الجدار (2)

iraq1

نظام الدين :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك إضغط هنا :

**

القصة الكاملة لإعدام مفكر ..

ما ح أخش في تفاصيل كتيرة عن الأستاذ محمود ولا عن فكرو ولا عن الفكرة الجمهورية ..

لو إنت عاوز تعرف أكتر عندهم موقع إسمو الفكرة الجمهورية فيهو كل الفكرة في محاضرات وكتب ومقالات ممكن تشوفو ..

لكن الكلام الجاي دا هو تحديدا” القصة الكاملة لمحكمة ردة الاستاذ محمود محمد طه واللي إنتهت بي حكم الإعدام شنقا”..

في شخصيات أساسية في القصة دي إنت لازم نعرفها قبل نقرأ :

جعفر نميري الرئيس .. وحسن الترابي والأخوان المسلمين .. وزول إسمو النيل أبو قرون دا كان المستشار القضائي للرئيس..محمد احمد عيسى وزير ديوان النائب العام.. وشخصيات أخرى..

في الفترة ديك شكل محمود محمد طه والجمهوريين أكتر معارضة سياسية منظمة للحكومة ، وكانت مزعجة لأبعد الحدود لأنها انتهجت نهج عجيب جدا” ..

الحكومة كانت زي الحكومة الهسي دي لي حد بعيد ، كانت رافعة شعار تطبيق الشريعة لكن ماكان الغرض منو تطبيق الشعار دا بل كان الغرض سياسي بحت ..ودا الخلاها تقوم تصدر قوانين ذات صيغة إسلامية لكن هي في الأساس مفارقة الشريعة تماماً” -حسب رؤية الأستاذ- بس لتحقيق أجندة سياسية على الشارع ..

الجمهوريين كانو بس قاعدين للحكومة وقوانينها دي، وهم طبعا” كانو ولايزالو بيمتازو بي الفكر الناضج الثقافة العالية والعقول المتفتحة الواعية ..

موش بس القيادات .. لا ..

حتى الكوادر التحت كانو كدة، ودا الخلا في فترة بسيطة الشارع السوداني كلو بيتكلم عنهم ..

كانو كلما الحكومة تصدر قانون بيصدرو كتب أو كتيبات أو مناشير يطبعوها ويوزعوها على الناس وبالتأكيد كانت تحوي من الإستدلال والمنطق وقوة الحجة والبيان ما يعري ويفضح القوانين دي ..

وموش كدة بس كانو ناشطين قانونيا” ومقدمين طعونات دستورية في القوانين بل وصلو مرحلة رفعو قضية جنائية متكاملة على مدير الأمن ..

اها قصة الإعدام دي بدت تحديدا” لما طلع قرار بإطلاق صراح الأستاذ وتلاميذو من المعتقلات ..فجأة .. وبدون أي مقدمات ولا مبررات ..بعد سنة ونص من الإعتقالات .. طلع القرار المريب دا ..

الجمهوريين حسو إنو في شي ماياهو لكن ماكانو عارفين إنو في لعب كبير بيتلعب تحت الطربيزة ..

قبل الكلام دا بي تمنية سنة تحديدا في 68 في محكمة أصدرت حكم بتعتبر الاستاذ مرتد ..في الحكم الأول داك كان الموضوع ظاهر جدا” وضعيف خالص ، لي سببين :

الأول إنو المحكمة الأصدرت الكلام دا محكمة احوال شخصية ، يعني مسؤلة من طلاق ونفقة وزواج .. وهكذا ..

والسبب التاني إنو الرأي العام إعترض بقوة على الحاجة دي والناس كانو بدو يلتفو حول الجمهوريين ..ودي ظهرت في الفترة ديك بي عدد الكتب وطبعاتها الكانت بتتوزع وتتباع وعدد الحضور الجماهيري الكان ملازم الاستاذ في محاضراتو في أي حتة يمشيها ..

فدا اجبر الحكومة بتجاهل الموضوع دا ..

بداية الغيظ الحكومي من النشاط دا بصورة علنية كان في خطاب للرئيس نميري ، كان خطاب ركيك عشان كدة ظهر فيهو بصورة واضحة الغبن السياسي تجاه الجماعة ديل وإنفعل الرئيس وقال ديل عاملين فيها الله .. إدعو الالوهية يعني ..

