الرئيسية / العدد الواحد والعشرون / ملف خاص : الرحيل النبيل

ملف خاص : الرحيل النبيل

مصطفى 1

 ملف من إعداد : محمد إبراهيم 

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

في العام 1953 جاء إلى الحياة ، وعلى مدار 43 كان مصطفى سيد أحمد المقبول مختار عمر الأمين سلفاب رسولاً للحب والخير والجمال عبر كلماته وأغانيه ، قبل أن يرحل عنّا في 17 يناير 1996 ذلك الرحيل النبيل .

بدايات مصطفي الفنية :

كان مصطفي سيد أحمد يكن عشقاً عميقاً لمدينة بورتسودان التي عاش فيها زمناً طويلاً وفي تلك الفترة كانت بداياته كفنان فهي أول مدينة احتضنته وقدمته للجمهور ففي بورتسودان كانت أغنية { غدار دموعك ما بتفيد  } التي انتشرت في جميع أرجاء المدينة لتملأ الشوارع الرحبة وازدادت الأغنية سطوعاً بعد أن قدمها الراحل مصطفي سيد احمد بكل طيب خاطر للفنان { فاروق محمد صديق } فنان بورتسودان الأول في ذلك الوقت ليشارك بها في مهرجان الأغنية السودانية في الخرطوم ، وقد استطاع أن يفوز بها بالمركز الثالث متقدماً علي فنانين كبار شاركوا آنذاك حيث كتبت الأغنية مجداً للفنان فاروق محمد صديق وأبقته علي القمة ردحاً من الزمن بينما لم تكن عند مصطفي سوي قطرة من محيط إبداعه الذي ارتوي منه الملايين داخل وخارج ارض هذا  الوطن .

وتعتبر أغنية { غدار دموعك } { والوجه ما لو الوجه } { ويا بت يا نيل } { والسمحة قالوا مرحلة } من الأغنيات التي كتبها الفنان مصطفي سيد أحمد بنفسه ، حيث كان الراحل يتمتع بشاعرية فذة جعلته يختار أغانيه بقلب شاعر ينظم القوافي المستعصية والشاردة فولدت تلك الألحان والأغنيات الجميلة .

 

 أسباب تعلق الناس بأغنيات الفنان مصطفي سيد أحمد :

يكمن تعلق الناس بأغنيات مصطفي في تلك الموهبة الخلاقة والمقدرة اللحنية له والتي جعلت الكثيرون يدمنون الاستماع لها ، برغم رحيله إلا أن أغنياته مازالت حضوراً كأنها غنت اليوم لأنها كانت أشبه بمختارات لأفكار عميقة تجسدت من خلال رؤى وأفكار ذلك العدد الكبير من الشعراء الأفذاذ الذين تغني لهم بتنوع فريد ينم عن مشاعر عميقة بالإحساس والفن الحقيقي لأن الفن الصادق لا يحتمل الإدعاء أو الكذب ومحاولة صنع الإبداع كما يفعل الكثيرين اليوم من إنصاف الفنانين وأشباه المبدعين من أجل لقمة العيش بعد أن أصبح الفن مهنة لمن لا مهنة له فضاع الإبداع كما ضاعت القيم الأصيلة.

مميزات صوت الفنان مصطفي؟

يعتبر صوت الفنان مصطفي سيد أحمد من الأصوات الجميلة التي تطرب المستمع ، فهو صوت متعدد الطبقات والمسارات والاتجاهات إذ يبدو شبيهاً بمادة عرق اللؤلؤ داخل المحار وهي الطبقة التي تغطي بطن الصدف من الداخل وتخلق ألوانه الزاهية ، حيث قال عنه الشاعر محمد بشير عتيق في احدي اللقاءات الصحفية : ” عندما استمعت إلى الفنان مصطفي سيد أحمد في أغنية ( والله أيام يا زمان )  وهي من الحان محمد سراج قلت عنه بأنه يمتلك كل مقومات الفنان من حيث كيفية اختيار نصوص أغنياته وصوته آسر وقوى يمكنه أن يقدم الإبداع المتميز والذي سوف يخلد هذه الأغنيات ، وعندما سمعته يغني أغنية (الأمان) رأيت انه قد وضع لمساته الفنية عليها دون المساس بأصلها اللحني لذلك اعتبرته من أجمل الأصوات التي تغنت بهذه الأغنية .

