الرئيسية / العدد السادس والعشرون / التغلب على الرهاب الإجتماعي

التغلب على الرهاب الإجتماعي

social-phobia-f

**

حسنا تخيل معي انك واقف الآن في بداية مكان مليء بالناس بضحكاتهم و أحاديثهم التي تعم المقاهي و المطاعم و يبدو على وجوههم علامات الرضا و الاستمتاع في هذا الموقف الإجتماعي ..

و أنت يا صديقي تقف لوحدك تشاهد هذا العالم المفعم بالحيوية ، العيون كلها تنظر الآن إليك .. هذا الموقف يشعرك بالسعادة أليس كذلك .. كلا هذا أشبه بالكابوس،  و تتمنى أن تنشق الأرض تحت قدميك .. لا تلتفت و تهرب من المكان بل أصمد حيث أنت، قد لا تكون الأفضل من الموجودين و لكنك أيضاً لست الأسوأ فأنت إنسان رائع مثلما أنت .. و يجب أن تعلم أن هنالك أفضل من الجيد و أسوأ من السيئ في كل شيء و ذلك أيضاً ينطبق على الإنسان .

 ها أنت تستعد للمشي مستنداً على الحائط أو ماشياً جنبه تتجنب المخالطة بين حشود الناس تنظر إلى تحت لو كنت خجولاً أو تنظر في أعين الناس إن كنت تشعر بالنقص محاولة رؤية ردة فعلهم اتجاهك ( فأنت من الأشخاص الذين يتأثرون برأي الآخرين و لو انتقدوك بنظرة ) لا بأس في هذا ، أول شيء و ثانياً و ثالثاً أريد منك أن لا تفزع فأنت لست الوحيد الذي ينتابه هذا الشعور . .

ينصح أغلبية الدكاترة النفسيين ( و أبرزهم جيـن مارتينت ) بطريقة الرجل الخفي مستعيناً بها في مثل هذه المواقف بتخيلك أنك غير موجود ! أنت مختف! الناس ينظرون من خلالك إلى اللافتات و الملابس و المقاعد أما أنت فلست موجوداً على الإطلاق .. قد لا يكون سيئاً استخدام هذه الطريقة في البداية ليساعدك على الاسترخاء و التقاط أنفاسك حتى تتعود على المكان .الذي تتواجد فيه إلى أن تشعر أن هذا الوقت المناسب للظهور مرة أخرى .. و لكن لا تطل فترة اختفائك ففي النهاية لا هروب من وجودك و لا من مواجهة الموقف ..

أيضاً هناك طريقة أخرى مستخدمة لإنقاذك من هذه المواقف و هي تخيلك بأنك شخص آخر إذا أحسست أن ( أنت ) لن يكون *قد* المهمة أو سيسبب لك مشاكل كثيرة آنذاك .. لذلك تتقمص شخصية قوية من مخيلتك أو شخص تعرفه أو شخصية تلفزيونية مثلا !

في الواقع لا أحبذ هذه الطرق لأنها مفر مؤقت، علاج قصير و عند انتهائه ستشعر بالإحباط أكثر و نحن نسعى إلى ثقة أبدية و تغيير صحيح إن شاء الله

فالمطلوب هو أن تتصرف على طبيعتك و تكتشف من أنت بعيوبك و أخطائك لكي تستطيع إصلاحها لا لتختبئ وراء شخصيات أخرى .. كيف ستستطيع التقدم في الحياة إن لم تصارح نفسك !؟

فلنعد حيث كنا .. حاول قدر الإمكان أن لا تختبئ وراء مستحضرات التجميل أو ملابس فخمة فإنها تخفي ملامح شخصيتك الحقيقية فغالباً من يبالغ في مظهره في غير مناسبة أو احتفال فانه يحاول أن يخبئ شيئاً أو نقصاً ما

إلبس شيئاً بسيطاً تحبه و يعبر عنك .. تمشى في المكان و كأنك تمشي في بيتك ضع على وجهك ابتسامة طفيفة فهي من علامات الثقة .. انظر من حولك باستمرار و رأسك مرفوع خذ نفساً عميقاً، أشعر بالرضا و تذكر حسناتك التي تتميز بها على الغير، لا تحاول الإختباء أبداً .. فكر في الأشياء التي تحبها و استمتع بها .. لان أهم شيء ينشط الروح و يبعث فيها الثقة هو الشعور بالاستمتاع الحقيقي لا أن تتصنعه حيث سيساعدك على أن تكتشف نفسك أكثر

حاول أن تستمتع في كل خطوة تقوم بها .. إذهب مثلاً إلى المطعم أو السينما .. تصرف في كلا الموقفين على طبيعتك لا تتشنج و لا ترتعب و إذا نظر بعض الأشخاص إليك لا تغير وضعيتك التي أنت فيها بل استمر بالعمل الذي تقوم به فهذا يدل على عدم ارتباكك .. أيضاً غير اعتقادك أن الذي ينظر إليك تكون وراء نظراته نظرة استهزاء أو تقليل شأن .. فربما أو في الأغلب تكون نظرات إنسان لإنسان دون سبب أو قد تكون نظرات إعجاب مثلا .. الأهم أن تبعد هذا التفكير المتشائم الذي يقلل من ثقتك فلا يحق لأحد أن ينتقدك أو يؤثر فيك دون إذنك .. دعهم ينظرون إليك فنعم يا انتم هذا أنا و أنا هكذا أتصرف و لا يحق لكم محاسبتي على شيء..

 

أخرج مراراً و تكراراً لوحدك ..قم برياضة ما أو اذهب إلى المكتبة أو تسوق و فكر بهذه الطرق أو بأي طريقة تشعر إنها تزيد من ثقتك .. بهذا التمرين البسيط سوف تشعر خلال شهر أو شهرين بتحسن كبير .. فسوف تساعدك هذه طرق على أن تتعمق في نفسك أكثر و تكون سيد ، محلل و منتقد ذاتك إعتقادك مكتمل تقريباً عن نفسك التي ليس بها فراغات لتسمح للناس بان يملئوها بآرائهم التي تكون أحياناً غير مهمة.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

اترك تعليقاً