الرئيسية / العدد العشرون / مدرشة الحياة..

مدرشة الحياة..

10893707_376184129228975_1395834230_n

ساره النور :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

الساعة التاسعة مساء وليلة ذات برد أو هكذا أحسبها..

الإشارة حمراء.. وعدادها الالكتروني يقف عند الرقم 14..

وقعت عيني على أقدامها الحافية ورأسها المستتر بقطعة ثوب ملون..

وبعض الملابس التي تحاول أن تؤدي دورها في التدفئة..

طفلة لا يتجاوز عمرها السادسة.. تتحرك بين العربات تستلقط رزقها.. هكذا علموها..

إذا إحمر الضوء.. إخضر لك..

تتحرك في خفة رافعة يدها.. تطرق على المغلق من النوافذ.. أو تمد يدها عبر فاتحها.. لا تقف كثيراً عند من لا يستجيب..

تتحرك وعينها على العداد.. الثواني محسوبة.. وإذا إخضر.. تعلم هي..

راقبتها وأنا أتفحص الأرصفة المجاورة.. من معها في هذا الوقت المتأخر.. خطر الظلام والطريق..

الإشارة في العداد الرقم 1 ..

ركضت مسرعة إلى شجرة مظلمة يمين الشارع..

ليست لوحدها معها هناك.. أطفال كُثر.. كلهم يقرأون الإشارة..

حمراء لهم.. هكذا علمتهم مدرشة الحياة..

وفى مدرشة الحياة..

الجرس لا موعد له..

فالطابور في أي مكان وأي زمان.. والحصص حدث ولا حرج..

والجميع معاقب.. حتى الأطفال!!..

لا استراحة للفطور.. ولا للغداء..

ولكن يمكنكم الصلاة.. فالحاكم يخاف عليكم عذاب النار..

لذا لا تنسوه من الدعاء..

عن سارة النور

mm
سودانية بحب هى أنا .. طبيبة محبة للحروف .. ومابين سماعتى وقلمى أتوه .. متفائلة حد الأمل ما وُجِد له حد .. باحثة عني ولعلي إذ أكتب فإننى أكتب لأعرفنى أكثر .

اترك تعليقاً