سر الإبداع

2496-1-or-1389817090

عبير عواد:

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

” المشكلة ليست في قلة الموارد بقدر ماهي في قلة الدوافع”

قرأت هذه العبارة يومًا وأعجبتني جدًا،وبقيت من العبارات التي تترك أثرًا في نفوسنا،لا ننساه..

وعندما أفكر أجد أن تحليل هذه العبارة يقودنا إلى أعماق سحيقة داخل النفس البشرية.

كيف يبدع الإنسان وكيف يحقق أهدافه؟؟

لقد تعلمنا أجيال وراء أجيال “أن الحاجة أم الاختراع”، إذًا فالذي يجعل الإنسان مبدعًا أو مبتكرًا قادر على التجديد والابتكار,ليست هي الإمكانات المتوافرة لديه بقدر ماهي الدوافع التي تحركه؟؟ لأن لو دوافعه أكبر من كل إمكانية المتاحة، فإنه سيبذل أقصى طاقة وجهد لتحقيق ما يسعى من أجله..مهما جاهد من صعاب, أو اعترض طريقه من عوائق، في حين أنه لو فقد الدافع لفعل مختلف مهما توافرت لديه من إمكانيات ،تبقى حقيقة ماثلة أمام أعيننا حائلاً دون تحقيق أهدافه.. هذه الحقيقة هي فقدانه للرغبة في العمل أو الإنتاج والتجديد أو الابتكار..

ومن عجب النفس البشرية أن دوافعها أحيانا تكون دوافع عاطفية بحتة، كوجود شخص أو أشخاص يمثلون قيمة كبيرة في حياة فرد ما.. يكونون بوجودهم في حياته قوة دافعة.. تمنحه طاقة هائلة تخرج أجمل ما في نفسه من طاقات..

وأحيانًا يكون الثناء والمدح من أهم دوافع الإنسان للسعي أكثر وتحقيق ما هو أكبر مما وصل إليه..

وفي أحيان أخرى تكون قوة الحب هي أكبر قوة تدفع الإنسان لفعل مختلف ،فالحب قوة هائلة لايدرك قيمتها إلا من أحب وأحب بصدق، لا يدرك قيمتها إلا من رأى في الحب وسيلة وهدف في حد ذاتهه، وقتها فإن كل ما سيقوم به الإنسان أكثر قيمة وأبقى تأثيراً،إن علينا أن ندرك جيدا قيمة الدافع للعمل ، وأن نعطي الناس في كل مكان دافعًا للقيام بما هو مختلف..

إن نفوسنا البشرية ما زالت تحمل الكثير من الفطرة السليمة بداخلها، ومهما حركتها نوازعها إرتكاب أفعال خاطئة, فإن إيماننا العميق بأن النفوس تحمل من الخير ما هو أكبر من نقدره بثمن..   إيماننا هذا سيجعلنا نستطيع تحديد الدوافع التي تكون سببا في إسعاد الأفراد والمجتمعات..

إن الأمر يستحق المحاولة, فحتى لا نترك الأمر برمته عرضة لسوء التقدير، وحتى لا نجعل من نقص إمكانياتنا سببًا في التقصير، دعونا نبحث في داخلنا ومن حولنا عن دوافعنا للوصول إلى أهدافنا، فلن نضع لأنفسنا رؤية سليمة تسير خطانا عليها إلا إذا حددنا دوافعنا وأهدافنا التي من أجلها نعمل..أو نبــــدع.. أو نمارس الحياة.. ونحيا بها ولها..

لتصبح أهدافنا ودوافعنا هي بقعة الضوء التي تمثل نور الأمل..

عن عبير عواد

mm
كاتبة من مصر تحمل ثلاثة مفاتيح لأبواب عالمها هي : الكلمات .. الموسيقى .. الطبيعة .

أضف تعليقاً