بانوراما مجنونة

10989034_411053059063783_4014094791410498648_n

حسين إدريساي :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

كانت الشمس تمد ذراعها الدافئة لمصافحة الأشجار

والسحب تطبع قبلاتها الحانية على جبين الورود العطشى ..

والسماء ترفل في ثوب بألوان الطيف ..

واديان جلسا يثرثران معا عندما انحسر ثوب النهر اللئيم عن ركبتيهما ..

قطرتان من الندى تعانقتا مبتهجتين ثم انهمرتا متدحرجتين من مقل الياسمين ..

وزفت الطبيعة الربيع عريساً منتظراً لها ..

أما هو فتأمل شجرة الليمون عابساً لضحكتها

إنتزع من أحشائها ثلاث ليمونات ألقاها في النهر فصارت ذهباً ..

إبتسمت ومدت له أغصانها متسامحة

تسلقها ورقد فوق جذع وحيد ينسج آلامه

قلبه يعزف نغم الكآبة ودموعه تعض الريح

الشحرور يلتقط تنهداته

وطائر الحجل يدفنها تحت الأرض

فجأةً وبدون سابق إنذار

بزغ الخريف شاهراً سيفه في وجه الربيع فتراجع خائفاً ساحباً رداءه الجميل من فوق ظهور المروج والربا

وعلى غير انتظار دب الموت في أطراف شجرة الليمون وهتفت هامسة :

– إنني أحتضر يا صغيري

ثم احدودب ظهرها بعد أن اصفرت أوراقها وذبلت أغصانها

صرخ مستنجداً وتشبث بجذعه الوحيد الذي فقد مرونته بموت أمه

ثلاث قطط تقوس ظهرهن رعباً وهمسن :

– يا لشعره الجميل وقد بدأ يسقط !

أردفت بومة كئيبة :

– يا لجسمه وقد بدأ يعرق !

واحتشدت مخلوقات عديدة كن يرتجين إنكسار غصن بشوق

كان يرتجف بشدة ثم فجأة سكنت اهتزازات جسده

حينها تنهد الحشد وذرف دمعة حنونة هاتفاً في جزع :

– لقد مات رعبا !

حط الشحرور بجانب الجسد المسجى

جس قلبه وأحصى أنفاسه ثم صاح مؤنبا :

– يا معدومي الضمير لقد نام إنه يحلم !

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً