الهاتف والخوف

SaroltaBanPhoneCanyon

كوثر عبد الله :

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**           

“هذا الدود المنفوش على قبري -وبعد أن قضى على كل شئ- فقط لو يفتك بذاكرتي”

*إنها السابعة صباحاً ،فزعت عندما أجابتني أختي بهذه العبارة فسارعت بالنهوض من سريري وهرولت إلى خزانتي لأطمئن على مقتنياتي الجديدة التي إبتعتها خصيصاً لهذا اليوم ،ثم هرعت إلى الحمام.

اووووووه ساعة واحدة لا تكفيني حتى أكون بكامل زينتي وفي الثامنة موعدنا ،تباً للنوم فقد عاندني كثيراً الليلة الماضية وكعادته أسلمني للهواجس والظنون .

أربعة أشهر مضت لم يهاتفني فيها ، مشترطاً لقائي أو بالأحرى رؤيتي- لطالما وددت أن لا يحدث هذا- واليوم سأقابله ، ترى هل سأعجبه؟؟ إن الله لم يهبني جمال كافي حتى أحظي بحبه.

سرت إرتعاشة بأطرافي وتسارعت دقات قلبي ، إذن هي لحظات قليلة وسأبلغ حديقة موعدنا .

لابد أن أطمئن على (مكياجي) ترى هل أخرج مرآتي الصغيرة؟؟ لا..لا يجوز هذا في المركبات العامة . حسناً سأسأل هذه الفتاة الجالسة بقربي .

أختي ما رأيك (بمكياجي) ؟

حدقت في وجهي باستغراب وقالت لي لكنك لم تضع ِ ماكياج !!

يا للهول …… نسيت ذلك ونسيت ساعتي الفاخرة وحتى طقم الألماس ،نسيت كل شيء .

يا الله هذا ما وضع ثقتي في مهب الزعازع .

ترجلت عن الحافلة وفي باب الحديقة رأيته واقفاً بشموخ أسمر فارع وسيم ، ذو وجه باسم أليفة ولوهلة شعرت بأني أعرفه من سابق ، صافحته بيد واثقة ،ضغط عليها برفق واستبقاها بيده لبرهة مما جعل رعشة خفيفة تسري من يدي لباقي جسدي وازددت إضطراباً من فرط إمعان تحديقه في وجهي ثم يترك بصره ينزلق لباقي جسدي ليشملني بنظرات فاحصة و ابتسامته تزداد توسعاً في حبور واضح.

وأخيراً نطقها !! نطق الجملة التي لم تطرأ -حتى- على أحلامي ، قال لي “سماح” أنت أجمل من تصوراتي ! يا لعظيم حظي ، لم يغشني حدسي فيك ، كنت اعلم بأن من تحمل صفات جميلة ومعدن أصيل لابد أن تكون أنثى مترفة الجمال .

ثم تنهد بارتياح وأردف تبقت لي خطوة واحدة تفصلني عن سعادتي الكاملة.

تطرقنا لمواضيع شتى وكانت الجلسة هادئة وجميلة إلى أن رن هاتفه ، أومأ برأسه عدت مرات وقال لمن يحادثه : (مسافة الطريق وأكون بالمكتب) .

ثم إلتفت إلي وقال :أتذهبين معي إلى مكتبي ؟ هناك عمل طارئ لا يأخذ الكثير من الوقت سأنجزه وأفرغ إليك . ثم إستطرد قائلاً : هذا أول لقاء لنا لا أريد أن اسخي فيه.

ترددت بعض الشيء ثم تذكرت أنه شاب خلوق ،مهذب ،طول فترة معرفتي به لم ألحظ منه سلوك مشين ،لذلك ذهبت معه ،وكما قدر هو لم يمض الكثير من الوقت حتى أنهى عمله بعدها جلسنا متقابلين كل في مقعد ،كان الصمت أغلب من الحديث . ثم فجأة قرب وجهه من وجهي ليقبلني؛ تراجعت للوراء وأشحت بوجهي – خلو المكتب زاد من إشعال الإثارة- وأنا كحديثة العهد بمعرفة رجل لم استطع السيطرة على خوفي ، فهممت بالرحيل وقبل أن أغادر  جذبني إليه ليعانقني ومع رفضي-ودون قصد منه-إنفرط إزار قميصي فأرتجفت بقوة ،ثم جثوت علي ركبتي ورأيت قدماي تسبحان في نهر من الدم ،وأنا انظر إليه في هلع وهو ينظر إلي بدهشة واستغراب وخوف. وبعد أن تأكد من عدم جدوى تهدئته لي خرج من المكتب بصمت.

وخرجت أنا بخطوات متثاقلة وفتور من سقطت أحلامه من حالق.     

اللعنة؛هو لم يصيبني بأذى ولم يمسني قط ،إذن ماذا حدث؟

كلما تسربلت الثواني ازددت بغضاً لنفسي، وأظلمت الدنيا بعيني ، بالكاد ألتقط أنفاسي.

أتساءل ؛ لماذا ذهبت إليه؟ لأني أحبه! وماذا لو لم أذهب للقائه؟ كنت سأخسره للأبد وأهدم علاقة هاتفية استمرت عامين.

“سماح” ما بك؟ هذه المرة الخامسة بعد المئة التي سألتني فيها أختي “هند” وأجيبها بتمتمة كلمات متقطعة : ل..لا..ش..شيء .

وفي الصباح هاتفني بحماس قائلاً: أتذكرين عندما قلت لك تبقت خطوة واحدة تفصلني عن سعادتي؟

قلت بتجهم : نعم

ما رأيك أن أخطوها؟؟

ماذا تقصد؟

أقصد أن نتزوج في هذا الشهر…

لست أدري……

لست ادري وكأن الأمر لا يعنيني ،ولست أدري كيف مرت الأيام سريعاً حتى أصبحت  -عروسه- المضطربة ،الوجلة،النافرة،المتمنعة .

وهو صابر،متفهم،آمل ‘في كل ليلة كان يقول في نفسه غداً ستتعقل وتتحسن ، غداً ستحبني كما كانت وتسامحني ونعيش بسعادة وفق ما خططنا لها.

وأنا كما أنا ،كلما رأيته في الصباح مهموماً ،محزوناً  وهو ذاهب لعمله. أقول في نفسي :(في المساء سأكون إمرأة أخرى ، سأنسى وأسامحه  سأكون زوجة محبة ومطيعة)

لكنها الغشاوة المعتمة تغطي على عيون الصفح وتثنيني عنه وتهزمني وتشقيه .

وذات ليلة عاد باكراً من عمله وكان ينظر إلي بإشفاق محب عازم على الرحيل ، طلب مني إعداد قهوته المعتادة .

أعددتها له ، وشربتها عنه!

اجل شربتها بمزيج سمها الذي سكبه دون علمي -أو كما ظن هو- ما كنت لأتركه يموت .

سأموت أنا.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

2 تعليقات

  1. Sembriamo un minestrone con tutti i legumi e verdure del mondo, comprese tante erbe velenose. Il grande Partito comunista Italiano conteneva nel suo interno più di una idea ma tutte avevano l’obiettivo di migliorare la società esistente allora,-PER QUESTO E’ DIVENTATO UN GRANDE PARTITO-. La lista per Tsipras deve appoggiare su questo pilastro MIGLIORI CONDIZIONE PER IL POPOLO EUROPEO

  2. cacchio, mentre ero distratto, la conversazione è andata avanti! adesso, però, sono troppo debole per pensare, quindi scriverò solo un YOHO!

أضف تعليقاً