﺎﺗﻚ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻣﻨﻲ …. ﻭﺃﻋﻴﺶ ﺃﻧﺎ ﻓﻴﻚ ؟

 ﺃﻣﺴﻜﺖ ﻳﻮﻣﻬﺎ ﺒﻳﺪﻳﻚ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩﺗين واعتذرنا ﻟﻠﻤﻮﺕ ﻛﻨﺖ ﺗﺮﻛﻀﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ غير أبهة ﻟﻀﺠﻴﺞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺍﺕ ﻭﻛﻨﺖ ﺃﻧﺎ ﺃﺭﺍﻗﺒﻚ ﺭﺑﻤﺎ ﺃﻧﺎ ﺟﺮﺣﺘﻚ ﺃﺿﻌﺎﻑ ﻗﺪﺭﺗﻚ ﻋلى ﻣﺴﺎﻣﺤﺘﻲ!

 ﺑﺮﻏﻢ ﻗﺴﻮﺗﻚ ﻛﻨﺖ ﺃﻟﻤﺢ ﻋﻄﺮ ﺍﻟﺤﺐ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻚ ..ﺣتى ﻛﻠمة ( ﻳﺎ ﺭﺟﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻬﺎ ﺣﻨﻴﻦ ﺑﺼﻮﺗﻚ ).

 ﻧﺎﺩﺭﺍ ﻣﺎ ﻛﻨت ﺗﻨﺎﺩﻳﻨﻲ باسمي ﻟﺮﺑﻤﺎ ﻭﺟﺪﺗﻚ ﻓﻲ ﻟﺤﻈﻪ ﺗﺨﻠﻴت ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﻷﻣﻞ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎة ﻭﺍﻟﺤﺐ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭة ﺗﺘﺠﻪ ﻧﺤﻮﻙ ﺍﻟﺤﺐ ﻳﻮﺩﻋﻨﺎ ﺿﺎﺣﻜﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺻﻴﻒ ﻫﻮ اختار ﺍﻟﺤﻴﺎة.. ﻭﺃﻧت ﻓﻀﻠﺖ ﺍﻟﻤﻮﺕ ..ﺃﻣﺎ ﺃﻧﺎ ﻓﻠﻢ ﺗﻜﻦ ﻟﻲ ﺭﻭﺡ ﻏﻴﺮﻙ ..ﻛﻨﺖ ﺑﺮﻏﻢ ﻋﻨﺎﺩﻱ ﻟﻜﻲ ﺃﻋﻴﺶ ﺑﻜ ﻭﺃﻣﻮﺕ ﺑﻐﻴﺎﺑﻚ ﺃﻣﻮﺕ أحترق !

ﺣﺒﻴﺘﻲ ﻟﻢ ﻳﺒق ﻟﻘﺒﺮﻱ ﺟﺴﺪ .. ﻟﻴﺘﻬﻤﻪ ﻟﻢ ﻳﺒق ﻟﻪ ﺳﻮﻱ ﺭﻣﺎﺩ ﻛﺎﻥ ﻟﻲ ﻓﻬﻞ ﺳﺘﺴﻌﺪ ﺍﻷﺭﺽ ﺑﻀﻤﻲ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻣﺮﻩ ﺃﺧﺮﻯ؟؟؟

 ﻟﻢ ﺃﻓﻜﺮ ﻓﻲ شيء ﺳﻮﺍﻙ .. ﻛﻨﺖ ﺃﺭﻛﺾ ﻧﺤﻮﻙ ﻭﻛﺎﻥ ﺟﺴﺪﻙ ﻳﺘﺴﻤﺮ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﻮﺕ.. أمسكت ﺑك ﻭﺩﻓﻌﺘﻚ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺮﺻﻴﻒ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻻﺭﺽ ﻳﻮﻣﻬﺎ ﺗﺘﺸﺮﺏ ﺍﻟﻤﻄﺮ ﻭﻛﻨﺖ ﺃﻧﺎ ﺃﻏﺮﻕ ﻓﻴﻚ ﺑﺮﻏﻢ ﺣﺬﺭﻱ ﻣﻨﻚ! ﻛﻨﺖ ﺃﺯﺩﺍﺩ ﺗﻮﺭﻃﺎ ﺑﻚ ﻣﻊ ﻛﻞ ﻣﻮﺕ! ﻣﺎﺯﻟﺖ ﺃﺫﻛﺮ ﻛﻴﻒ ﺗﻠﻮﺙ ﺛﻮﺑﻚ ﺍﻻﺑﻴﺾ ﺑﺎﻟﻮﺣﻞ.. ﻭﺗﻠﻮﺙ ﻗﻤﻴﺼﻲ ﺃﻧﺎ ﺑﻜﺤﻞ ﻋﻴﻨﻴك ﺍﻟﺪﺍﻣﻌﺘﺎﻥ.. ﻓﻬﻞ ﻳﺠﺐ ﺑﻲ ﺃﻥ ﺃﻏﺴﻞ ﺩﻣﻮﻉ ﻛﻨﺖ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﻫﻄﻮﻟﻬﺎ؟

