الرئيسية / العدد التاسع عشر / نحن نوجد لأنفسنا ألف سبب للحزن !

نحن نوجد لأنفسنا ألف سبب للحزن !

حسين

حسين إدريساي :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

ذات ظهيرة كان أبو خالد يشاهد التلفاز ويقلب محطاته بتراخ متثائباً بين الحين والآخر .. ناعم البال خالياً من الهموم ومتاعب الحياة .. كيف لا وأموره المالية على مايرام منذ نال ترقيته الأخيرة .. زوجته تبتسم له على الدوام ولم تطلب منه النزول إلى السوق كعادتها .. فلذة كبده الوحيد يحقق تفوقاً دراسياً ملحوظاً على جميع أقرانه .. لم يراجع الطبيب منذ أمد فهو أعجوبة أقرانه في الحفاظ على معدل ضغطه وسكر دمه ..

– أنا رجل سعيد حقا .. لكأنما حيزت لي الدنيا !

تمتم بخفوت ثم عاد لشروده .. طرقات خفيفة على باب منزله جعلته يجفل قليلا .. ثم تذكر أن بيته ليس سفارة دبلوماسية تسمح لروادها القلائل بأوقات معينة للزيارة .. ومن فوره نهض هاتفا بصوت عال :

– من بالباب ؟

– أنا أبو يحيى يا أبا خالد ..

– تفضل .. تفضل .. أنرت يا أخي .. زارتنا البركة ..

– أنار الله قلبك .. طمنا بالله عليك لشد ما أكثرت الغيبة عنا فشحت الأمطار وقلت البركة

– جزيت خيرا يا أبا يحيى فوالله لقد شغلتنا أموالنا وأهلونا عن صافي مودتكم وعذب معيتكم ..

– معايش .. معايش .. أتفهمك تماماً فطلب الرزق بات ضرورة ملحة في هذا الأوان العسر .. لاسيما مع انخفاض العملة ومؤشرات البورصة المتدهورة ..

– مممم أصلح الله الأحوال ..

– أصلح الله الأحوال ..

ساد صمت ثقيل بعدها .. وطفق الرجلان يمسحان بعضهما بالنظرات .. ودارت الأفكار في ذهن أبو خالد كما تدور الرحى حول قمحها :

– ما أخاله قادماً إلا لحاجة أجهلها ، أتراه يمر بكارثة اقتصادية أو شيء من هذا القبيل ؟ وابنه الذي في إحدى جامعات السويد هل يدرس بمنحة مجانية أم أنه هو الآخر يقاسي الأمرين ؟ أم تراه يطلب قرضاً يخص عملية قلبية طارئة لطفلته الصغرى ؟

و نمت الهواجس والظنون واستحالت مارداً عملاقاً يَرُج قلب أبي خالد كما يُرَجّ نرد الطاولة .. وفجأة نهض أبو يحيى وسلم ثم انصرف والبشاشة تطوف بوجهه .. فاستطرد أبو خالد في نفسه :

– لعله استحى من سرد ضائقته وأجلها لزيارة أخرى ، أم لعله ……

وانتصف الليل ولازال بال أبي خالد مشغولاً ثم نهض ببطء كشبح هرم فجأة ونظر في مرآة الصالة مرتعباً إلى وجهه المتفصد عرقاً والذي جفت منه كثيرا نضارة السرور !

* لقد فات أبو خالد المسكين أن أبا يحيى ربما يكون قد زاره لإلقاء السلام وتفقد الأحوال فقط ، للأسف نحن محملون بقدر كبير من الغباء لذلك نوجد لأنفسنا ألف سبب للحزن !

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

اترك تعليقاً