الرئيسية / العدد السادس والعشرون / بريد القراء : عن الحلم

بريد القراء : عن الحلم

205511

علي الحكيم :

هل رأيت عزيزي القارئ رجل كاهلاً يتحدث عن حلم ؟! الإجابة بالتأكيد لا فالحلم مقتصر فقط علي الشباب ويمكن أن نبلور مرحلة الشباب بالحلم فالحلم بالنسبة لي هو “شاب” قوي قادر علي كسر كل الحواجز والتوابيت ، سأحدثكم عن حلم شعب بأكمله .. لقد عادت بي ذاكرتي الضعيفة أربعة أعوام مضت وبالتحديد في الخامس والعشرون من يناير 2011 حين خرج الشعب المصري العظيم في مشهد لن يتكرر في التاريخ الحديث أشبه بالحلم الجميل عشنا فيه آمال وطن كبير . عشنا حلم كبير سميناه بالثورة خرجنا آملين بوطن سعيد يحترم شعبه رافعين شعارات واضحة تحمل في طياتها العديد من المعاني ( عيش، حرية، عدالة إجتماعية، كرامة انسانية ) .

لم نكن في يوم من أيام الحلم العظيم نتخيل أن هذه الأهداف لن تتحقق ويسجن الحالمين بالوطن السعيد ويخرج ويرتع زبانية النظام وتبرأهم “العدالة” وتبني لهم ما اسقطناه .

لو كان أحد من الحالمين يعلم ماكنا سنصل له بعد أربعة أعوام ما كان خرج فكان قدراَ أخف من الآخر. لقد إندفع الشعب في الخامس والعشرين وما تلاها نحو إسقاط نظام ظل ثلاثين عاماً يحكم بإسم الحريات الأربعة ، لكن غباءنا صور لنا أننا أسقطناه بالفعل وأن حلمنا الصغير تحقق وأنه لن ينام مصري جائع أو مرتعد من الخوف فقد وليَ عهد الخوف – فالمطالب التي رفعناها منذ اليوم الأول هي حق ننتزعه من هؤلاء الدجالين النصابين – فالحلم ضاق بنا علي مدار الأربعة أعوام بحبل خنقنا شيئاً فشيئاً الى إن صار حبلاً ملفوفاً على أعناقنا جميعاً – تبلور حلمنا السامي من عيش وحرية الى “هاتوا اخواتنا من الزنازين” .

نعم لعلك مندهشاً بعد ما رأيته علي شاشات التلفاز من ثورة أبهرتك وزاد حماسك أن تزور مِصركً عزيزي القارئ العربي بعد أن رأيتها في السينما تعري جسدها من أجل أن تطعم ابناءها وأن يضحي إبنها بحياته في البحر من أجل البحث عن قطعة من الخبز في بلاد تنتهك أيضاً ادميته وتوظفه خادماً بإحدى الفنادق بعد أن كان يحلم بالعيش في وطنه وأن يمتهن المهنة التي حلم بها ودخل الكلية التي كدّ وعرق وسهر الليالي من أجل ان يرحمه تنسيق أقل ما يقال عنه أنه عقيم ، لعل ما يدور في أًفقك الآن هو ما الذي تغير ؟ .. الإجابة لا شيء تغير سوى القليل من الذي شاهدته في السينما – وهو أن الحلم الآن يقبع خلف القضبان منتظراً هذا الـ “عشماوي” أو ” فرج ” لينقذه فالأخير هو الآخر ناله من القهر جانباً ومن العجز جانباً أكبر فأصبح هشيماً تزوره الرياح فعشماوى تولى زمام الأمور الآن فهذه المرحلة افضل مايطلق عليها (مرحلة عشماوي) !

أخيراً لأني شعرت بالملل الشديد بسبب إسترجاع الذاكرة المليئة بذكريات الاحلام السعيدة .. وايضاً شعوري بغثيانك بعد قراءة هذا المقال لكن سامحني ، إقرأوا التاريخ لتعرفوا أن الوطن الذي يسجن حلمه يصبح ذكرى وأن الحلم سيصبح أسواطاً تطاردكم اينما كنتم حتى في قبوركم .

وهذا ليس حلماً ، فوطن يقبع فيه الحلم في السجون يصبح بلا هوية ولا مستقبل !!

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً