منطق الأشياء

منط

راشد يسلم :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

(1)

قالَ مَقعدُ ” النُص ” فِي الحافَلة :

جميعُهُم دونَمّا إستِثناءٍ يلعَنُني ، رُغمَ أنّ وَهمَ الراحَةِ عِندي يُشبُه تَماماً وهَم الراحَةِ فِي الحَياة ، كُلما رَكنتَ فيهَا لإطمئنانِكَ جعلَتكَ طقطَقةٌ واحِدةٌ مِن الخَلفْ .. تَنتصِبُ للأوجَاعْ !

(2)

قالَ ميدَانُ الثورَة :

إنهُ اليومُ الأخيرُ مِنّ الإستبدَادْ ..

واليومُ الأوَل مِنّ الشَئ نفسُه ..

لقَد إستبدَلنا الأسيادْ .

(3)

قالَ القارئُ النَهِمْ :

للسَفرِ عبرَ الورَق لِذةُ التحليقِ وخُطورةُ الغَرَقْ

(4)

قالَ الوَعيُ الجَمعِي :

خُذ حَجراً وفَكِر فِي إلقائهِ نَحو هَدأةِ النَهرْ ، ثُمَ أنظُر كيفَ تَصنعُ همهماتُ الناسِ مِن هذا دَوائرَ لا مُتناهِية !

(5)

قالَ كِتابُ التارِيخْ :

تَحدثُ الحَقيقةُ علي الأرض ، ثُم تَظلُ هائمَةً هُناكْ ، بينَما تُصاغُ الأكاذِيبُ داخِلَ صَدرِي مِن أجلِ أنّ أشِي بالآخرينَ قبلَ أنّ يشُونّ بِهمْ !

(6)

قالَ البَحر :

مع كُلِ مَدٍ وجَزر هُنالِك أسطورَةٌ جَديدَةٌ تُحكى ، لكِنني أدرِكُ بأنَني أقلُ بكثيرٍ مِما يُمليهِ الخَيّالْ مادُمتُ فِي نِهايةِ الأمر بحاجةٍ إلىّ شاطئ كي أستنِدَ عليهْ .

(7)

قالَ المِصباح :

عُمىٌ أولئكَ القومُ الذين يتناهى أقصى إدراكٍ لهُم عندَ آخرِ نُقطةٍ يبلغُها ضوئي .

(8)

قالتِ الحربُ للواعظِ البكّاء :

تخويفُكَ بالوعيدِ المُنتظَر عِندَ الضَفةِ الأخرى

يَحكُ ..

يَحكُ جيداً ..

يَحكُ بشكلٍ قاسٍ

لكِنه يَحكُ ..

حيثُ لا تُوجَد حكّة !

(9)

 قالت ذاكِرةُ القاص الشابْ :

أنّا ..

تحلقُ مُسافرينَ حولَ النار في المساء

أغانِي الغَجرِ الحزينةِ عِندَ الرَحيلْ

همهماتُ النِسوةِ عَن جمالِ العروسْ

نظراتُ المراهِقِ المتفحِصَة لجسدِ الفتاةْ

شرودُ عينّا الصبيةِ كُلما صدحَ المُغني

قفرُ الشوارعِ كُلما نُودي حيّ علي الوطنْ

الطفلُ الذي صار شَهيداً رغمَ أنهُ لم يخطو لأبعدَ مِن قِماطِهْ

ومعينُ الألوانِ الذي لا ينضبْ

لكنَ الإنصات المُتقَن لِما أمليهِ يوازي مشقةَ تصفُحِ الجريدةِ في يومٍ عاصِفْ .

(10)

قالَتِ الديمُوقْراطِية :

نادِني إنّ شِئتْ .. دابةُ الراكِب الوطِيئة

أو سَهمُ الرامِي المُصيبْ

خلاصُ المُعذّبينَ الأوحَدْ

أو سِمسِمُ الوعودِ الوفيرْ

لكنَني فِي حَقيقَةِ الأمر

أدرِكُ أننِي تماماً

كطوقِ النجَاةِ للغَريقْ

أولُ ما يتِمُ التخلصُ مِنهُ

عِندَ الوصولِ إلىّ برِ الأمانْ

(11)

قالَ القِطارْ :

بِلا ذاكِرةٍ أنّا

ولا أحِنُ إلىّ أحَدْ

أمارِسُ دَوري

بِكُلِ حياديةِ الطَريقْ

و دونَمّا إنحِيازْ

ثُم أتركُ لكُم عِندَ المحطَات

وجعَ الحَنينِ وبردَ الإنتِظارْ

(12)

قالت الوِشايَة :

أنّا الكلِماتُ المُنكَفئةُ علّى ذاتِها

الطائرةُ فوقَ جُرفِ النِهاياتْ

 والمُنحَنيةُ نَحو الأرضْ ..

لترانِي وتتأكدَ مِن أنّها ..

السَطحُ الحَقيقِي للجَحِيمْ !

(13)

قالَ الليلُ :

أنا قميصُ الحقيقةِ الأزلي ..

أسترُ البشرَ عن بعضِهمُ البعضْ ..

ليتخلوا عن أقنِعتهِم مطمئنِينْ ..

ثُم أعريهُم أمامَ ذواتِهمْ .

عن راشد يسلم

mm
سوداني .. مُصابٌ بالديانّات .. والشُرودْ . أكتُب .. لأن هذِه الصحراءُ شاسِعةٌ وأنا لا أجيدُ الغِناء .

تعليق واحد

أضف تعليقاً