لحظة فارقة

عبير

عبير عواد:

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

لحظة هي لحظة صمت لحظة تأمل  لحظة يتوقف فيها الزمن لحظة حاسمة تصنع حالة مختلفة لتكن هذه اللحظة لحظة فارقة في حياة كل منا… لحظة هي التي ترى العالم من خلالها بصورة مختلفة..بعين أخرى ، تلك اللحظة الفارقة ربما تصنع إنساناً جديداً.. إنساناً تتغير حياته كلها بعدها.. يقرر فيها مصيراً لم يكن يفكر يوماً أن يحيا فيه.. أو يصبح جزءاً منه.. كل منا ينتظر هذه اللحظة.. وكل منا سيصادف لحظته الفارقة يوماً ما..

أما أنا فمازلت أنتظر تلك اللحظة.. أريدها بشدة ولكنها تأبى أن تحضر.. تتمنع وتمتنع علِّي … تصيبني منها نفحات ولكنها لاتستغرقني .. سرعان ماتذوب وتتلاشى وأذوب انا معها أشعر أنني تائهة وحائرة لم أجد براً أو ملاذاً بعد مازلت هائمة ولم أستقر بعد .. قدرتي على الصمود ذهبت أدراج الرياح.. ترتعش نفسي كريشة في مهب الريح يعصرني الألم وتذبحني خيبة الأمل بسكين باردة .. تدمي قلبي قطرة قطرة.. أكره هذه الحيرة ، أحتقر هذا الألم الذي أشعر به.. أكره ما أنا فيه وما أصبحت عليه .. أكره القيد الذي وضعته بيدي حول نفسي .. أريد نفسي فلا أجدها لقد ضاعت مني وأخشى أن يكون ذلك للأبد ..

 أنا متعبة أريد ان أصرخ أن أرفض أن أترك كل هذا العالم وأذهب بعيداً إلي حيث لايعرفني أحد ولا أعرف أحد.. أذهب لعالم جديد ولا أكون جزءاً منه أبقى بعيدة عن كل البشر لا أريد لأحد منهم أن يراني أو يسمعني أو يتواصل معي .. أريد أن أكون في هذه الحياة كنسمة هواء تغدو وتروح بحرية.. كقطرة ماء تروي نبتة عطشى وتذوب بداخلها وتخرج منها لتتبخر في الهواء وتصعد للسماء لتسقط منها مرة أخرى كقطرة ماء تغسل جبين وردة ذابلة وترد الحياة إلى عروقها.. وتظل هكذا دائماً قطرة ماء… تهب الحياة وتمنح الحياة وتكون جزءًا منها..

أريد أن أكون أى شئ إلا أن أكون أنا إنسان يؤلم ويتألم.. يصدق ويكذب.. يظلم ويظُلم.. يرتكب ذنوباً ويؤذي ويجرح بقصد وبدون.. ليس لأني لا أقدر قيمة الإنسان أو لأنني أرفض قدري والعياذ بالله من أن أكون إنسان.. ولكن لأنني أرى أنني لا أستطيع أن أكون كما أريد وأنا حبيسة في هذه الصورة التي أنا عليها.. أريد أن أتحرر من جسدي لأكون رمزًا لقيمة جميلة.. مجرد رمز ولكن ذكراه تبقى دائمًا لاتنتهي..

وحتى يحدث هذا فأنا إنسان أحاول أن أكون دائمًا أفضل مما أنا عليه وسأبقى هكذا إنسان لحظته الفارقة لم تأتِ بعد ومازلت أنا كما كنت لا أعلم كيف ستكون النهاية.. جل ما أعرفه أنني لا أريد إلا السكينة ولا أعرف هل سأجدها ؟! وهل سأجدني!! وهل سأبقى إنسان يستطيع أن يتخلص من عبودية الجسد ويبقى أبداً رمزًا لكل ما هو جميل .. أم سأتحول إلى نسمة هواء أو قطرة ماء..

هل سأعرف للحرية طعماً يوماً ما ؟! هل سأتحرر من كل آلامي وأخطائي وذنوبي .. هل ستنتهي متاعبي وأصل لنقطة النهاية التي سيكون لي فيها من السعادة نصيب !!

أم سأظل طيلة عمري أنتظر لحظة فارقة.. لم تأت بعد!!

عن عبير عواد

mm
كاتبة من مصر تحمل ثلاثة مفاتيح لأبواب عالمها هي : الكلمات .. الموسيقى .. الطبيعة .

اترك تعليقاً