أيضاً قال عنه الفنان محمد الأمين : إن أغنية لمحتك واحدة من أروع الأغنيات التي تغني بها مصطفي سيد أحمد .

بينما تأتي أغنية (عم عبد الرحيم) في مقدمة الأغنيات التي وجدت رواجاً كونها من أغاني السرد والحكي والوصف التي تحمل الدلالة والمعاني في الكلمات مضافة إلى الموسيقى التصويرية وفق الحبكة الدرامية التي فتحت على نوعية جديدة من الأغاني التي لم تكن مطروقة من قبل ، وقد استطاعت أن تحقق اعلي مبيعات في سوق الكاسيت منذ طرح الألبوم في الأسواق برغم أنه كان ممنوع في ذلك الوقت.

وعن ” عم عبد الرحيم ”  قال الراحل الفنان محمد وردي : ” إنها أغنية من نوع الأوبريت وهي من أصعب أنواع الأغاني ، كما أنها تحتاج إلى فنان شجاع يمتلك الجراءة الشديدة كي يقدمها للناس واعتقد بأن مصطفي سيد أحمد نجح نجاحاً منقطع النظير في إيصالها علي أحسن ما يكون ” .

 mo10

عدد أغنيات الفنان مصطفي أحمد :

تغني الفنان مصطفي سيد أحمد بأكثر من ٤٦٠ أغنية توزعت بين أكثر من ثلاثين شاعراً وشاعرة كلها من ألحانه ماعدا بعض الأغنيات التي لا تتعدي أصابع اليد والتي لحنها له آخرون ، وهذه الأغنيات بكل أسف معظمها لم يخرج إلى الناس وصارت حبيسة ولم تجد الاهتمام من قبل دارسي الموسيقي ، ليظل مشروع مصطفي سيد أحمد الغنائي في انتظار من يتناوله بالنقد والتشريح والتحليل للتعرف أكثر على مقدرات مصطفي الإبداعية ومراحل الفعل الإبداعي لدى الراحل .

 

أسماء بعض أعضاء الفرقة الموسيقية للفنان مصطفي :

ود القصاص ، محمد جيلاني ، عمر الطيب ، عبد الرحمن حضرة ” اوكورديون ” ، سليمان سيسي ، أسامة جنية ، جمال هاشم “كمنجات” ، عادل عبد الحي ” ايقاع” ، والعم جمعة ” ساكسفون ” ، جمال أبو نورة ” بيز جيتار ” ،  فخر الدين  وميكائيل ..وليعذرني كل من سقطت أسماؤهم سهواً .

 

الشعراء الذين تغني لهم مصطفي  سيد أحمد :

هنالك العديد من الشعراء الذين تغني لهم الراحل مصطفي ولكن لم يسمع بهم الناس ولم يعرفوا عنهم أنهم كتبوا الشعر الغنائي ، لذا أحاول من خلال هذه السطور أن ألقي الضوء عليهم

