الرئيسية / العدد التاسع والعشرون / ألف لوحة ولوحة يجب أن تراها قبل أن تموت ( 3 )

ألف لوحة ولوحة يجب أن تراها قبل أن تموت ( 3 )

أزهار

ترجمة : أزهار أحمد

الأمير هوماي عند بوابة قلعة همايون

“الأمير هوماي عند بوابة قلعة همايون” إحدى المنمنمات العديدة التي تصور ملحمة شعرية أسطورية من القرن الرابع عشر عنوانها هوماي وهمايون كتبها کمال ‌الدین ابوالعطاء محمود بن علی ‌بن محمود، المعروف بـ خواجو كيرماني (1281- 1352)، ورسمها جنيد البغدادي، الذي انتهى منها عام 1396، وهو أحد علماء أهل السنة والجماعة ومن أعلام التصوف السني في القرن الثالث الهجري مولده ومنشؤه ببغداد.

تحكي الملحمة المكتوبة في قصيدة طويلة قصة الأمير هوماي، نجل البطل الإيراني الأسطوري هوشانغ الذي كان ذاهبا في رحلة صيد فظهرت له ملكة الجنيات على حمار وحشي متجلية في صورة همايون ابنة امبراطور الصين فوقع في حبها وانطلق بحثا عنها، فواجه العديد من الصعوبات وخاض مغامرات كثيرة لكنه انتصر بالنهاية وأصبح حاكم الإمبراطورية الصينية.

 وفي هذه اللوحة رسم جنيد البغدادي الأمير هوماي وهو يسعى لكسب قلب الأميرة همايون التي تنظر إليه من برجها الرائع المزخرف. ومن الواضح من اللوحة أن أسلوب الفنان متأثر بالفن التقليدي لبلاد ما بين النهرين، وتوليفات الفن الصيني النموذجي الذي وصل إلى بلاد فارس مع غزو المغول في القرن الثالث عشر. وبنهاية القرن الرابع عشر اندمج هذان الأسلوبان بالكامل حتى بلغا قمة الرومانسية الأسلوبية في الرسم الذي عرف فيما بعد بالمدرسة الشيرازية التي تجلى أسلوبها في هذه المخطوطة.

كان من النموذجي في رسم المنمنمات أن يتم رسم المشهد وكأنه يُرى من بقعة مرتفعة. أولى جنيد البغدادي اهتماما خاصا بالمنظور أو الواقعي بدلا من تركيزه على التكوين. وقد فعل هذا بإدخاله جميع عناصر القصة في شكل دائري. رسم البغدادي في هذه المنمنمة أبطال القصة وما حولهما في أشكال صغيرة ودقيقة وأنيقة لكنها لا تخفي الوضع الدرامي لما يحدث.

بالرغم من أن تأثير الفن الصيني واضح في تحدب رأس الأميرة همايون وقبعة الأمير هوماي ورسم الحصان المنمق، إلا أن ملابس الشخصيات والأشجار وتصميم الديكور المزخرف، والألوان الزاهية في المقام الأول كلها من البيئة الفارسية الجميلة.  كما أن كل ما في اللوحة يشير إلى التناغم والتآلف بالرغم من استخدام الألوان الصارخة وحشد اللوحة بالكثير من التفاصيل.  هذا الجمال للمحيط الخارجي للحكاية يكمله المنظر الطبيعي الخلاب بحديقته الخضراء وأشجاره المثمرة والنباتات المزهرة ومشهد الطيور المحلقة في تناغم نحو الأعلى. هذه اللوحة تصور مشهدا ساحرا لحبيبين رسما بأناقة متناهية.

 

هذه اللوحة من الأعمال المصنفة في فترة ما قبل القرن الخامس عشر وهي من مقتنيات المتحف البريطاني في لندن بالمملكة المتحدة

نقلاً عن كتاب:  1001 Paintings You Must See Before You Die

 

عن أزهار أحمد

mm
كاتبة ومترجمة من سلطنة عمان

أضف تعليقاً