الرئيسية / العدد الواحد والثلاثون / حياة في ماء الذاكرة

حياة في ماء الذاكرة

black-blackandwhite-fun-grey-memories-Favim.com-407582

خالد عمر :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

حياة في ماء الذاكرة

ﺃﺭﺍﻙِ ﻣﻌﺘﻘﺔ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ..

ﻛﺤُﻠُﻢٍ ﻣﻀﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻟﻒُ ﻋﺎﻡ .

ﻗﺮﻳﺒﺔ ﻛﺸﻬﻘﺔ ..

ﻭﺩﺍﻓﺌﺔ ﻛﺼﺪﺭﻙ ..

ﻣﺴﺘﺤﻴﻠﺔ ﻛﺎﻷﻣﺲ ..

ﻭﻣﻤﻜﻨﺔ ﻛﺎﻵﻥ ..

ﻭﻫﻜﺬﺍ – ﻳﺎ ﺳﻤﺮﺍﺀ – ﺟﺮﻓﺘﻨﻲ ﺍﻟﺬﻛﺮﻳﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﻋﺎﻟﻤﻬﺎ..

 ﻟﺬﻟﻚ ﺃﺑﺪﻭ ﺃﺳﻌﺪ ﺍﻟﺒﺆﺳﺎﺀ .

 ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺇﻥ ﺍﻟﺬﻛﺮﻯ ﺟﺎﻣﺪﺓ ﻗﺪ ﻛﺬﺑﻮﺍ ..

 ﻓﺎﻟﺬﻛﺮﻳﺎﺕ ﺗﺘﻮﺍﻟﺪ ، ﻭﺗﺘﺠﺪﺩ ، ﻭﺗﺤﻴﺎ ، ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺳﺤﺮﻳﺔ *..

فأنا مطارد بذكريات حية .**

كإتكاءة قطرة ماء على عنق زجاجة..تتراءى حولي الأشياء وسط ارتباكي بين السقوط والرجوع للأفكار التي هفهفت لي عند صباح اليوم وأنا أقرأ رسالتك مرة أخرى ، تختلط كل الأحداث التي مررت بها – في شهر آذار- في حيز ضيق داخلي ، أتلمس جبيني والجرح الصغير به ، أتذكر مشاجرتي الأخيرة ليلة الأمس ووجه الفتى الذي ملأته بالدماء والشروخ. كنت شرساً معه ، كفهد أفريقي وثب على خاصرة غزال ، عدواني جداً كنت ، كدولة آسيوية لا تكل من الانتصار .. كثوار هذا الوطن الذين كل ما أسقطوا مدينة تلوثت جلابيب المركز بوعودها النتنة أكثر.. والإعلام أفخر دورات للمياه ، يتماهى في تقديسها و تمجيدها كثيرون مِن مَن يملؤون بطونهم .

كنت دائما في حالة ينعقد فيها حاجبي معظم الوقت وأقطب فيها جبيني ، ماضٍ (كشحاد) من قريته بالضفة الآخرى للنهر ، تعبق رائحة القرية مني لتمتزج بالمدن .. وذاكرتي بدأت بالنسيان إلي أن جاءت إليها الـ ” حياة ” مرة آخرى ، فعدت إلى وعي .!

– يا صديقي هشام لا فرق بين (كافوري) و (الحاج يوسف) إلا شارع ، فإنسان هناك .. وآخر هنا .. وذلك الشارع به قناة صرف سيئة وشرطي مرور ، وحافلة متعطلة كل ما أدار صاحبها محركها تحركت للخلف ، ثم تتوقف لبعض الوقت بسبب ثورة الركاب .. إلى أن تعود لحالتها الأولى . تماماً كحال البلاد .

 – أتدري يا عمر ؟!

 منذ مدة ظننت أن رحلة الثلاثة عشر عاماً قد انتهت بتلك الشهادة المعلقة على حائط بيتنا ، لكنها ليست سوى مسمار آخر دُق ليغلق غطاء نعشي .. بعد عام أو اثنين أو ثلاثة أو … لا يهم عددها ، ما يهم أني سأغادر المطارات بحقيبة ملأى بالحياة متوجهة إلى بلدان أخرى.. لكن بهذا السفر أشعر أني لست سوى جثة تتزين من أجل تابوت جميل يوارى في قبر ضيق جداً ، يعلو صوتها دون أن يعبأ لها أحد .

– من الجيد أدراكي حتى الأن أني عُمر وأن معي جزء آخر من كل الناس هنا يدعى حبيبة .. ك ” حياة ” .

هي لم تكن إلا حزب قاتلتُ من أجله لأحمل وسامَ ثائرٍ وأحفظ شرف وطن ، وقلب تحملت الكثير من أجل أن ينبض فقط . فعُقِد قرانها على ما أثرته أسرتها .. وفي ليلة عرسها ، رقصتُ كدرويش وحملت من التراب في يدي ما يسد أنف الذي يمشي بقربها وفعلت ذلك .. نعم ، رميته بها . ولم يعرفني أحد سواها .. لأنها ابتسمت لي عندما كنت أجري .. فعرفت بعدها في هذه المدينة – وأنا الغريب عنها – بمجنون حياة .

  أتسول المطاعم وأتشاجر مع الكثير ممن في الشارع ، لا أحد يعبأ بي إلا الخالة ” فطومة ” التي تصنع القهوة قرب المعدية .. تهتم بي وتهديني جلابيب زوجها المتوفي كلما تمزقت قطع القماش الرثة التي أرتديها والتي تكون في أغلب الأحيان منها أيضا . ما كنتُ أتحدث إليها ، وكانت هي تفعل ذلك دون أن تنتظر ردي ، كنت استمع إليها فقط بطمأنينة .

 قالت بأني حينما جئتُ إليها أول مرة كنت مختلفاً . فقد كان يملأ قلبي شيء غريب ومألوف .. شيء فقدته وعاد إليها معي .

– إنت يا ولدي شكلك ده ما مجنون .. بس ما في زول عارف عنك حاجة غير اسم البت البتكتبه فوق الحيطة ده . ولا حتى اسمك أو أهلك وفصلك .. وكمان ما بتتكلم .. يا ولدي .!

– عمر يا أمي فطومة ..

– أجي  ” عمر حياة ” ؟!

ضحكت وهي تعيد إلي إسمي بسبب جنوني .. بسبب حياتي وتعيد إلي حياتي القادمة . رددت الإسم بصوت منخفض وتعجب منه وكأني أسمع الإسمين لأول مرة في حياتي : عمر حياة .؟! . فأيقنت به وكنتُ كذلك .

عندما وعيت في ذلك اليوم . هربت أبحث عمّا تبقى من المعاني الحية في داخلي إليها .. هربت مبتعداً عن كل شيء لأجد حياتي التي أبحث عنها .. وفي الذاكرة كانت آخر رسائلها طرية كرائحة الخبز .

* ( لم يكن لي إدراك حقيقة الخيار التي أسندني عليها والدي ؛ فالأربعة جدران التي كان يتكلم عنها ببساطة وهو يحكي لي عن الحب ، تغيرت بوجهه جداً . وأنت لم تتغير بجنونك المعتاد ، بذاكرتك المهترئة إلا من حكاياتي ، بحزنك الصامت ، وعزلتك الصاخبة .. ولن تتغير .

فما أنت إلا الدار التي تمنيت أن تسكنني . والحياة التي لدي . لكنني … سأمضي ؛ ولربما عشنا حياة أفضل في ذكرياتنا )

” حياة “

– لقد شاخت حياتي ثمانية عشر عاما كاملة في هذه الليلة ، اجتمعت كل هذه الأيام والأسابيع والسنوات في ليلة صيفية ببداية العقد الأخير من القرن العشرين ؛ والقمر مرهق من ليالي الحنين ، أشعلت سيجارة ونفثت دخان حيرتي وهمومي ” لتحملها الريح وتتبعثر ( **كقشات ) من الأغاني ” . مراهق أتعب الأرق لياليه ، فخرجت من غرفتي في وقت متأخر من بابها الذي يطل على الشارع ، أحمل مفتاحي وعلبة سجائر . صوت مصطفى سيد أحمد المتسرب من المقهى القابع بناصية الشارع يضفي نقاءه على القمر الفضي المتواري بين السحابات الصيفية الخجولة ، مضت أحاديثي الداخلية وتلاشت كأنها جزء من سجارتي وكل ألحان عود أبو السيد .. وألقيت كل البقايا التي لا حاجة لي بها كعود ثقاب ، ناديت أفكاري الهاربة بهدوء كما تنادى الدجاجات لأعشاشها ، يتمدد الصداع برأسي إثر كل عودة هارب وهاربة للبلاد ، أشعل سيجارة أخرى وأتجول بالطرقات ، نفثت الألم هذه المرة من أعماقي .. تقيأت ثم بصقت على الأرض .

كانت آخر كلمات برسالة حياة إليّ تعزف على أوتار كمنجتي القديمة ، ساكبة ذاك الصوت المعتق للروح ..

ولا تكف كلمات الرسالة أن تعيد قراءة ذاتها في عقلي .. مرة أخرى فأخرى ..

فيالهذه الأسباب التي تعيد إليّ ذاكرتي ولا تهدأ .. ولكأنها تذكرني لماذا عدت إليك .

….

كان امتداد التلال اللاتينية قد امتدّ بثورية جيفارا إلى الشرق الأوسط أوائل التسعينات ؛ الشواطئ تتبعها مناظير المستكشفين والمبحرين والثوار في الكثير من الأوطان . صوت الإذاعة ارتاب أن يصدح بتبعيات أول خطاب للحركة الإسلامية الوليدة ، البلاد كانت منتشية بخطابات الأمل ، وعام فعام تأرجحت ببندول المعارضة ، تسقط وتنهض وتتمايل .. صارتْ ككأس من الزجاج مليئ بالشقوق .. سقطة آخرى وسينكسر . كل يوم كنا ننتظر سقوطه ، كل يوم نخرج من معتقل لنضحك بما في معتقلات الليالي القادمة ..

ونحكي أن المرة القادمة سنضحك ونحن نسأل أحدهم : ماذا تريد أن تشرب ؟! عندما يجيب : ( موية في كيس بلاستيك ) .

– جاءت الخادمة تقطع فناء بيت عمر باتفاقية ضبط هو مزاجيتها فهو الذي طلبها أن تأت عند هذا الوقت كما تفعل دائماً ، فوضعت الجبنة الفخارية وفناجينها على المنضدة ثم مضت .. لتترك لنا خيار توقيعها على أوراق عقولنا .!

قال لي وهو ينظر إلي القهوة : ها قد تمت كل الأشياء حضورها . وسأجعل عمري الذي تجاوز الأربعين بضع وعشرين عاما مثلك يا هشام ، أتنفس نسيمات الصيف وأرتشف الطل في صباحاتي القادمة كزهرة نرجس جبلية ، فهذا الصباح مشوش برائحة العودة إلى ضفة ” نهر القاش ” ، أسبر في أغوار ذكرياتي وأنتقل لها . كنا ذات يوم نسبح في آخر موسم الفيضان لإتقاء تيار الهضبة القوي ، فأصابتني نياشين أصدقائي بصفة الخوف والجبن ومن وقتها بدأت أنتظر هديره في أوائل الخريف من كل عام لأزور ذات الشاطيء وأسبح وحيداً مع أرواحهم .. لكنها أيام كرائحة هذه القهوة عند إخماد نارها لا يمكن إرجاعها إلا بتسخينها ثانية ، والعمر له حالة واحدة من الاشتعال لا تعود .. لا تعود إذا انطفأت ، وأنا انطفأتُ تماماً .

بمنتصف وأواخر التسعينيات كنت كسحابة بأديس أبابا .. لا أغادر علو التلال إلا نحو أسمرا وأعود كما يضئ برق ويختفي تاركاً صوته يدل عليه ، أمطر كتقاريري بصورة مستمرة  وأصب رهقي من العمل عند مقعد مطل على بحيرة تانا السمراء أتجاذب الحديث مع صديقتي وهي تصنع القهوة لي ، عن الحنين لسمراء أخرى تدعى حياة .. لسمراء ملأت بياض ورقتي بشيء منها وغابت .. فأغيب مع القهوة ومع الذاكرة .!

فتيات أديس كن شجيرات سمراوات يمشطن الحقول والتلال *** . والغيوم قبعاتهن الأنيقة ؛ ما برحت تحترق في أفق السماء إلا لتخرج رائحة الغروب مع أمطارها .. ورائحة المطر كرطوبة السياسة تخنق أعناق المناضلين ، خابت الجبهة في نبوعها ، تقسمت اتجاهاتها والتفّ المتسلقون حولها ، وبدأت ليالي التنازلات في التسارع . ففي بداية الألفية الثانية انقسمت حركات الجبال . بِتُ الليلة منكفئا على كتابة آخر تقاريري .

وفي اليوم التالي كان الصباح بنفسج الأرض ، هادئ تحمله النسمات ، الشارع أسفل الغرفة التي استجأرتها لي صديقتي الأثيوبية يؤدي إلى البحيرة . الصيادون ، التلاميذ قطع كونية منظمة ، يحلق الراديو بأغاني إيقاعية جميلة ، السودان يطل برقصاته معها بانتشاء وحب وحقيقة ، هذا الحي هنا يضج بالسودانين من حين لآخر .

كالعادة كان ” القمر بوبا إحدى الأغاني ” أجمل لحن وصوت ما دام بعيداً عن إذاعات بنى العنكبوت على تسجيلات الزمن القديم فيها . تنقطع الأغنية ، الأخبار تُفصّل أوتار التقارير التي كتبتها ، لغة الأمهرا التي أحبها تخرج من المذياع كرصاصة أصابت ناصية القلب : تراجع قوى جبهة الشرق وانهزام الجيش وانقسامه بعد سقوط همشكوريب في قبضة الحكومة قبل أيام من ترتيبات التوقيع على معاهدة الشرق **** .

 كانت الحدود أكثر تهديداً من ريش الحمام لقطاطي المزارعين عندما تشتعل واحده منها فيشعل الحمام بطيرانه المضطرب كل القطاطي الأخرى .. وحمامات الريف ثقبت أفئدتها حجارة الفتية العابثين فتتساقط تباعاً . والحدود خيوط وهمية بين أجزاء قلب واحد لا يدركها أحد إلا الإحساس بالإنتماء .

 كنت أحمل حبوب من الذرة والسمسم كتجارة بسيطة لكنها سقطت مع رياح المعاهدة وكسدت . المطارات تعبق برائحة أجهزة الآمن النتنة ، أسابيع قضيتها بالسكن بين الفشقة والقلابات مع بعض الأصدقاء ثم مضيت إلى القضارف ..

الخريف هنا كان سجني في حدود المزارعين ، والأفاعي قد تسكن بحرية داخل ملابسك ، تقارب جسدك الدافئ وأنت نائم .. والخروج في كلا الحالتين قسري يذهب بالحياة .. فالانتظار دون حركة واجب الدروس التي تعلمتها ، ورقصة الحصاد كانت اسمها في القلب ” حياة “.

” حياة ” كانت في لغة السياسة قضية ، وعلاقة سبابة بزناد بندقية ثائر ، ما أطلقت رصاصة منها إلا شممت رائحة احتراق عدوي تعتق المكان .. والحب ما كنت أراه إلا انعكاس لحالات ” حياة ” على واقعي ، ابتساماتها المرسومة على خطاباتها كانت انتصاراتي في المعارك ، ودمعتها المطبوعة على الورقة كانت حوافر الجواد الذي يسبح نحو آخر الخنادق .. ولا يراه أحد غير عدوه ليسانده .

 الأشياء كانت تأت بسرعة ؛ بصمت لا يصل إليّ ، أحسست بأني سأكون إعتيادي وساذج في حياتي ، لكن كل يوم يسقط على رأسي كان يوقظني أكثر .. كان الحلم أكبر من لحظات الهروب ، وكنت أنفق ثمن عملته من عمري ، ثم أفاق أحدهم مرة آخرى وقال : أنا هنا ؛ ثم مضى لبرهة وسمعت صوت أغنية يتردد لأبو السيد وأحسست به وكأنه أنا ، فانسابت الأفعى التي تسللت إلى داخل ملابسي مبتعدة إلى جحرها وزال الخوف . حصلت على سيارة آمنة بالخيبة للعاصمة . بقيت ليومين فقط ثم هاجرت بعيداً عن هنا نحو حدود أخرى .. هناك توفرت لي رؤية الغد بصورة أفضل .. فالأيام مثل تائهة ، تحمل فجراً جديداً في صدرها وتختفي خلف مغيب الليالي القادمات بحثاً عن حياة آمنة . قبل انفصال جنوب البلاد ، قضيت أعوام متنقلاً بأوروبا والجنوب كجسد ميت يمارس النضال من منفاه . بذاكرة جافة وأقمشة مبتلة ببطاقات الغياب أمام سفارات بلادي في مدن كانت منفاي ، وفقدت ” حياة ” في مثل يوم صيفي كهذا من شهر آذار وهي تضع مولودها وتردد كلماتها الأخيرة :

اسموه عمر وهو لعمر .!

– اقتربتُ منه ، وضعت يدي بصدره لأواسيه وأخفف عليه :

 هذه الروح هنا بالداخل يا عمر ، مثل قطعة خبز يابسة وطئتها أقدام السنون الماضية بثقل أحداثها وديمومة حدتها ، فالأيام عاودتها سيرتها الأولى ، فأنبتت سنابل قمح كلون التبر .. تهتز خواصرها وقتما تلمح الريح آتية ، ترقص بانتظام ” قويشات ” بمعصم بكر .. صوتك يحكي وكأنه ذبذبات الريح ، صوت شاعر تصدر من الطبيعة داخلك . لا أعلم بأي غصن للنوم تشبثت بتلك الليلة وأنت بكسلا عندما سقطت نحو أعماق بيتك عائدا من حواف التلال المرتفعة والأصوات تراودك .

أعتقد أن الإله وحده يدري .. فقد كنت قربه بتجلي وإنسانية .. خلوت بتأمل قص لك الحياة بكمالها .. وبداخلك كان ذاك السياسي ؛ يقدم كل يوم قرباناً جديداً لأجل معتقداته – هكذا كما تقول – وتراوغ بهدوء وسادية كل أهدافك .. لكنك هنا .. ستبقى وستعيش حياتك التي تركها آخرون لتهترئ.

أتدري أنت وغد كما يقول صديقك .. أتذكره ؟! أقصد ذاك اليساري الذي أدميت وجهه ، فعمرك طويل بين الاشتعال والانطفاء مثله .. تماماً كثورة بأفريقيا أسقطت خطاب حماسي لزعيم هرم . فحاول إعادتها بانقلاب عسكري بعد أيام فسقط للأبد . وأنت الآن تشتعل لتخرج رائحة القهوة التي بردت مرة أخرى في ذاكرتك .

عن خالد عمر

mm
كاتب من السودان

أضف تعليقاً