الرئيسية / العدد الثاني والعشرون / كتابات ونصوص بطعم الدهشة

كتابات ونصوص بطعم الدهشة

1505511_389151977932190_3686454668602513466_n

 محمد إبراهيم : 

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

الإبتسامة…

 لكي تكون الابتسامة دائمة الخضرة في حياتنا لابد أن يكون لها جذور عميقة في القلب..الإبتسامة على الوجه نور رباني ، ومسحة جمال وقوة آسرة ، أودعها الله ضمن ملكات البشر .

غير أن الإبتسامة  لا تكون نوراً ربانياً إلا إذا ارتبطت بالبراءة والصدق كما في هي على وجه الطفل والرضيع ، فإذا لم تكن خالصة بريئة فإنها تفقد نورانيتها وطهرها .

الابتسامة ” الصادقة ” كالذهب المصفي ، وكالحجر الكريم ، وكاللؤلؤة النقية ـ أشياء لا تقدر بثمن.. وعلى الجانب الآخر فإن الإبتسامة ” غير الخالصة ” ليست سوى حجر رخيص ، أو قطعة زجاج براقة لا قيمة لها..!

لكن عالم الإبتسامات ليس قاصراً فقط على الابتسامة البريئة الصافية والابتسامة المشوبة بعدم الصدق.

بل هناك الابتسامة ” الصفراء ” التي تخفي الضغينة والحقد، وهي مجرد غلاف خارجي جميل يغلف طعاماً فاسداً.. إنها كالعناكب المضيئة التي تجتذب ببريقها الحشرات الصغيرة لتلتهمها..!

إنها أدنى أساليب الخداع…!

الابتسامة الخادعة :-

الابتسامة سلعة رائجة في سوق التزييف ،  فهي عملة غالية ومطلوبة ونادرة في ذات الوقت ، لذلك يلجأ المزيفون كثيراً إلى تقليدها وترويجها ، وقد ساعد على ذلك سهولة تزييفها .

الابتسامة الكاذبة أسهل كثيراً في اصطناعها من الدموع الكاذبة ، فقد يحتاج تزييف الدموع إلى ممثل محترف أو موهوب ، أما الابتسامة الخادعة فهي في متناول المزيف المبتدئ.. و هذه خطورتها.

الصدق والعمق..

وكأي معدن ثمين – تقاس الابتسامة بمقاييس دقيقة ، وأهم مقياسين هما الصدق والعمق .

الصدق :-

هو الحد الفاصل بين إبتسامة الحب وابتسامة الخداع.

وافتقاد الصدق قد يحول الابتسامة الحلوة في علاقات البشر إلى سم قاتل ، ويجعل منها كأس السم في يد سقراط ، أو قبلة يهوذا على وجه السيد المسيح ، فليست كل إبتسامة رسالة حب حقيقي للآخرين .

 أما العمق :-

فهو الحد الفاصل بين إبتسامة الرضاء ، وابتسامة الأسى..!  فافتقاد العمق يحول الابتسامة الحلوة في حياتنا الشخصية إلى مذاق مر ، ويجعلها كالشحم في جسد مريض { الكورتيزون } ، أو كحمرة الخدين على وجه المحموم ، فليست كل إبتسامة دليل سعادة حقيقية في قلب صاحبها .

إبتسامة الوجه وابتسامة القلب :-

الفرق بين الابتسامة الصاعدة من القلب والابتسامة التي لا تتعدى ملامح الوجه _ فرق كبير ،  يشبه الفارق بين العشبة والشجرة. فالعشبة الخضراء النابتة على وجه التربة قد تحمل ذات ملامح الشجرة النامية ، غير أن الأولى قصيرة العمر ،  سريعة الذبول ، بينما تضرب الثانية بجذورها في أعماق التربة ، وترفع أغصانها القوية إلى السماء .

فلكي تكون الابتسامة دائمة الخضرة في حياتنا ، لابد من أن يكون لها جذور عميقة في القلب تحولها إلى شجرة تحمل ثمرة اسمها السعادة الحقيقية..!

والسعادة الحقيقية ثمرة نادرة ، لأن قلوب الناس مستودع للذكريات المؤلمة ، والرغبة المحمومة ، والمخاوف المكتومة ، والأطماع الطاحنة ، وهي أشياء تقتل السعادة..! 

كما أن الخطايا المستترة في تربة حياتنا تأكل جذور سعادتنا.

ولكي تمتلئ وجوهنا بابتسامات حقيقية ، لابد أن تمتلئ قلوبنا بسعادة حقيقة .

وهذه السعادة الحقيقية تحتاج إلى قوة مطهرة تقتل الديدان ، وتطهر تربة القلب من الضغينة والأنانية والخوف والشهوة ، فتنطلق إبتساماتنا كثمرة طبيعية لسعادة حقيقية .

الذين يصطنعون الابتسامات :-

كثيراً ما نسمع ضحكات عالية  في لقاءات صاخبة ،  وسرعان ما تتحول الإبتسامات إلى وجوم وتتحول الضحكات إلى دموع ، وكثيراً ما يغيب البعض أنفسهم –

– وكثيراً ما يعيش البعض في وهم يستجلبون به السعادة الكاذبة -ابتعاداً شكلياً عن أسباب الأسى..!

والواقع أن الله قادر أن يرسم على وجه العالم ابتسامات حقيقية من السلام والرضا ، و هو قادر أن يمنح سعادة حقيقية لمن يطلبونه بقلب صادق ،فطالما رأينا ثمار السعادة في حياة أناس بسطاء يعيشون تحت وطأة الفقر والحاجة أو في ظروف المرض أو الظلم .

هل نلتمس سعادة حقيقية تملأ الوجه بابتسامة صادقة..؟!

المهم أن تكون إبتسامة صادرة من قلب راض ، محب ، متفائل.. فهي نعمة لك .. وللآخرين.

دمتم بكل إبتسامة رضى وحب

 

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

اترك تعليقاً