 ﻏﺮﻗﺖ ﻓﻲ ﺩﻭﺍﻣﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻼﻭﻋﻲ ﻭﺍﻟﻼﺷﻌﻮﺭ ﻭﻟﻜﻦ ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻛﻨﺖ ﺃﺣﺘﻀﻨﻚ ،ﻛﻨﺖ ﻛﻌﺼﻔﻮﺭﻩ ﻣﺒﻠﻠﻪ ﻓﻲ ﺷﺘﺎﺀ ﻗﺎﺭﺹ ﻭﻛﻨﺖ ﺃﻧﺎ ﻭﻃﻨﻚ ﺍﻟﺪﺍﻓﺊ ،ﻭﻃﻨﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﻳﻮﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﺤﺘﻮﻳﻚ ﻛﻤﺎ ﻟﻢ ﺃﺳﺘﻄﻊ ﻳﻮﻣﺎ ﺃﻥ ﺃﻣﺎﺭﺱ ﺳﻠﻄﺘﻲ ﻋﻠﻴﻚ، ﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﻛﻴﻒ ﺃﺗﻴت ﻣﻦ ﺍﻟﻼﻭﺟﻮﺩ ﻟﺘﺼﺒﺤﻲ ﻛﻞ ﺷﺊ ﻋﻨﺪﻱ ﺑﺮﻏﻢ ﺧﻮﻓﻲ ﻣﻦ ﺧﺴﺎﺭﺗﻚ ﻭﻋﺠﺰﻱ ﻋﻦ ﺇﻣﺘﻼﻛﻚ ، ﻟﻢ ﻳﺴﻜﻦ ﻳﻮﻣﺎ ﺃﻋﻤﺎﻗﻲ ﺷﻴﺌﺎ ﻏﻴﺮﻙ ﻭﻻ ﺃﺭﻳﺪ ﻟﻐﻴﺮﻙ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻘﺮ ﻓﻲ ﺩﺍﺧﻠﻲ .

ﺃﻧﺘﻲ ﺇﻣﺮﺍﻩ ﻻﻳﻤﺘﻠﻜﻬﺎ ﺭﺟﻞ ﻭﻻﻳﻤﻜﻦ ﻳﻮﻣﺎ ﻣﺎ ﻟﺮﺟﻞ ﺃﻥ ﻳﻤﺎﺭﺱ ﺳﻠﻄﺘﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ.. ﺍﻟﺤﺐ ﻭﺣﺪﻩ ﻟﻪ ﺍﻟﻘﺪرة ﻋلى ﺇﻣﺘﻼﻛﻬﺎ ﻭﺍﻟﺤﺪ ﻣﻦ ﺗﻤﺮﺩﻫﺎ.

 ﺭﺑﻤﺎ ﻛﻨﺎ ﺃﺻﺪﻗﺎﺀ ﻻﻏﻴﺮ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﻨﺖ ﺃﺩﺧﻦ ﻓﻲ ﺑﺎﺣة ﺍﻟﻤﻜﺘﺒة وأجلس ﻋلى ﻃﺎﻭﻟﻪ ﻭﺣﻴﺪﺍ ﻭﺃﻣﺎﻣﻲ ﻓﻨﺠﺎﻥ ﻗﻬﻮﻩ ﻭﻛﺄﺱ ﻣﺎﺀ، ﺃﺷﻌﻠﺖ ﺳﻴﺠﺎﺭﺗﻲ ﺑﻬﺪﻭﺀ، ﻛﻨﺖ ﺃﺗﺄﻣﻞ ﺃﺷﺠﺎﺭ ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ ﺍﻟﺸﺎﻣﺨﻪ ﺍﻟﺴﺎﻛﻨﻪ ﻛﺮﺍﻫﺒﺎﺕ ﻟﺤﻈﺘﻬﺎ ﺃﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺃﺗﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﺛﻘﻞ ﺟﺴﺪﻱ ﻭﺗﺤﻠﻖ ﺭﻭﺣﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺃﻥ ﺃﺗﻮﻫﻢ ﻧﻔﺴﻲ ﻗﺪﻳﺲ ﺗﺼﻠﻲ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻪ ﺭﺍﻫﺒﺎﺕ ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ!!

 ﻫﻮ ﻭﻫﻢ ﺃﺛﻢ ﺑﺤﻖ ﻟﻘﺪ ﺃﺫﻧﺒﺖ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎة ﺃﺣﻴﺎﻧﺎ ﺃﺳﺘﺸﻌﺮ ﺍﻟﺪﺧﺎﻥ ﻓﻲ ﺩﻣﻲ ﺃﺗﻤﻨﻲ ﺃﻥ ﺃﺗﺒﺨﺮ ﻟﻠﺴﻤﺎﺀ ﻟﺘﺤﺒﻞ ﺑﻲ ﻏﻤﻴﻪ ﻭﺗﻤﻄﺮﻧﻲ ﻃﺎﻫﺮﺍ ﻧﻘﻴﺎ ﻛﻤﺎ ﻭﻟﺪﺕ .. ﻭﺃﺗﻴﺘﻲ ﺃﻧت ﻟﺤﻈﺘﻬﺎ ﺳﻜﺒﺖ ﻛﺄﺱ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻋﻠﻲ ﻭﺟﻬﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﻏﺎﺭﻕ ﻓﻲ ﺃﺣﻼﻣﻲ ﻻﻋﻮﺩ ﻣﺮﻩ ﺃﺧﺮﻯ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻸ ﺍﻟﻔﺮﺍﻍ ﻓﻲ ﻗﻠﺐ ﻛﺮﺳﻲ ﻋﻠﻲ ﺑﺎحة ﺍﻟﻤﻜﺘﺒﻪ .

 ﻛﻨﺖ ﺃﺳﺘﺸﻌﺮ ﺧﻮﻓﻚ ﻋﻠﻲ ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﻧﺒﺮﻩ ﺻﻮﺗﻚ ﺍﻟﺠﺎﻓة ( ﺃﻟﻢ ﺃﻗﻞ ﻟﻚ ﻻﺗﺪﺧﻦ ﻣﺮﻩ ﺃﺧﺮﻯ ) .

ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﻚ ﺃﺧﺮ ﺳﺠﺎﺭة ﺃﻣﺴﻜﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻲ ﺗﺨﻠﻴﺖ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﺒﺴﺎﻃﻪ ﻷﻧﻚ ﺃﻧت ﻣﻦ ﻃﻠﺐ ﻣﻨﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻳﺒﻠﻞ ﺷﻌﺮﻱ ﻭﻗﻤﻴﺼﻲ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻥ ﻋﺎﻡ ﻟﻢ ﺃﻏﻀﺐ ﻣﻨﻚ ﻟﺤﻈﺘﻬﺎ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﺃﺣﺒﺘﺘﻚ!!

 ﻓﻠﻢ ﺃﻛﻦ ﺃﺑﺎﻟﻲ ﺑﺴﻮﺍﻙ .

ﺃﺷﺠﺎﺭ ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺘﻨﺎﺟﻰ ﻭﻛﺄﻥ ﻛﻞ شيء ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﺃﺿحى ﻳﻌﺮﻑ ﺃﻧﻲ ﺃﺣﺒﺘﺘﻚ. ﺃﻧﺘﻲ ﻛﻨﺖ ﺻﺒﻴﻪ ﺗﻌﺸﻖ ﺍﻟﺤﻴﺎة ﻭﺍﻟﺤﻴﺎة ﺗﺤﺒﻬﺎ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﺃﻋﺮﻑ ﻛﻢ ﺗﺄﻟﻤت ﻭﻛﻢ ﻋﺎﻧﻴت ﻭﻟﻜﻨﻚ ﻟﻢ ﺗﻔﻘﺪ ﺇﻳﻤﺎﻧﻚ ﻳﻮﻣﺎ ﺑﺎﻟﺤﻴﺎة ﻟﻢ ﺃﻋﺮﻑ ﻛﻴﻒ ﺗﺴﺮﺏ ﺍﻟﻴﺄﺱ إلى ﺻﺪﺭﻙ ﺍﻟﺪاﻓﺊ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﺃﺭﺍك ﺗﺒﺘﻌﺪﻳﻦ ، ﻭﺃﻧﺎ ﻋﺎﺟﺰ ﻋﻦ ﺍﻟﻠﺤﺎﻕ ﺑﻚ ..ﻛﺎﻥ ﻛﻞ ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﻭﺍﻟﻼﻭﺟﻮﺩ ﻳﺮﺣﻞ ﻋﻦ ﻋﻴﻨﻲ ﻣﻌﻚ.. ﺇﻣﺘﻸﺕ ﺑﻌﺪﻙ ﺑﺎﻟﻔﺮﺍﻍ … ﻣﺴﺎﺣﻪ ﺍﻟﻔﺮﺍﻍ ﻣﺨﻴﻔﻪ ﺟﺪﺍ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺆﻣﻦ ﻓﻲ ﻗﺮﺍﺭة ﻧﻔﺴﻚ ﺃﻥ ﻛﻞ ﺍﻟﻜﻮﻥ ﻋﺎﺟﺰ ﻋﻦ ﻣﻠﺌﻬﺎ ﻫﻲ ﻣﺴﺎحة ﺃﻭﺟﺪﺕ لكِ ﺃﻧت ﻓﻘﻂ !!

ﺃﻧﺎ ﻋﺎﺟﺰ ! ﻋﺎﺟﺰ ﺟﺪﺍ ﺑﺪﻭﻧﻚ. ﺗﺄﺧﺮ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﺇﻧﺘﻬﺖ ﺃﺣﻼﻣﻲ ﻣﻌﻚ ﻭﻟﻜﻦ ﻋﻤﺮﻱ ﻟﻢ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﻭﺃﻋﻠﻢ ﺟﻴﺪﺍ ﺃﻥ ﻣﺸﺎﻋﺮﻙ اﺗﺠﺎﻫﻲ ﻧﺰﻓﺖ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺮﻩ ﻛﻨﺖ ﺃﺭﻯ ﻧﻈﺮﺍﺕ ﺗﺮﺟﻲ ﻭﻋﺘﺎﺏ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻚ ﺳﺄﻟﺘﻚ ﻳﻮﻣﺎ ﻫﻞ ﻳﻤﻮﺕ ﺍﻟﺤﺐ؟

 ﺃﺟﺒﺘﻨﻲ ﻻ! ﻫﻮ ﺣﻲ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻭﻟﻜﻦ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﺻﻼﺣﻴﺘﻨﺎ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻧﻌﺸﻴﻪ .

نرﺣﻞ …. ﻭﻧﺘﺮﻙ ﻋﻨﺎﻭﻳﻨﻨﺎ ﻭﺩﻣﻮﻋﻨﺎ ﻭﺩﻣﺎﺀﻧﺎ ﻭﺫﺍﻛﺮﺗﻨﺎ ﺗﻨﺰﻑ ﻓﻲ ﻗﺼﻴﺪﻩ ﻗﻠﺖ ﻟﻜﻲ ﻟﻢ ﺃﻧﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺷﺊ ﺳﻮﻯ ﻋﻤﺮ ﺃﻓﻨﻴﺘﻪ ﻓﻲ ﺍلإﻧﺘﻈﺎﺭ ..ﻛﺎﻧﺖ ﻛﻠﻤﺎﺗﻲ ﻣﺒﻄﻨﻪ ﺑﺎﻟﻌﺘﺎﺏ ﺃﺭﺩﺕ ﺃن ﺃﺑﻜﻲ ﻭﺃﺻﺮﺥ ﻛﻄﻔﻞ ﻓﻲ ﻭﺟﻬﻚ ﻟﻢ ﺗﺄﺧﺮتِ؟ ﻟﻢ ﻟﻢ ﺗﺄتِ ؟

ﺣﻠﻤﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻫﻮ ﻃﻔﻞ ﻳﺤﻤﻞ ﻣﻼﻣﺤﻚ واسمك ﻭﺭﺍﺋﺤﺘﻚ، ﺃﻋﻴﺶ ﺑﻪ ﻋﻤﺮﺍ ﺃﺧﺮ ﺃﻫﺪﻳﻪ ﻋﻤﺮﻱ ﻷﻛﻔﺮ ﻋﻦ ﻋﻤﺮ ﻋﺸﺘﻪ ﺑﺪﻭﻧﻚ .

ﺭﺑﻤﺎ ﺟﺮﺣﺘﻚ ﺃﺿﻌﺎﻑ ﻗﺪﺭﺗﻚ ﻋلى ﻣﺴﺎﻣﺤﺘﻲ ﻟﻢ ﺃﺳﺘﻮﻋﺐ ﻳﻮﻣﺎ ﻛﻴﻒ ﻟﻘﻠﺒﻚ ﺍﻟﺪﺍﻓﺊ ﺃﻥ ﻳﺤﺘﻤﻞ ﺍﻟﻘﺴﻮﺓ … ﻭﻫﻞ ﻣﻦ ﺣﻘﻲ ﺃﻥ ﺃﻃﻠﺐ ﻣﻨﻚ ﺍﻟﻤﻐﻔﺮة … ﺻﺪﻗﻴﻨﻲ ﺃﻧﺎ ﻧﺎﺩﻡ ﺟﺪﺍ.. ﻭﺳﺄﻧﺘﻈﺮﻙ ﺩﺍﻣﺎ ﻋﻨﺪ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﻨﻌﻄﻔﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﻭﺍﻟﻼﻣﻜﺎﻥ … ﺍﻟﻮﺟﻮﺩ ﻭﺍﻟﻼﻭﺟﻮﺩ … ﻋلى ﺣﺪﻭﺩ ﻳﺘﻘﺎﻃﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺍﻟﻤﻨﻔﻲ … ﺍﻟﺤﺐ ﻭﺍﻟﻼﺣﺐ .

ﻟﻦ ﺃﻧﺘﻈﺮ ﺃﻥ ﺗﺄﺗﻲ ﻳﻮﻣﺎ ﻣﺜﻠﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﻄﺎﺭ ﺃﻭ ﻣﺤﻄة ﺃﻭ ﺷﺎطئ! ﻭﻟﻜﻨﻲ ﺃﺩﻣﻨﺖ انتظارك ﺣتى ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺳﻤﻊ ﻘﺮﻉ ﺃﻗﺪﺍﻣﻚ ﻭﻫﻲ ﺗﻄﺮﻕ ﺳﻤﺎﺀ ﻳﺄﺳﻲ!

 ﻟﻜﻢ ﻫﻮ ﻏﺮﻳﺐ !

ﺣﺒﻨﺎ ﺑﺪﺃ ﻗﻄﻌﺎ ﻭﻳﺘﺮﻛﻨﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻟﺮﺑﻤﺎ ( ﺗﺨﻴﻔﻨﻲ ﺟﺪﺍ ﻣﺴﺎﺣﻪ ﺍﻟﺸﻚ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻜﻠﻤﺘﻴﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺴﺎفة ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻗﻄﻌﻬﺎ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﺫﻫﺎﺑﺎ ﻭإﻳﺎﺑﺎ ﻃﻮﺍﻓﺎ ﻭﺳﻌﻴﺎ إليك ﻭﺃﻧﺎ ﻓﻲ انتظارك!  ﻓﻬﻞ ﻟﻲ ﺑﺎﻟﻤﻐﻔﺮة ﻋﻨﺪﻙ ﻭﻫﻞ ﻟﻜﻲ ﺃﻥ ﺗﺄتِ ﺣﺒﻴﺘﻲ .

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً