الرئيسية / العدد السادس والعشرون / ألف لوحة ولوحة يجب أن تراها قبل أن تموت ( 1 )

ألف لوحة ولوحة يجب أن تراها قبل أن تموت ( 1 )

ازهار

ترجمة : أزهار أحمد

يوم أحد مشمس في جزيـرة لاغـران جـات

اعتاد الناس من الطبقة المتوسطة في فرنسا عام 1880 الخروج كل يوم أحد في نزهات على ضفة النهر في جزيـرة لاغـران جـات. وأصبح رسم هذه الظاهرة أمراً شائعاً بين الفنانين الذين استلهموا أفكارهم منها، إلا أن الفنان الفرنسي جورج سورا (1859 – 1891) كان بعيداً عن تبني تلك الحركة الفنية التي تعتمد على العفوية واللحظية.

ولكي تخرج هذه اللوحة بهذا الشكل، رسم أولا 70 اسكتشا مبدئيا، معتمداً في النهاية على التكوين الحذر واستخدام أشكال هندسية بسيطة.  سافر الفنان إلى جزيرة لاغران جات وبقي فيها مدة سنتين وخلال هذه الفترة درس أرضية الجزيرة، وطريقة الناس في قضاء أوقاتهم فيها، كما درس نظريات الضوء وصلتها بالألوان، وطور أسلوب التنقيطية الذي اشتهر به. وهو تصوير الضوء وانعكاساته باستعمال لطخات صغيرة متضادة الألوان، فأبدع في استعمال هذا الأسلوب بتوليفاته الضخمة ولطخات الألوان الصافية المنفصلة عن بعضها، والتي يصعب على المشاهد تمييزها إن لم ينظر عن بعد إلى كامل العمل الفني نظرة شاملة. 

كما أنه اعتمد في هذه اللوحة أيضاً على أسلوبه التقليدي السابق. حشد جورج سورا أربعين شخصاً في هذه اللوحة وجوه بعضهم واضحة والبعض الآخر يظهر جانب وجهه فقط، إلا أنهم يبدون متجمدين وثابتين في لحظة صامتة.  بعض الشخصيات في هذه اللوحة يمثلون رموز شخصيات موجودة في المجتمع الباريسي. فالمرأة الواقفة على يمين الحديقة والتي تلبس تنورة منفوخة وبرفقتها قردها هي رمز للنساء الماجنات في ذلك الوقت. أما الرجل الجالس على اليسار الذي يلبس قبعة طويلة فهو سائق عربة متأنق. إن الانتقال من المقدمة المظللة إلى خلفية اللوحة الساطعة يخلق إحساساً قوياً بعمق الاكتئاب الذي تعاني منه الشخصيات.

  كما يلاحظ تحولات مربكة من البعيد. ويقول سورا عن هذه اللوحة أن هدفه كان تمثيل الحياة العصرية بأسلوب الإفريز الإغريقي الكلاسيكي، أما الشكل النهائي فهو بقصد أو بغير قصد جاء كحلم غير واقعي.  عرضت هذه اللوحه مرتين، الأولى فى آخر معرض أقامه التأثيريون عام 1886 والثانية فى ثاني صالون أقامه الفنانون المستقلون فى نفس العام.

 وتعتبر هذه اللوحة فى نظر النقاد من أهم التطورات في فن التصوير الحديث.  يعتبر سورا مؤسس المدرسة الانطباعية الجديدة وهو المصطلح الذي وصف به الناقد فيلكس فينيون ليصف الحركة الفنية التي تشكلت من الانطباعية المتطورة وردود الأفعال ضدها.  يتشابه الانطباعيون والانطباعيون الجدد في كثير من النواحي مثل استخدام الضوء واللون في رسم الحياة الحديثة.

لكن في الوقت الذي كان مونيه يبحث في استخلاص اللحظة الانفعالية للوحة كان سورا يعمل بجهد كبير من أجل تحويل اللحظة الراهنة إلى لحظة خالدة. 

 

نقلاً عن كتاب:  1001 Paintings You Must See Before You Die

هذه اللوحة من أعمال القرن التاسع عشر وهي من مقتنيات معهد الفن،  شيكاغو، الولايات المتحدة

عن أزهار أحمد

mm
كاتبة ومترجمة من سلطنة عمان

اترك تعليقاً