كاماو..!

10987381_389151687932219_4302642736213228896_n

إبراهيم جعفر :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

الصورة المشنوقة الألوان .. المثخنة حد الضجر بالحكايا  والقصص ، ربما أكثر  مما كنت أظن وقت وقوعي -أول البدء- أسير إطارها .. فقيدت بسحرها ردحاً من الزمن ، أجهل بعدسة من تم توقيعها ، وأبحث لها عن زمان و مكان إفتعال غير الذين باديين ، فوجدتني مجبراً لأن أنقب وأبحر في أمواج ضجيجها .. إلى أن اهتديت بمساعدة صديق ، بأنها اللقطة (طفل أوغندا.. من بويندي)  بتوقيع (جون أتيكنسون -٢٠١٠م) جاءت ضمن مجموعته الصورية (أفريكا-الأسود و الأبيض) .

فكتبت : 

1

هو فتى إفريقي ، أصيل كأسود .. في سنة الرابعة من الوجع ، يظهر مفترشاً لأرض قلما زرعت بغير حقول الموز و الألغام .. ومرتدياً لملابس – كأحلامه-  تكبره بأعمار ، وتهترئ على جلدته كواقعه..

هو (كاماو) ، أو هكذا أتكهن بأن جده لأمه يلفظه : (كاماو.. إنتبه للقطيع!) ، (كاماو.. تعال وتناول الماتووك!) ، (كاماو ،كاماو .. أيها الشقي ، لا تلعب تحت المطر!)

فيرد “كاماو” في كل مرة بوابل من الضحك..

2

هي الصورة ، بالأبيض والأسود في أقصى أشكال الإختزال .. حيث جزء ثانية فقط من حياة طفل شارد العينين ، رث الثياب ، مبعثر الأمل .. تكون رمزاً لكل ما سيعيشه من جوع .. كأنها إستجداء عطف لأولاد إفريقيا ..  وربما ، لكسب جائزة صورة عام ..!

بربك ، هل تعرف إلى أين ينظر الطفل بعينيه الشاردتين ؟!

 نعم ..  إلى لا شيء ، هو فقط يتبع أوامر مقابل دولارين .. بأن يشتت بصره بعيداً عن  الكاميرا حتى تكون اللقطة إرتكاباً وليس محض إفتعال..

أنا استحضرت أغنية  ل “أوكوت بيتيك” -أديب أوغندي- وقلبي يعتصر بالضحك ..!

 (أمي .. أمي ..لماذا ،لماذا ولدتني أسوداً .. مثلك؟!)

3

بويندي ، غابات المطر ، حيث اليعسوبات ترقص مع إيقاع الطبل ، وحيث قرود “البابوون” التي تحتسي  الجعة ، تصرخ وتقفز .. وحيث الوصايا تساق  كأسراب البجع إلى ذهن كاماو ..

فيعرف بأنه وحده جندي الأرض ، وأنه يوماً ما سيرقص على لحنها البآكسيمبا ، و يشرب من نبيذ الموز ، ويحكي الوصايا لأحفاده..

4

الصورة أنا أراها بكامل الأزهار ، أراها فتى يقف مبتسماً ، دون ثقوب رداء ، ودون تكلف ، و يحمل حلماً بين يديه ، ويلوح لك ضاحكاً !

هل عرفت إلى أين ينظر كاماو ؟! إنه يقاتل ليريك كل ذلك في صمت الصورة..!

أو ليس كأنه يترنم ب “الكرمة الحقيقة”

(كالب توكاهيروا – شاعر ) :

أنا جزء من عظمة هذه النبتة..

الجذع يرويني ،يحتويني ،

يحتويني إلى أن أطأ عالياً الشمس ،

فتمنحني الأفضل لأكون ..

فهي -الكرمة- تمنحني الحياة ..

الحياة التي  أمتلكها .

أنا فرع في هذه النبتة ..

الفرع الذي يحتضن ثمارها ..

ثماري كمثلي كحلاوة طلتي ونموي ،

الثمار هي قيمتي للوجود ..

أنا فرع لنبتة كرمة ،

كرمة تدعى “الرسول” ..

نمت في حديقة ضخمة ..

حديقة أنشأها الرب ،

وأنا فرع للكرمة الحق ..!

6

“كاماو” تعني باللغة السواحلية، المقاتل الأبكم .!

عن إبراهيم مكرم

mm
قاص من السودان ، صدرت له مجموعة قصصية بعنوان " ملاحم " 2015 م .

اترك تعليقاً