الرئيسية / العدد الثالث والعشرون / تأملات في المحبة عند الطيب صالح

تأملات في المحبة عند الطيب صالح

النوراني 1

محمد النوراني :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

إن الطريق الى الله يمر الى الداخل ، يقول المسيحيون الله محبة ويقول أهل العرفان : ” الما عندو محبة ما عندو الحبة  “

ومن هذه المعاني ينسج الطيب صالح عوالمه المغرقة في العرفان سواء على مستوى مسرحة الأحداث و بنيتها السرديّة أو على مستوى حوارات الشخصيات التي يدفع معظمها حالة من العرفان والخشوع عند التعامل مع الغيب والما وراء دون أن يؤدي ذلك الي الإنزلاق في مسار الرهبنة أو التبتل ودون أن يفرض نمطاً من التدين على الشخوص قد يتنافى مع متطلبات البيئة  .

حالات عرفانية كانت تأخذنى وأنا أطالع سيرة ” الحنين ” في ” عرس الزين ” وتجعلني أعيد التأمل في عمل أهل السلوك  إذ يسلك أهل العرفان إما مسار الخلود للنفس و التجرد من الطين الى حقيقة ” ونفخنا فيه من روحنا ”  فما كف المسيح التي تبرئ الأكمه والأبرص إلا حلول بعض من محبة نافخ الروح في الأزل ، وما شكوى الغزال بين يدي المعصوم الا نفحة من ”  وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ” . وأنا أطالع سيرة العاصي “سيف الدين”  قبل وبعد مقولة الحنين في عرس الزين ” ربنا يجعل فيكم البركة ” جعلتني أؤقن أن الغراب الذي يواري سوءة أخيه كان يواري الخطيئة الأولى الى النسيان والفناء ؛ فالخطيئة تحول بين الروح والمحبة كما يحول الجدار عن الشمس ، ولذلك كان إنتقال سيف الدين يبدأ بالمحبة ثم تتبعها الكشوفات و والفتوحات التي هي رياضة الروح كما عند إبن عربي والجنيد وسواهم من العارفين .

ونجد نموذج آخر يضج بالعرفانيات ..عند ذلك الذي إنخرط في التجارة والعمل دون أن يفارق مسبحته أو يدخل حالة الخلوة النفسية تجاه المجتمع فتجد جلساتهم أمام دكان شيخ علي فهو مثال لأهل العرفان الذي منهم من إتسع قالب الطين فيه للمحبات العظيمة فمشى بين القوالب الفانية يواري سوءاته و سوءاتهم .. سوءة الجوع بالعمل وسوءة النسيان بالعلم ، وهو اذ ينخرط بعلمه وعمله و تجارته و أهله ، لا يغفل حقيقة الطين الزائل والوجود العارض الذي لا محالة الى الفناء فلا حقيقة سوى المحبة .

ثم نموذج الزين الذي يظهر تقديسه لشيخ الحنين من جهة ويظهر عطفاً على مهمشي القرية  كعثمانة الطرشاء وبخيت المشوه وموسى الأعرج  , وهي بلاشك حالة العارف الذي يرى ما لا يراه الاخرون و يملك من البصيرة ما يمكنه من فهم كنه الأشياء وجواهر البشر ، وهو ما وصفه الأستاذ أبوبكر الجنيد في قصيدته التي يقول في مطلعها :

” يا ناس الحلة  ..انا مقتول في حوش أهل الله “

الى أن يقول :

ستنال أجملهن يا المبروك “

قال لي الحنين وتمتمت شفتاه بالدعوات  

كان حديقة مخضرَّة فينانة البركات

كان صديق أشواقي ..

ولياً …

مات يجذبه الغياب إلى الغياب

كان الحنين دمي فغاب …

كان الحنين أبي فغاب .

إن الطيب صالح صاحب تربية صوفية عميقة إنعكست في شهادات من عاشروه ، كما إن عكست علي دقة فهمه للدوافع العرفانية التي تحكم سلوك المحبين .

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

4 تعليقات

  1. Good blog! I truly love how it is easy on my eyes and the data are well written. I am wondering how I could be notified when a new post has been made. I have subscribed to your RSS which must do the trick! Have a nice day!

  2. OI GENTE ESSE JOGO É ZICA EU MESMO ADOREI XAU PEDRO TEAMO

  3. All these Smart Balance Wheel http://adf.ly/6249830/banner/www.fashionhoverboard.com really are outside of remarkable! Neighborhood retailer personally own a pair, purchase a handful of, buy 2 pairs!! I have One combine, and will also end up being the 3rd 365 days the winter months i always produce individuals, where they continue to look the same as built I found it! Good plus simple! I personally look forward to paying for some other try in any various coloration immediately!!

  4. I used to be very happy to search out this internet-site.I wished to thanks to your time for this glorious learn!! I definitely having fun with each little little bit of it and I have you bookmarked to take a look at new stuff you blog post.
    yisroelpt

اترك تعليقاً