الرئيسية / العدد الخامس والعشرون / عناق من وراء التراب

عناق من وراء التراب

xbqmsusgf4sw

طلال الطيب :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا 

**

1

هدوء في المكان , صخب صديق , وأغنية سيجارة !

الحلم يبتعد وأنت تترك يدي , لا تنسى أن تغلق بعدك الباب !، ولا تنسى بأن تستدير قليلا نحوي علك تسمع ما سوف أقوله لك ( أنا أحبك ) لعلي سوف أقولها بصوت خفيض حتى أن أذن المطر لن تسمعها , ولن تثرثر بشأنها الغيمات !

2

صخب صديق , واغنية حريق . الكمنجة في كف الضوء , الموسيقى في حضن الصمت ( لقد مات عازف كمان يوم ) وراقبت الغابة قطيع من الغزلان يجري في عين الذئب ، ونظرت الغابة لفرو جميل في عين صياد , وإشتاقت لذراعها المقيدة بالحديد لتكون الفأس !


3

صخب صديق , وأغنية حريق . الظل رفيق النور , الدفء حنان البرد , الحب زورق من حاء وبا ء والبحر بلح أحمر مثل القلب , وفي الشرايين يجري الماء ( الأبري تحديداً ) , والنعاس يضغط على عنقي بقوة , يطرق رأسي فتنهض إليه الأحلام .

4

صخب صديق , وكأس خمر ينكسر في عتبة الباب , هناك تحديداً تنمو نخلات كثيرة , كلها تغني أغاني إفرنجية , الباب مزدحم بحضور النخلات , سيجارة صديقي تشعل ثوب الظلام فتتكشف ساقيه بالنور , النخلات تقف عند الباب , ننظر للقرية , لسنا إلا تمر يزين رأس نخلة . ( إما أن مريسة مدهشة وإما أننا تمر قد نجد أنفسنا في فم صائم )

5

أن تسير في طريق ليس معناه أن تصل , وأن تحاور ظلك , ليس معناه أنك وحيد ولكن من يقعد ويكف عن السير يقعد على الأرض تدهسه الريح في طريقها , تستخف به الغيوم وتسبقه !

6

سيجارة رفيقي في فمه وفي صدري دخانها , تسعل البنت ( لا تجلس مع أصدقائك المدخنين ألا تعلم بأني هنا في صدرك )

7

الحب الذي يُنسى ليس حباً والحب الذي يجعل المرء مجنوناً مصيبة , والبنت التي لا نزداد لها حنيناً تُنسى . والكارثة أن يجد الرجل نفسه وحيداً مستلذاً بوحدته , مثل بدوي ينظر للنجوم ثم يدفن هاتفه في الرمل , وينام وآخر ما يسمعه نباح كلبه !

8

أحببت أن أكون الشوق في عينيها , حينها فعلاً سأشعر بأني زول جميل , سوف تكون لقبره زائرة جميلة إن مات أو قتل ,لن تنقلب على عقبيها . بل سوف تنحني إلى القبر أكثر وأكثر حتى تشعر بأني عانقتها من وراء التراب ومسحت دموعها من وراء التراب ومنحتها عمراً أكثر من وراء التراب فقط لتبكي من أجلي !

**

الكلمات تستطيع أن تصيبك بالحب ، أن أدس في يدك قصاصة بسيطة تترجم همسات الروح , وتخبرك عن رقص كل حواسي حول نار الشوق على إيقاع دقات القلب !

تكفي اللغة لصنع بنت أضعها في جيبي وأقرأ ملامحها في المواصلات وأضعها مع كتبي .!

بنت تنسيني الأوقات , و تبكي لتسقيني دموعها العذبة .

بنت تخرج فراشي في المساء وتشاركني الوسادة لعد النجوم , أنا أعد النجوم التي من جانبي وهي تعد النجوم التي من ناحيتها ونتشاجر قليلا في من يعد القمر !

نتفق أن نشقه نصفين نصف لها ونصف لي . أقول لها : أنا لا أرضى بنصف شيء .!

تضع وجهها فوق وجهي وتقول : هل تراه الآن .؟

أقول : أرى ما يشبهه !

فأنت خير لي من القمر , لكن كم حسبت من النجوم !

تضحكين : لقد نسيت , وأنت ؟

بصراحة لم أكن أحسب عدد النجوم , كنت أراقبك تحسبين . يدك كانت تلمس السماء وكل نجمة تلمسينها بأناملك كانت تزداد توهجاً .

انظري للنجوم التي من المفترض أن أحسبها تبدو معتمة و حزينة , النجوم التي حسبتها تبدو سعيدة ومتوهجة .!

ثم نظرت للنجوم التي من المفترض أن أحسبها وقالت لها : أنا أحبك !

فلمعت النجوم . قالت : النجوم إذا فرحت زاد نورها .

سألتها : وما الذي سوف يحدث للإنسان إذا أحب ؟

يصبح مجنون مثلك !

عن طلال الطيب

mm
قاص من السودان ، صدرت له مجموعة قصصية بعنوان " قيامة الرمل " 2015 م .

أضف تعليقاً