هنا بقية الجماعات السياسية كلها حست إنو الغبن دا فرصة جيدة إنهم يتخلصو من النشاط الجمهوري دا ..أكتر ناس كانت مصلحتهم السياسية حاضرة في تعطيل المد الجمهوري دا هم الاخوان المسلمين ..عشان كدة إرتبطو بصورة مباشرة بالقضية دي..دا غير إنو الناس الفاعلين في القضية كان أغلبيتهم إخوان مسلمين ..

بدأت الجماعات دي مع النميري بطرح أفكار توقف بيها النشاط دا ..طرحت فكرة إتهامهم بالخيانة العظمى وفعلا” صدرت قوانين بترفع أي معارضة للنظام لدرجة الخيانة العظمى لكن ماإحتاجو يطبقوها لأنهم لجأو لي فكرة أكثر حكمة وذكاء اللي هي الردة .

قبل ما أخش في تفاصيل ما حدث كل الوثائق الواردة تحت دي موجودة في كتيب من 14 صفحة إسمو التآمر الجنائي موجود على موقع الفكرة ك PDF أي زول ممكن ينزلو ..

بدأ القصر يفكر بمعية المذكورين فوق ديل ولسوء الحظ الرئيس كان على درجة من الغباء خلت خطاباتو تكشف المخطط دا قبل وبعد التنفيذ ..ففي خطابو المخطوط بخط اليد لي النيل ابو قرون ، بيرفق واحد من المناشير بتاعة الجمهوريين وبيقول في نص الخطاب :

(…الذي أرى فيه الردة بعينها ، وسأجتمع معكم متى ما كنتم على استعداد …)

أخوكم في الله جعفر نميري .

وطبعا” لو شفتو بتعرف إنو خليفة المسلمين جاهل حتى في الكتابة باللغة العربية ..هنا الحكم من الرئيس صدر مسبقا” بي ردة الأستاذ ..وديوان النائب العام ومستشار الرئيس للقضاء بقى عندهم فكرة مسبقة عن ما سيحدث ..وقام بي نفس الغباء جا رد النيل ابو قرون للرئيس بي خطاب يقطر منو التملق بصورة مقرفة ، ويظهر في جوانبو الأحكام المبيتة ومن تمنية سطور بمكن لأي زول قراية فحواه فيقول فيه مثلا” :

(لقد اتاح لنا الجمهوريين فرصة تاريخية لمحاكمتهم … الله أكبر على المنافقين ..)

وكان رد جعفر نميري : (الحمد لله والشكر لله)

وكأنو مرتاح بي إنو الجمهوريين ادوهو فرصة الخلاص منهم خلاس ..رغما” عن كونو هو خليفة المسلمين اللي مفروض يحزن جدا” للموقف دا بل ويفكر في مخرج لي دماءهم وحياتهم ..

وعشان ماننسى الكلام دا قبل القضية ماتصل القضاء ذاتو ..محمد أحمد عيسى وهو أخو مسلم ووزير ديوان النائب العام هو الوجه الإتهام قضائيا” ضد الأستاذ محمود ..

هنا في نقطة مهمة.. في الفترة ديك كانت في مشاكل كبيرة جدا” في القضاء ، وكان سببها القوانين الجديدة الإسمها (قوانين سبتمبر) ..ودي اللاقت إعتراضات واسعة من القضاة في الفترة ديك ، وعشان يتم تمريرها بصورة سلسلة وتبقى إعتيادية إتعملت حاجة بسموها القضاء الموازي ودي عبارة عن محاكم بيصدرو ليها قضايا مفترض إنها تبث للراي العام ..

وفعلا” كان بجيبوها في الأخبار والتلفزيون قطع يد زول نشال وجلد زول سب الدين وانواع تانية من القضايا الزي دي ..

واحدة من المحاكم دي إسمها محكمة (المهلاوي) وهو قاضي حديث العهد ..وكان تحت السيطرة الحكومية كما في المحاكم النوع دا ..

البلاغ تحديدا” إتفتح في اربعة من شباب الجمهوريين إتقبض معاهم المنشور اللي رسلو نميري لمستشارو ..والأستاذ ماكان معاهم ومع ذلك المحكمة شافت إنها ترفق الاستاذ معاهم .. ودي الخطوة الأولى في المحكمة المدبرة ..

وقف الأستاذ امام محكمة المهلاوي في الجلسة الأولى وخطب خطبة شهيرة مازال الجمهوريين برددوها بعد شعارو المعروف (الحرية لنا ولسوانا) ..لما تسمع بالجلسة الأولى بيتبادر لي ذهنك إنو في جلسات تانية وتالتة وعاشرة ، لو ماعشان جرجرة محاكم لخطورة الحالة ساي ..

لكن للأسف الجلسة التانية كانت أمام محكمة الإستئناف طوالي ودي كان القاضي بتاعها واحد إسمو (المكاشفي طه الكباشي) ..وهو رغم مهنتو إعترف في جريدة الوان بي قناعاتو مع الأخوان المسلمين وهنا طوالي جا التشكيك في الترقية الإستثنائية في القضاء اللي حصل عليها قبل المحكمة ..

المكاشفي أصدر حكمو بإعدام الأستاذ رغم الإلتماسات والمطالبات الكانت فقط بتطالب بإعطاء الأستاذ فرصة مناظرة مع العلماء الوضعو القوانين الشغالة بيها المحكمة.. لكن تم رفضها بالتأكيد ..وتم التنفيذ في يوم الجمعة 18 ياناير 85.

ويذكر هنا إنو عندما كان الأستاذ في حبل المشنقة كان المكاشفي طه الكباشي واقف جمب نميري بيضحك وبيقول :

السيد القائد جعفر المنصور .

اللي ظهر في خطابو الرئاسي في التلفزيون ليبرر الحكم فطبزها وقال : لقد قرأت كل كتب الأستاذ ولم أجد له مخرج ..

وكأنو هو المسؤل عن الحكم .

في الفترة الإنتقالية فيما بعد رفعت إبنة الأستاذ اسماء قضية على حكومة السودان وجا قرار المحكمة في صالح الحزب الجمهوري والاستاذ محمود .. ثم مالبثت سنتين تاني وجو الأخوان المسلمين في حكومة الإنقاذ واوقفو الحزب من جديد ..

السؤال البيطرح نفسو هو العلاقة بين إغتيال الأستاذ والشيخ حسن الترابي ؟

لاشك كان دور الأخوان المسلمين في الساحة السياسية دور اساسي في الفترة ديك ودا بضعهم في موضع الإتهام الأول .. مع الجماعات الطائفية الأخرى ..

لكن العلاقة الشخصية للترابي بإغتيال الأستاذ هى إتهام الجمهوريين المباشر لحسن الترابي بإلضلوع بصورة اساسية ومباشرة في التدبير للإغتيال ..

بس لسوء حظهم ماف مايثبت الإتهام اللي اصلا” أنكرو شيخ حسن شخصيا” وأنكرتو قيادات جماعتو ونفو جميعهم علاقتو بالموضوع دا ..

بالنسبة لي انا حتى لو ماعندو علاقة مباشرة بإغتيال الأستاذ فملام هو وكل القادة السياسيين لصمتهم لمحاكمة فكر وإعدام شخص لمجرد افكار إعتنقها .. خليك من إنو كان بيدعو لي لا إله إلا الله محمد رسول الله ..

الصحافة العالمية والعربية تحدثت كثيرا” ولفترات طويلة عن الإعدام .. لكن الحكومة في الزمن داك كانت حريصة على كتمان الأمر داخليا” وتمريرو وكأنو إنتصار ليها ..

حاليا” وحتى الآن الحزب الجمهوري ممنوع من ممارسة نشاطو .. ولازالت كتب الأستاذ من الكتب المحظورة في السودان ..

ومؤخرا” قبل عدة أشهر ” ومع إطلاق الحوار الوطني والحريات إتقدم الحزب الجمهوري بي طلب إعادة تسجيل تم رفضو من مسجل الأحزاب .

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

اترك تعليقاً