الرئيسية / العدد السادس والعشرون / اليوم حب .. وغداً أمر !

اليوم حب .. وغداً أمر !

girls-top.net_1360151865_377

حسين إدريساي :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

على غير عادته استيقظ مبكراً هذا الصباح ..

برفقة الغيوم وصفاء الكون ..

رتب النهار على مائدته كقمصان وردية ..

منتشياً بأغاريد الفلاحين ..

في لحظة عناق ووجد ..

مع الضوء اتحد ..

قرر بداية جديدة ومختلفة عن سابقاتها ..

لامزيد من البؤس هذا اليوم ..

عجلاً أيقظ أفراحه من سباتها العميق كي تشاركه الإفطار ..

ألبس أحزانه الثكلى النفيس من الثياب والحلي ..

عدل من مكياجهن قليلاً ..

فزادت أنوثتهن فتكاً ..

ولكنهن كن لايزلن قاتمات على نحو غريب !

كفكف دمعهن بحنية ..

وأخبرهن أنه يريد فسحة غير مشروطة من الوقت ..

– يا أحزاني الشفيفات ..

تنزهن في شارع الشانزليزيه ..

تسكعن في قصر الأليزيه ..

أو حتى اقفزن من فوق برج إيفل ..

فقط لاتغوين البسطاء بمعسول حديثكن ولاتعدن قبل الثامنة !

الموت الرابض خلفه كظل مقيت ..

همس في أذنه بخبث :

– وماذا عني ؟

ألبسه بدلة باذخة ..

لمع جمجمته ..

قلم أظفاره ..

خبأ منجله ..

ازدادت قسماته وسامة ..

ولكنه كان لايزال قاتما على نحو غريب !

أخبره بأنه يريد فسحة غير مشروطة من الوقت ..

– ياموتي الحنون الذي يتبعني بشفقة ويتحفني بلحظ قاتل كل حين ..

هلا تفقدت المقبرة وألقيت السلام على أهلها !

هلا عانقت الأجداث قليلاً وجلست القرفصاء بقربها !

هلا بكيت على الأطلال قليلاً فيلين فؤادك !

فقط لاتميتن أطفالا لم يبلغوا الحلم ..

ولا تعد قبل الثامنة !

وعندما انصرف الجمع ..

جلس فوق طاولته ..

أخرج سفينته السكرى بأنفاس الحب وامتطاها بلهفة ..

تصاعدت أنفاسه ..

واشتعلت يده ..

ثم غفا على أكتاف قصيدة غزلية ..

ولأن الأحزان مولعة بندمائها الأوائل ..

ولأنها وفية لأصلها ..

فقد عادت قبل الثامنة ..

ولأن الموت لاميثاق له ..

ولأنه غادر بفطرته ..

سادي بنشأته ..

فقد عاد قبل الثامنة واقتحم الغرفة بلا استئذان ..

اقتربوا منه ببطء وخبث ..

ولاحظوا الموسيقى التي تنبعث من قلبه ..

والعطر الذي يفوح من دمه ..

كان نائماً ويحلم ..

فهتف الجمع متخاذلا بصوت واحد :

– لا سلطة لنا على عاشق !

اليوم حب ..

وغدا أمر !

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً