الرئيسية / العدد الواحد والثلاثون / مِن رَحمِ اللؤلؤ ..

مِن رَحمِ اللؤلؤ ..

gallery-preview

فاطمة الفردان :

للتواصل مع الكاتب الرجاء إضغط هنا

**

قُـصَّ لي عن ساحلٍ ، بحرٍ عميق

قُـصَّ لي عن باسقاتِ النّخلِ ، تاريخٍ عريق

قُـصَّ لي عن حُلُمِ الأحرارِ في وطنٍ غريق

وَ أنا المقتولُ حُلمي لؤلؤاً كانَ ، عقيق

أنا طفلٌ يانعٌ عُمري كما عطرَ اللُّجين .. .

كانَ جدّي باحِراً يَهوَى اللآلئ في المَحَـار

كانَ يَحكي لي حكايا عن صغارٍ وَ كِبار

كانَ يَحكي كَم من الأحبابِ تاهوا في القِفار

وَ عَـن الأبحُرِ يَحكي ، أينها تلكَ البِحَـار ؟

هيَ ماضٍ ، هيَ ذكرى قد طَوَتها ذي السنين .. .

فُصِلَت أُمّـي ظُلامَة وَ هيَ لا تدري السّبَب

وَ أخي قد شرَّدوهُ بِعلاماتِ العَجَـب

سَرَقوا آمالَنا ، أحلامَنا ، حتّى اللُّعَـب

ضرَبوا أختي بِعُنفٍ بَـلْ وَ من أجْلِ النَّسَب

وَ أنا قد صَفَعوني ، وَ أبي صارَ سَجينْ ..

.

يَبزغُ الفجرُ جديداً ثمّ يتلوهُ الظّلامْ

وَ شفاهٍ ذابِلاتٍ يَعْتَليها الابتِسَـام

لا تقرُّ العينُ لَيلاً من عذابٍ وَ اقتِحام

عَذَّبونا ، قَيَّدونا ، تَيَّهوا منّا الكلام

فرَّقونا ، أبعَدونا ، أشعَلوا فينا الحَنين .. .

قَتَلوا حُـرّاً أبيّاً راحَ يَفدي ذا الوَطَـن

فَجَعوا قلباً سَبيّاً كانَ منهُم مُرتَهَن

ألْهَبوا جُرحاً سَقيماً ثمّ زادوهُ شَجَن

هاكَ يا شعبُ حبيباً يَرتدي ثوبَ الكَفَن

مؤلمٌ يومُ الفِراقْ ، وَ بُكاءُ الفاقدين ..

.

إنَّ أَهلَ الفَقدِ غَرقى في تِلاواتِ الرِّثَـاء

لا شبابٌ سَلِموا ، لا رجالٌ ، لا نِسَـاء

وَ عزيزُ النّفسِ لا أهلاً لِذلٍّ وَ انحِناء

كلًّ ما يملِكُ وَردٌ ، وَ قَواميسُ دُعاء

صامِدُ العَزمِ وَ منهُ القَيدُ حتماً سَ يَلين .. .

مَن يُداوي جُرحَ شَعبٍ ذاقَ وَيْلاً وَ اكْتَوَى

مَن يُباري جسداً مِن ألَمِ السَّوطِ الْتَوَى

مَنْ يَحِنُّ اليَوم أنْ يَشفي عَليلاً قدْ هَـوى

مَن يُعينُ الّذي منْ عَلْقمِ دُنياهُ ارْتَوَى

مَن يُعيدُ الدَّمع للبَاكي ، أمَا منكُم مُعين ؟ .

آهُ يا قلباً كسيراً قُل على ما تَتَلَوَّم ؟

هَلْ على جسمٍ مِن (الشوزن) تَخَرَّم ؟

أمْ على رأسٍ بَدَا منْ طَلقِ نارٍ قدْ تَهَشَّم ؟

أمْ على وردٍ أصابوا قلبه منذ تَقَدَّم ؟

أمْ على طفلٍ بريءٍ صارَ يَبكي دونَ عَين ؟

  – حينَ يرتفعُ البُكاءُ إلى الله على وَطَن ،

و أنتَ حائرٌ ما الذي تبدأُ بالرّثاء ،

لا الحروف تلملمُ التبعثر ولا الحزنُ يُرتِّب الدّموع ،

يا وَطَـن ،

هاكَ القلَم ،

لتَحيك من حبره الضئيل شيئاً عنك ،

… نيابةً عنّي !

عن فاطمة فردان

mm
شاعرة وإعلامية من البحرين .. قَريحةُ الشِّعر فيَّ سَكبٌ لا يَنضب ، و النثرُ عمقٌ أغرقُ فيهِ بِلا حُدود ، أقرَأ / أكتُب ، و النّقطة آخر السَّطر لا تعني النّهايات .

أضف تعليقاً