الشاعر صلاح سعيد حيث تغني له الراحل بأكثر من عشرين أغنية وأشهرها “هجير” ” وعارفني منك ” ، والشاعر محمد الحسن سالم حميد حيث تغني له بأكثر من خمسة عشر أغنية وأشهرها “عم عبد الرحيم ” ، والشاعر عاطف خيري تغني له الراحل بأكثر من أربعة عشر أغنية وأشهرها ” جالوص ” ، وأزهري محمد علي الذي تغني له الراحل كذلك بأكثر من اثنتي عشر أغنية وأشهرها ” رحلة ريد ” و” وضاحة ” ، والشاعر مدني النخلي وتغني له بأكثر من احدى عشر أغنية وأشهرها “علمي عيوني السفر ” والشاعر محمد طه القدال حيث تغني له بعشر أغاني أشهرها ” نشيد الزنوقة “، والشاعر عبد القادر الكتيابي حيث تغني له بأغنيتين هما ” لمحتك ” “وعلي بابك ” والشاعر محجوب الحاج حيث تغني له بأغنية “رعشة ” والشاعر احمد الفرجوني تغني له بأغنية “عمنا الحاج ود عجبنا ” والشاعر أبو ذر الغفاري ” ريحة الموج ” ،  والشاعر الصادق الرضي حيث غنى له “غناء العزلة ” والشاعر محمد إبراهيم شمو “مريم الأخرى ” ،  والشاعر محمد صالح ” ” سفر السكوت ” ،  والشاعر عبد الرحمن مكاوي ” شقي الأيام ” ، والشاعر جمال حسن سعيد ” أظنك عرفتي ” ، و الشاعر عبد الوهاب هلاوي ” أعلام ” والشاعر التيجاني حاج موسى ” والله أيام يا زمن “، والشاعر الصادق اليأس ” تاني تاني ” ، والشاعر هاشم صديق ” حاجة فيك” ، والشاعر الدكتور عبد القيوم “غفران” ، والشاعر الدكتور طلال دفع الله “صحوة ” ، والشاعر الدكتور بشري الفاضل ” يوم بكرة ” ، والشاعر الفنان عبد العزيز العميري ” الممشى العريض ” ، والشاعرة نجاة عثمان ” الزمن الفلاني ” ، والشاعر قريب الله محمد عبد الواحد “وجيدة ” ، والشاعر حسن بيومي “عجاج البحر ” ، والشاعر إبراهيم عبد الرحمن ” مشرع الحلم الفسيح ” ، والشاعر الصحفي عبد العال السيد والفريق عوض عثمان والإذاعي خطاب حسن احمد وبدوي إبراهيم والشاعر الصحفي يحي فضل الله ” ياضلنا ” ، والشاعر عمر الطيب الدوش ” سحابات الهموم ” ، والشاعر محمد المهدي عبد الوهاب ” لو كنتي معاي ” .

وغيرهم من الذين لم تسعفني الذاكرة الخربة علي ذكر أسمائهم كما تغني لكبار الشعراء العرب أمثال نزار قباني ومحمد الإدريسي ومظفر النواب وغيرهم ، وهكذا كان الراحل مصطفي سيد أحمد يختار النص ولا يهمه الشاعر.

*

تكمن قيمة مصطفي سيد أحمد الإبداعية وقدرته الفائقة التي استقطب بها جمهوره الكبير وقصة حياته ومرضه الحزين هي التي جعلت منه أسطورة إبداعية بحق وحقيقة ويجب أن يلتفت الناس إليها والي القيمة الإبداعية لهذا الفنان والإرث الضخم الذي خلفه الراحل من الأغاني .

نعم رحل كثيرون ولكن ظلت أعمالهم باقية وحية في وجداننا وهكذا كان مصطفي سيد أحمد وسوف يظل بإبداعاته وأغنياته الجميلة التي خلفت التميز وسيظل متميزاً حتى بعد رحيله لأنه اثبت صدق رسالته وفي كيفية توصيلها غير آبه بما يعتريه من صعوبات وآلام جسدية فظل حتى آخر نفس يخرج لنا الدرر واللآلي التي أصبحت علامات مضيئة في تاريخ الأغنية السودانية.

مصطفى

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

لا تعليقات

  1. عندما نتكلم عن وصف الفنان الانسان مصطفي سيد احمد لا نجد عبارات مناسبة لوصفه لانه قدم مايفوق الوصف ومالم يستطيع علية الاخرون ولكم التحية لنشر ابداعاته واظهار الخفايا خاصة فيما يتعلق بالشعراء الذين تغني لهم مصطفي .

  2. عندما نتكلم عن وصف الفنان الانسان مصطفي سيد احمد لا نجد عبارات مناسبة لوصفه لانه قدم مايفوق الوصف ومالم يستطيع علية الاخرون ولكم التحية لنشر ابداعاته واظهار الخفايا خاصة فيما يتعلق بالشعراء الذين تغني لهم مصطفي .

اترك تعليقاً