الرئيسية / العدد الرابع والعشرون / العادات الأكثر انتشاراً بين رؤساء العالم .

العادات الأكثر انتشاراً بين رؤساء العالم .

أيمن

أيمن محمد :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

مؤخرا بدأ الرئيس يمارس عادة غريبة , بدأ يحك كرشه الكبير بأطراف أصابعه ويحرك الشحم المترهل مرة نحو اليمين وأخرى ذات الشمال , حتى أن سكرتيرته الجميلة فارعة الطول دعجاء العينين قد لاحظت , وأشارت اليه بذلك , هو نفسه لاحظ مداومته على تلك العادة الغريبة , إضافة الى عادة اخرى , هي التفكير والقلق المتلازمين .

أشار عليه طبيبه النفسي بالسفر الى باريس , وأن يأخذ جولة في حدائق الين كورت , وأن يمتع ناظريه بمناظر بوت شيمون الجميلة , هكذا سيتغلب على القلق والضجر , لكن التقارير التي بين يديه لا تسمح بذلك , المثقفاتية يشنون عليه حرباً شعواء عبر النت , الفيس بوك والتويتر , والطلاب يتظاهرون بين الفينة والأخرى لطلبات تافهة لا تساعد  في بناء البلاد , هكذا كان يقول لطبيبه .

 

وماهي الا أيام حتى أزبد الشارع وأرغى , ضرب أسداس لأخماس , وبلغت القلوب الحناجر , طافت الشرطة بالطرقات بحثاً عن فلول المتظاهرين والمحرضين , ثم اعتقل أمن الدولة كل رؤساء الأحزاب المعارضة ومعهم بعض الموالين للنظام لأغراض التغطية .

 

في ذلك اليوم أخطأت سهام النوم أجفان الرئيس , رفضت حسناءه مداعباته الفاترة , قام من سريره وخرج من الغرفة , توجه الى مكتبه الرئاسي الفاخر داخل القصر , فتح التلفزيون واستقر به جهاز التحكم على تلك القناة الأجنبية , رأى شعبه في الأخبار يموج ويتلاطم , ترشقهم الشرطة بالبومبان ويرشقونها بقنابل الملتوف  , تسارعت ضربات قلبه حتى إهتز صدره فزعاً , رأى الناس يهتفون ضده , بعد أن كانوا يبجلونه أيما تبجيل , يهتفون باسمه ويرفعونه على الأكتاف , فيبدو مزهواً وهو يلوح بيده , ماذا دهاهم اليوم وأي طارئ طرأ ؟

 

الأسعار كما هي منذ زمن , سياساتنا تجاه المواطن لم تتغير , لم يتغير شيء , لماذا الثورة وعلى ماذا ؟

اختلطت الأسئلة في رأسه وهو يشاهد مذيع الأخبار يعلن عن سقوط أول شهيد في هذه الثورة المباركة , تبا له الى جهنم وبئس المصير , يستحق القتل بل أكثر , يستحق التعذيب والسلخ .

اتصل بوزير إعلامه , ماذا فعلت ؟ لم أفعل شيء , تبا لك أيها البائس , أخرج إليهم وأخبرهم بأننا سنقوم ببعض التسويات و التعديلات , أفعل أي شيء قل أي شيء , المهم هدئ غضبهم .

في الصباح خرج عليهم الوزير الشبع عبر التلفزيون الحكومي , وكأنه فلقة من القمر , حوله الحراس يطوقونه , أيها الشعب , استجابة لرغباتكم , سنقوم بالاتي …

إبتسم الرئيس لأول مرة منذ أن إنطلقت شرارة ما يسمى بالثورة , أحس بالأمان وغداً سيخرج عليهم ليحملوه على الأعناق , فتح تلك القناة الأجنبية مجدداً , و يا للهول , تضاعفت أعداد المتظاهرين , قال وقطرات العرق تملأ جبينه , كيف ؟ كيف ؟

جاءه صورة المذيع مفسراً لهولاته وتساؤلاته , زاد المتظاهرون أضعافاً مضاعفة , أحسو أن مطالبهم مجابة , فرفعوا سقفهم وطالبو برأس الرئيس .

 

ماذا ؟ يطالبون برأسي ؟

رفع سماعة الهاتف ويده ترتجف بعنف , طلب وزير داخليته , لماذا لا تتحرك ؟ ضاعف أعداد الشرطة , إضربوهم بالرصاص الحي , إقتلوهم إفعلوا أي شيء , وقبل أن يضع السماعة إخترق اذنه صوت المذيع , الأن سقط شهيد أخر , شهيدان , ثلاثة , عشرة , مئة  والغضب يزداد , والرحى تطحن بلا هوادة , ولم يصدق الرئيس ما سمع , تيبس مكانه بلا حراك , حاول عبثاً فهم ما يجري لكن بلا فائدة , ثم بدأ يفكر , هل أخرج عليهم عبر التلفاز ؟ لا , قالت سكرتيرته الحسناء , هل تذكر صديقك الرئيس في الدولة المجاورة , ماذا حدث له عندما خرج على المتظاهرين .؟

رمى قامته داخل الكرسي , فاهتز كرشه مصدراً بعض الضوضاء : لقد كرهتهم جميعاً , كلهم خونة , لقد كرهت هذا البلد , كرهت اهله , فقراءه , أغنياؤه , سادته ومسؤوليه .

في الصباح خرج السيد الرئيس على شعبه , بخطاب صاخب , أعلن فيه تنحيه عن منصب الرئيس , قرأ عليهم آيات من القران , وآيات من الإنجيل , وخاطب الملحدين والليبراليين , وتحدث الى المثقفين , عله يمتص غضبهم .

ثم ومن فوره , وعلى الهواء مباشرة , سقط على الأرض .

التزم الفراش الأبيض , أو بالأصح سريراً محترما بإحدى المستشفيات الخاصة منفذاً وصية صديقه الرئيس في احدى الدول المجاورة , هو الأخر لزم الفراش هربا من الشعب .

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً