الرئيسية / العدد الرابع والعشرون / الأدب الروسي: فيودور ايفانوفيتش تيوتشيف

الأدب الروسي: فيودور ايفانوفيتش تيوتشيف

Fyodor_Tyutchev

**

يحتل الشاعر والدبلوماسي الروسي فيودور ايفانوفيتش تيوتشيف ، عضو أكاديمية العلوم في بطرسبورغ مكانة خاصة بين الشعراء الروس. إذ أن قصائده مترعة بالفلسفة والروحانية والرموز والميل إلى تمجيد النزعة السلافية، بينما تعتبر قصائده في الحب والغزل من درر الشعر الروسي.

ولد فيودور تيوتشيف في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1803 في ضيعة افستوغ بمقاطعة اوريول في أسرة من النبلاء. وأمضى فترة الطفولة في افستوغ بينما أمضى فترة اليفاع في موسكو. وتلقى تعليمه البيتي على يد الشاعر والمترجم س . رايتش الذي أطلعه على أعمال الشعراء وشجعه على نظم الشعر. وعندما بلغ تيوتشيف سن 12 عاماً ترجم أعمال هوراسيو بنجاح.

وفي عام 1819 إلتحق بقسم الآداب في جامعة موسكو وشارك فوراً في الحياة الأدبية فيها. وفي عام 1821 تخرج من الجامعة وحصل على شهادة دكتوراه فلسفة في اللغة والأدب، وفي مطلع عام 1822 التحق بالعمل في وزارة الخارجية الروسية. وبعد عدة أشهر عين موظفاً في البعثة الدبلوماسية الروسية في ميونيخ (بافاريا). وخلال فترة طويلة إنقطعت صلته بالحياة الأدبية الروسية. لكنه مارس الترجمة إلى اللغة الروسية خلال 22 عاماً من حياته في الغربة . وتعرف في ميونيخ على الفيلسوف شيلينغ والشاعر هنريخ هاينه الذي ترجم العديد من أشعاره. كما تزوج هناك.

وفي فترة 1829 – 1830 نشرت في مجلة ” غالاتيا” التي كان يصدرها رايتش عدة قصائد شهدت على نضوج تيوتشيف كشاعر منها “الأمسية الصيفية” و”رؤيا” و” الأرق” و” أحلام”.

وذاع صيت الشاعر في عام 1836 حينما نشرت 16 من قصائده لأول مرة في المجلة الأدبية ” سوفريمينك ” التي كان يصدرها شاعر روسيا الأكبر الكسندر بوشكين.

وفي عام 1837 عين تيوتشيف في منصب السكرتير الأول للبعثة الروسية في تورينو(ايطاليا). ونكب هناك بوفاته زوجته. لكنه تزوج مرة أخرى في عام 1839. بيد أن سفره إلى سويسرا للزواج من ي. دينربرغ بدون موافقة رؤسائه كانت سبب استقالته من السلك الدبلوماسي. وسافر إلى ميونيخ حيث عاش فترة خمسة أعوام وحاول العودة إلى الخدمة الدبلوماسية دون أن يفلح في ذلك.

في عام 1844 عاد مع أسرته إلى روسيا. وبعد نصف عام أعيد مرة أخرى إلى العمل في وزارة الخارجية الروسية.

وفي فترة 1843 – 1850 نشر عدة مقالات سياسية منها ” روسيا وألمانيا” و” روسيا والثورة” و” البابوية وقضية روما” ، وخلص إلى استنتاج حول حتمية حدوث صدام بين روسيا والغرب وانتصار “روسيا المستقبل” التي تمثل حسب رأيه ” إمبراطورية جميع السلافيين”.

وفي فترة 1848 – 1849 نظم تحت تأثير الأحداث السياسية العديد من القصائد الرائعة مثل ” لا برغبة ولا بجرأة ..” في زحمة الهموم الشديدة..”و”إلى امرأة روسية” وغيرها .

وازدادت شهرة تشيوتشيف كشاعر بعد نشر مقالة الكاتب نيكولاي نيكراسوف “شعراء روسيا الثانويون” المنشورة في مجلة ” سوفريمينك” . وقد أشار الكاتب فيها إلى موهبة هذا الشاعر الذي اغفله النقاد ، وبعد ذلك نشرت 24 قصيدة لتيوتشيف. ومن ثم حاز الشاعر على شهرة كبيرة.

صدر في عام 1854 أول ديوان شعري له كما نشر عدة قصائد في الغزل كرسها إلى حبيبته يلينا دينيسيفا. وقد استمرت علاقته”غير الشرعية” وهو كهل بفتاة في عمر ابنته طوال 14 عاما واتسمت بالدراماتيكية (إذ كان تيوتشيف متزوجاً).

في عام 1858 عين تيوتشيف رئيسا للجنة الرقابة على المطبوعات الأجنبية وكان غالباً ما يدافع عن الكتب المحظور نشرها في روسيا.

في عام 1864 فقد تيوتشيف حبيبته دينيسيفا بعد إصابتها بالسل وبعد عامين فقد اثنين من أبنائه ووالدته. وفي الأعوام الأخيرة من حياته فقد إبنه الأكبر وشقيقه وابنته ماريا. وفي 15 يونيو/حزيران عام 1873 توفي تيوتشيف في قرية القياصرة”تسارسكويه سيلو”.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً