قلب مرآة

1417566716

تغريد علي :

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

لطالما أحببت تلك النظرة السريعة التي تلقيها على وجهي كل صباح ، كانت اﻷفضل من بينها تلك التي يتسلل من خلفها شبح ابتسامة تحاول أن تخفيه بجمودك . رغم أنها “نظرة عابرة” ، لكنها ترضيني لحد بعيد ، ربما لأني لست مهيأة لأطمح أو أطمع بأكثر من ذلك . أرقب بداية كل يوم .. و أضبط فرحي على موعد رؤياك . كنت سعيداً للغاية في ذاك المساء ..

سعيد للدرجة التي ﻻ تسمح لك أن تلمح رقصي على صوت صفيرك ، أو ابتسامتي كلما تقابلت أعيننا فأعانقها خلسة ! أذكر جيداً حين مددت يدك للمرة اﻷولى صوب وجهي ، ارتعدت و أنت تمحو بإبهامك شيء عن خدي ، منذها و عطرك عالق بي . أصلحت ربطة عنقك بإتقان ، و أنا أتابعك بصمتي المعتاد .. إقترب وجهك مني كثيراً و أنت تحدق في عيني مباشرة فحاولت التراجع خطوات للخلف حين لفحت وجهي أنفاسك ، لكني كنت ملتصقة بالفعل على الجدار .. حيث ﻻ مهرب لي .! همست محدثاً نفسك : نعم .. هكذا يجب أن أكون . و من ثم حملت بدلتك السوداء الأنيقة و طويتها على ذراعك ، ثم أدرت مقبض الباب و خرجت مبتعداً .. كأن شيئاً لم يكن ! إستنكرت على نفسي تلك المشاعر ، و أنا أعلم مدى إستحالتها . علي أن أحبك بصمت .. دون أن يخطر على بالي ولو مجرد خاطرة ، بأنك ذات يوم ستشعر بتلك العلاقة الغريبة المعقدة . بطريقة ما .. كنت أشعر بالزهو ، فقد كنت واثقة بأني وحدي التي تعلم أن لديك عين أصغر قليلاً من اﻷخرى بحد ﻻ يمكن ملاحظته على اﻹطﻻق . وحدي التي تعرف أن لون عينيك ليس صافي السواد و إنما به مسحة بندقية تتلألأ مع الضوء .. حظيت بلمحها كلما إنعكس شعاع ما عليها . أحفظ مﻻمحك ، و موقع الشامة الوحيدة بوجهك على نحو دقيق . أعرف شكل منابت شعرك .. وحدي من رأيت ذقنك قبل أن تحلقها .. و ما كنت تسمح لأحد سواي أن يراك بها ! ثمة أشياء “خصصتني” بها .. لذا كنت سعيدة بقدر كاف . ثم عدت في ذاك اليوم .. تتأبط ذراعها بفرح ، تداعب بأناملك خصﻻت شعرها .. فتبتسم هي بغنج واضح . وقفتما تنظران لي مبتسمين و السعادة تطل من عينيكما . قلت كأنما تسألني وﻻ تنتظر إجابة : جميلة أليس كذلك ؟ حتماً جميلة .. و مضيتما كأني لست شيء .. أو ﻻ وجود لي !! كان ذلك أكبر من إحتمالي .. لم يكن بوسعي في الحقيقة أن أراكما في كل لحظة معاً ، كما لم آبه بظنك بي إن كنت سيئة .. حقودة ؟ أو ربما أنانية ؟ ذهبتما و تركتماني أنفجر من فرط الغيرة …. تناثرت على اﻷرض شظية شظية .. فجئت إلي راكضاً .. مستعلماً عن اﻷمر ؟! إنحنيت لتجمعني بين يديك .. فتعمدت أن أجرح يدك ﻷترك بها أثر ندبة يذكرك بي للأبد . أتراك علمت حينها بما أكنه لك ؟ ما جدوى ذلك بأية حال . فحبيبتك (إمرأة ) جميلة و لم أكن أنا سوى (مرآه) تعشقك !!

عن تغريد علي

mm
كاتبة من السودان

لا تعليقات

  1. نقاء االمعانى لا يستحق ان يحملها الا حرفك
    رسمتى به لوحة ركنك القصى و زينتيها بلالئ همسك و تلاشت الروح بين قصاصا ابداعك المتناثر هنا و هناك
    سلمت اناملك العازفة بهدوء
    كل الود لك

  2. نقاء االمعانى لا يستحق ان يحملها الا حرفك
    رسمتى به لوحة ركنك القصى و زينتيها بلالئ همسك و تلاشت الروح بين قصاصا ابداعك المتناثر هنا و هناك
    سلمت اناملك العازفة بهدوء
    كل الود لك

اترك تعليقاً