الـحـريـة

جهد 

جهاد حسين ود الهندي:

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

إن فينا شبقاً للطيران في أشواقنا

والناس طير لاتطير

“درويش رمزية الهدهد”

الحديث عن الحرية هنا حديث عن الانسان فهي جوهر تكوينه ووجوده فبدونها لايكون الانسان موجوداً فإذا كان أساس صفة الوجود هو الوجود الفاعل فأساس ,الفاعلية في الوجود الانساني هي الحرية وهنا تكون الحجة الدائرية التي أسوقها منطقية (حرية = جوهر الانسان = وجود فاعل = الحرية ) .

وهي من الصفات التي “جبر عليها الانسان ” فالله لم يخيره لأن يكون حراً أو لا بل جعل إختيار الإنسان ” للعبودية “جزءًا من حريته :{فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ} وهي التي على أثرها يكون الانسان مسؤولاً عن إرادته بحريته فيها وربطها بالمسؤولية يُكسِبها تعريفاً واعياً وهي حال الانسان غير الخاضع لتأثيرات الجهالة والأهواء ، والذي يتصرف بوعي استنادًا إلى مفاهيم الحقيقة والعدل، محققًا بذلك بشكل كامل ما ينسجم مع طبيعته الخاصة وماهيته وبالوعي بها يكون الانسان مسؤولاً عن إعادة اكتشاف وجوده الخاص أو “كينونته “مما يجعله يحمل أقصى درجات المسؤولية الاخلاقية , ولو القينا الضوء بعمق على تجربة النبي الرسالية نجد أن محورها الأساسي كان أن “ينتقل” الإنسان العربي من حالة العبوديه الى حالة  الحرية والانتقال من الوعي بالوجود الجزئي جزيرة العرب – الحروب الطبقية الابائيه الى الوعي بالوجود الكلي وقيمه فكان العربي يولد سيداً واخر يولد عبداً فيكون تصور العقل العربي للوجود هذه هي حدوده فكانت مهمة النبي وخطوته الاولى هي أن يجعل المجتمع واعياً بحريته فعلى حد تعبير ارسطو ان الانسان حر ولكنه بحاجه الى ان ينفض عنه غبار العبوديه ليكتشف أنه حر وهو عينه ما فعله النبي وشرع في تربية المجتمع عليه فكان يفرق بين الحرية والإراده التي مكانها القلب وبين الاكراه على الفعل فاذا أجبرت أحد على فعل هذا لايعني أنك غيرت إرادته التي هي معنوية فنرى النبي صلوات الله عليه يقول لعمار كلمة بليغه ” فان عادوا فعد ” أي أنهم أجبروك أن تسب دين محمد بلسانك وتعود عنه ولكن ” قلبك مؤمناً ” كما هو لذلك عندما يساله النبي “صلى الله عليه وسلم ” بعدها كيف أصبح قلبك يا ياسر يقول “عامر بالايمان ” وهذا هو الشأن.

فليكون الايمان هدفاً واضحاً للانسان عليه أولاً أن يزيل عن طريقه أشواك العبودية وهو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع بلال فإيمان بلال وحده درساً في الحرية فهو لم يبدل آلهة قريش بإله واحد جديد ليظل في عبوديته إنما آمن بقيمة “الاله الذي يدعو إليه النبي” وهي أنك انسان مساو تماماً لسيدك الذي يستعبدك  فهو امن بالناس سواسية فايمانه منطلقه الوعي بقيمته ووجوده وهذا ما قدمه له النبي صلوات الله عليه فالانتقال من حال الشرك إلى الايمان هو واقعاً تحقق كانتقال من حال العبودية الى مقام الحرية ، والحرية مقاماً لديمومتها وخلودها والعبودية حال لتحولها .

فقيمة التساوي التي جاء بها النبي صلوات الله عليه هي كانت أم أسباب العداء له لأنه ينذر بتحول اجتماعي قد يكون رادكالياً رغم تدرجه فمشكلتهم ليست في انهم مؤمنون بأصنامهم ولهم موقف معرفي وعقدي تجاهها ، إنما موقف براغماتي يجعل الحفاظ على الأصنام حفاظاً على بنية المجتمع القائمة أسياداً وعبيداً وهذا يفسره وجود النبي أعواماً كثراً ولم يكسر صنماً واحداً وهذا بدوره يفسر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان واعياً بأهمية تكسير الأصنام النفسية التي جعلت الوجود في المجتمع العربي وجوداً “زائفاً “باستعارة مصطلح هايدغر فالوجود المسؤول هو الذي يخلو فيه الفرد من الاكراهات وكذلك المجتمع  فبالحرية يعي الانسان وجوده الأصيل الذي هو فاعلية ارادته فيه يقول محمدالغزالي : ” ان الاكراه على الفضيلة لايصنع المجتمع الفاضل والاكراه على الايمان لا يصنع المجتمع المؤمن ” وكلمته هذه خير مجال يمكن أن يفسر قوله تعالى “لا إكراه في الدين ” والاكراه نقيض الحرية .

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً