بُعدٌ آخر

ساره

ساره النور :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

نظرت إليها.. لم تكن هى ربما تشبهها بعض الشئ .. ولكنها الآن تبدو أجمل .. نعم أجمل وأكثر ثقة من ذلك الوقت .. أو هكذا كانت تعتقد ..  نظرت إليها وابتسمت.. إقتربت منها حاولت أن تلمسها بيدها كما تفحصتها بعينيها.. فابتعدت..

شعرت بالضيق ولكنها تراجعت.. كان ذلك ما تراه أمام المرآة كل صباح وهى تتناول حبوبها تلك التى أخذتها من عند بائع اللون ..  يوم والآخر وهى تراقبها تبتعد.. إلى ماوراء المرآه.. إلى حيث لم تكن تعلم.. هناك إلى بُعد آخر..

لم تشعر بالآسى عليها.. ربما أحست أنها حرة دون مراقبتها.. فقد كانت كلما نظرت إليها إجتاحتها موجة من المشاعر المختلطة .. لطالما أحست بالدونية تجاهها.. وحيثما وقعت عيناها عليها كان داخلها يحتقن بقدر من الإهتزاز الذى لم تكن تحب..

وذات صباح وقفت أمامها تحدق كعادتها.. كان كل إنعكاس المكان سواها مرسوماً أمامها.. إلتفت خلفها فكان كل شئ كما هو.. كما حملته المرآه بكل إنتظام حتى تلك النقطة التى كانت تحتلها بوقفتها كانت كائنة هناك فى الإنعكاس ولكنها كانت تمثل الفراغ.. لم يكن ذلك أمراً مفهوماً.. ولكنها لم تكترث.. قد كان واضحاً أنها ليست على إتفاق مع الكائنة خلف المرآه.. ربما راقبتها تتلاشى هكذا مبتعده .. ولكنها لم تكن تنتظر منها أن تختفي .. أو ربما كان ذلك مُبتغى لم تفصح عنه..

أسرعت نحو خزانتها تناولت ملاءة باهتة تعكس شحوباً لم تنتبه له.. ألقت بها على وجه المرآه.. ثم تناولت حبتين قذفت بهما داخل جوفها كمن يؤدى فرضاً لافكاك منه.. وغادرت..

هاهى غضت البصر بملاءتها المنزوعة اللون عن حقيقة إختفائها.. ولكنها كانت تبحث عنها.. فى كل سطح مصقول مرت به.. لم تستطع المواصله فى إدعاء أن الأمر لايعنيها.. ولايثير قلقها.. لم تمضى بضع ساعات حتى وجدت نفسها عند بائع اللون تشكو إضطرابها..

 رجعت إلى منزلها محملة بصدى صوتها وبائع اللون :

– أنا لا أراها..

– “أنت إخترت الإستغناء عن ذاك اللون.. وبه إستغناء عنها..”

– ولكنها أنا..

– “لم تعد كذلك ولم تكن يوماً..”

أخرجت علبة الحبوب ووضعتها أمامها.. أخذت تنظر إليها وتنظر إلى يديها تتلمس وجهها.. تبحث عن شئ كان بالأمس ملكها.. بعض هوية بعثرتها لقاء لاشئ..

تقدمت نحو المرآة سحبت الملاءه بعيداً.. كما هو الحال صباحاً.. لا إنعكاس يُقرِؤها وجودها.. فالمرآة لا تعترف بها.. ربما أثار ذلك حفيظتها..

صرخت فى وجه المرآه لماذا..

“هو ذاك.. بُعد آخر للحقيقه التى إخترتها..”

تناولت العلبة وضربت بها سطح المرآة.. فإنفجرت ملء المكان.. تبعثرت فى الفضاء.. لم تحضرها القدرة على التساؤل ما الذى حدث.. ففوضى الألوان التى عمت المكان سلبتها تركيزها.. ومنحتها بعض السكينة ..

إرتمت على الأرض تجمع لونها.. تضع بعضه فى حجرها وبعضه على يديها.. صورة لم تكتمل بعد.. ولكنها أحست بالحياة عادت تجس نبضها.. إنتفضت من مكانها وأخذت تتجول بناظريها ثم تحركت نحو المرآه قرب المدخل تلك التى لم تنظر نحوها يوماً..

أغمضت عينيها.. ومدت يدها نحو سطحها .. ثم فتحت عينيها لتجد راحتها تلامس إنعكاسها..

نظرت إليها فكانت هى كما عهدتها..

“جسدك لونك ذاتك فلا تحرميه الحياة “..

ثم أبتسمت لها دون أن تبعد..

عن سارة النور

mm
سودانية بحب هى أنا .. طبيبة محبة للحروف .. ومابين سماعتى وقلمى أتوه .. متفائلة حد الأمل ما وُجِد له حد .. باحثة عني ولعلي إذ أكتب فإننى أكتب لأعرفنى أكثر .

أضف تعليقاً