نور و نار

ÊáÌ æäÇÑ

تيسير عوض سالم :

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

قالت له : ألن تعدل عن رأيك ؟

لابد أن ترجع عن هذا الدرب ..ألم تكتفي من الدم والجثث بعد .
قال لها : المسألة في مجملها قناعة وأنا مقتنع بما أفعل ، هذه حياتي ولي مطلق الحرية في أفعالي ..وأنا المسؤول اﻷول واﻷخير عن قراراتي .
قالت : لكن الحياة لا تنتظر ، هي فقط تمنحنا الفرص فإما نستغلها أو نفوت الفرصة ، بادر بالتغيير ودعنا نعيش حياة آمنة مستقرة لا وجود فيها للقتل والدمار ، أنت لا تتخيل شعوري أشعر بالخوف والقلق ، أخاف عندما أودعك أن لا أراك مرة أخرى أو أراك وقد بترت ساقك أو يدك أو أصابتك إعاقة ما ، أخشى عليك أن تفقد بصرك أو يصيبك الصمم ، إن لم تكن تخشى على نفسك فهنالك من يخشى عليك .

قال : أنا لن أرتاح حتى أخذ بثأر أهلي ” أمي وأبي وإخوتي ” من هؤلاء الطغاة حقا أود تدميرهم ، لا يحق لهم سلبنا حق العيش وتدمير حياتنا ومنحنا اليتم والتشرد ، مازلت أذكر تلك الليلة بكل تفاصيلها يومها حلقت طائراتهم المسيرة في سماء أرضنا الخضراء وقصفت منزلنا واشتعلت اﻷرض نارا ، يومها فقدت أسرتي ملاذي الوحيد صمام اﻷمان لحياتي ، حرموني دفء البيت واﻷسرة حينها أقسمت أن أرد لهم الصاع صاعين ، ليتك تعلمين حجم الوجع الذي اجتاحني عندما أنكروا أمام كاميرات الإعلام قصفهم للمدنيين وعللوا اﻷمر بمجرد ” إشتباه في وجود إرهابيين ” وأضافوا “نحن فقط نساعد الباكستان في القضاء على اﻹرهاب ” وهل كان أبي الشيخ الكبير إرهابيا أم أمي الصابرة أم تراهم إخوتي الذين لم يحملوا سوى دفاتر وأقلام رصاص وحلموا بمستقبل أبيض ..هل تراهم يمثلون اﻹرهاب ؟ ..لقد شوهونا لم يكتفوا بكسر إرادتنا بل بخسوا أرواحنا .
تمالكت نفسها وكفكفت دموعها المنهمرة وردت على حديثه قائلة : أعلم جيدا أن اﻷمر مؤلم جدا وأن اﻷلم عظيم والذكرى مرة والغضب داخلك لا حدود له لكن كل ذلك بات ماضي والحزن عليه لن يعيد الذين رحلوا ، فكر في المستقبل وانسى الماضي ودعنا نبدأ حياة جديدة لا تسمح لهم بتدمير حياتك مرة أخرى .
بدأ شاردا ومهموما وتنفس عميقا قبل أن يجيبها قائلا : أنا اﻷن مطلوب دوليا واسمي يتصدر قائمة “اﻹرهابيين اﻷكثر خطورة ” أو هكذا يسموننا ، لا يمكنني البدء من جديد فحتما ستكون النهاية كما نهاية أسرتي …
* قال الراوي : وبينما هما كذلك مرت طائرة مسيرة تحمل علم الدولة اﻷعظم في العالم وما هي إلا لحظات وإبتعدت وقد تركتهما جثث هامدة ..وردد القائمون على اﻷمر من قاعدة التحكم ” بكل فخر قضينا على اﻹرهابيين وأنقذنا شعبنا والعالم ” … وهكذا قتلا وفي القلب حسرة ..

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

اترك تعليقاً