سجدة

9a341d8bb6703f7971e4182030f3b0ab

مودة نصر الدين :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

سجدت ..

صرت قريبة من الأرض ومن السماء، يداي لا تلمسان المصلاة بإحساس مادي، خلاياي تعمل بشكل أقوى.. كأن ما يسري بها ليس بماء و ليس بروح قديمة.. قلبي ينتفض  لم يعتد الزاوية الجديدة للميلان.. ثقلي الخفيف على الإصبعين الكبيرين فبدأت بالإرتجاف.. ( يداي المسطحتان على مقربة من وجهي و صدري على مقربة من ساقي.. و جسدي كأنه في سقوط لا ينتهي)

إحساس متصاعد كالقلق .. من أصابع قدمي؟ لا.. من أسفل السلسلة الفقرية؟ لا.. من معدتي ؟ لا .. كما ليس من قلبي المتخبط.. إحساس كالإشعاع.. يتصاعد من أجزائي لأجزائي.. ثم لعيني، أخذني في عرض إجباري لأحداث فعلتها و أنكرها على نفسي أو أستنكرها.. إحساس ليس كشيء جديد أو قديم.. هو حالة من الصفاء و المجاوزة تفوق ما تحتمله روحي و جسدي وعيني اللتين صارتا تضربان و تضربان إيذاناً بموعد حلم جديد.

ساجدة.. و البكاء صار يخرج.. لماذا البكاء؟؟ تعبير جسدي عن الخوف و الضعف.. أنا لا أبكي في العادة.. إنه الملح المتراكم سيخرج للأرض.. ليطهرني أنا أولاً.. بكاء لا ينزل.. بل يتصاعد لأعلى.. لحاجبي.. لجبهتي. لشعري.. للأرض.. للسماء.. لله.. المصلاة إبتلت.. وما تحتها صار لينا لا يحتملني فبدأت أغور.. هنا خرج صوتي: يا الله.. فجأة إنطلقت الظلمة من حولي بصفير متواصل.. كانت موسيقى تصعد و تهبط بالمكان..

(يداي المسطحتان كمربع مفتوح السقف..تحددان وجهي.. و تحملان رأسي إفتراضياً.. والذي إلتصق بالقوس الذي يشكله إلتصاق ركبتي.. و صدري إنطبق على ساقي.. جسدي صار كتلة واحدة)

الدمع يخرج و يخرج.. كان دافئاً و محباً.. كان دافئاً بحق..

ماذا يقولون في هذه الوضعية يا ترى.. ؟؟ لم أستطع غير كلمة الله.. أحسست أنني ضعيفة جداً..و كرهت تلك اللحظات عندما أتأنق.. و أضع أحمر الشفاه.. أنشغل بنفسي أكثر .. أنسى الجمال الذي حولي.. و أبدأ بمغازلة الشارع والمباني.. و أبدأ بالتعالي على الحشرات و الفراشات و الطيور.. (شوقي) هو من يدفعني لهذا.. مرة قلت له بعد أن رفعت القرطين لأذني: ما رأيك؟؟ أتذكر نظرته.. و كلامه ذاك.. شوقي أنا لست كاملة.. الآن تأكدت من هذا .. الكامل لا يضعف.. و لا يبكي.. يكون أي شيء.. أنا مجرد إنسان.. و أحتاج الآن لمفهوم أكبر من (الرحمة) ليحتويني.. مفهوم لم يعرفه إنسان بعد.. ليستطيع النظر لي بحالتي هذه دون أن يستنكر.

( وضعي الآن ليس بسجدة.. أنا نقطة ببداية خط لا نهائي بين ذاتي و ذات الله.. أنا من الله)

أنا من الله..

يا رب..

عندما ذهبت هناك لم أنو شراً بوصاياك.. لم أستبن الطريقين.. كلاهما صارا جميلين.. و ما أراه كان بلا علامات واضحة..أو ربما لأنني إنتهازية و مكابرة تناسيت علاماتك..يوم أن كان شوقي مريضاً حملت له البرتقال و مسحوق النيم.. تحاشيت ماعدا ذلك.. لكن عندما فتح هو الكيس كان التفاح هناك.. أحمراً و أخضراً..

ليتني أعود كما كنت..

 في و ضعي هذا و أحاول أن أجتمع بروحي ولا نجتمع.. خائفة هي من الله و تترك أطرافي للحظات ثم تعود.. تماماً كيوم ذاك مع شوقي..

لا وقت الآن.. لا حركة.. لا كلمة إلا الله.. و الغرفة الضيقة المظلمة ليس بها سوانا.. و أخطائي.. و مفاهيمه التي تخصه و لم يفهمها أحد..

عندما خلقني بهذا الشكل مهد لأخطائي..بإمكانه أن يبعدني عنها ولكنه لا يفعل.. هل أنا مخيرة فيها؟؟.. عندما جعلني من هذين الرجل و المرأة .. و بهذا الشكل و اللون.. عندما ختم علي ك سعيدة أو شقية.. هل أحياني في دنيا أخرى مشابهة عشت فيها لأفعل ما يحدد ذلك مسبقاً وجعلني بلا ذاكرة .. ثم جاء بي هاهنا لأفعلها مجدداً بذاكرتي التي سأحاسب عليها و أدافع بها عن نفسي؟؟ و ثم أستجدي بها رحمته؟؟ أو الأرقى من ذلك… ثم سيدخلني الجنة…

أو لماذا يعذبني أبداً في النار ؟؟

يا رب.. هل ما حدث بيننا -أنا و شوقي- يستحق النار؟؟

أذكر في مهرجان النطف العظيم.. عندما إصطففنا خلف بعض.. و آدم كان في المنتصف.. الصفوف كانت دائرية موجية.. مهلاً

هل قلت (أذكر)؟؟ نعم.. ذاكرتي واحدة إذن.. وحياتي واحدة.. ومنذ أن قلت (بلى) لسؤال الله الكبير و أنا مقرة بالتوحيد.. شوقي كان متكوراً بروحه في الفقاعة التي بقربي.. في نفس الدائرة و لكن في الصف الذي عن يميني.. أمي أمامي وخلفي فتاة أحس بها تنبض داخلي ..

هنا إطمئننت.. صرت قادرة على إمالة كتلتي تلك للجنب الأيمن.. نمت طويلاً وفي الصباح غسلت الملح عني و إتجهت لمنزل شوقي.

عن مودة نصر الدين

mm
قاصة من السودان

أضف تعليقاً