الرئيسية / العدد التاسع والعشرون / ملاحظات في التنمية البشرية ونقدها

ملاحظات في التنمية البشرية ونقدها

11292654_1074697715876937_940107128_n

نحنُ اليوم -لسنا- أمام إشكال نشوء مصطلح (التنمية البشرية) أو نقله وتطبيقه على البيئة العربية فقط، إنما:

 نحنُ أمام أطنان من المراكِز والبرامج، أسطر من العناوين والمفاهيم والإدعآءات و التقنيات، أرقام من المدربين و المتدربين . في ذات الوقت أمام مُقابِل ضئيل من الدراسات في تقييمها وحصرها وتحديد آثارها. إنْ لم تُعمل عليها الدراسات نفسية إجتماعية تربوية اقتصادية وغيرها، إنْ لم يُسلَّط عليها الضوء -بجديَّة- فإننا سنظل حآئرين في تحديد ماهيّتها، في تتبّع آلياتها، في رصد نتآئجها وأخيراً في تسميتها. وبالتالي تحديد ما هو الأصلح لواقعنا وما الذي يزيد من إشكالاته.

نحن أمام إشكال ثانٍ أكبر وأوضح وهو أن التدريب صار رافداً يُغذِّي شخصية الإنسان العربي بمفاهيم الحياة وإكساب السلوكيات كما تغذيه التربية والتعليم مثلاً. بل صار مُزاحِماً لهم. ليس دور التدريب مزاحمة هذه الروافد الأساسية في أدوارها، بل أن يأتي بعدها في سلم الاشتغال والتركيز. التدريب لا يبني أساساً، بل يُساعد في الحفاظ عليه وتجديده. كلما اِنسحب أهلُ التربية والتعليم عن التجديد كُلما تمدَّد أهلُ التدريب، فالمزاحمة ليست لقوة التدريب وإنما لانسحاب وضعف الروافد الأساسية للشخصية. إننا لسنا ببعيدين عن مرحلة أخرى وهي الإحلال فلربما -مثلاً- يأتي يوم نرسل أطفالنا إلى -تدريبٍ يُربيهم- (تدرَّب أيها الطفل كيف تترَّبى على كذا وكذا…) واضعين المسؤولية في أيدي المدربين..! 

 

نحن أمام إشكال ثالث.. إنْ سلّمنا بأن التدريب يساعد في تجديد الروافد الأساسية للشخصية، فليس كله بالنافع والمستعمل. صار منه مهنة مَنْ لا مهنة له وسلعة من لا حوجة له، أناسٌ ليس لهم من الدراية العلمية والخبرة العملية الكثير يكتسبون معارف ويكسبونها لغيرهم، تزداد سطحية من شخصٍ لآخر مرة بعد مرة؛ لفئة لا احتياج لها بهذا التدريب سوى أنه زُيَّن لها بهالة من الوهم… لا فرق بينه وبين أي منتج تشتريه فيتراكم عندك فتندم عليه فتلقيه. استهلاكٌ من أجل الاستهلاك.

 

هذه الإشكالات يسيرٌ من قليل، المقصود بها دعوى لكي تؤخذ ظاهرة التدريب بالجدية في النقد من المثقفين وفي الدراسة من الباحثين لإمداد المجتمع بمفاهيم جديدة عنها. وأن يتحمَّل أهل التربية والتعليم وغيرهم كامل مهامهم لتجديد و تقوية مجالاتهم. هذان العاملان يسْهمان في فرز ما ينفع الناس عما يضرهم، وفي القضآء على كل متطفِّل وغير نافع من التدريب والمدربين.

 

إنَّ أحد أسئلة التدريب عند غيرنا هي:

كيف يفعِّلُ الإنسان إمكاناته لأقصاها في بيئته؟

فما هي أسئلة التدريب عندنا؟!

 

عن عدنان عوض

mm
طبيب وكاتب سوداني مهتم بالسينما

أضف تعليقاً