الرئيسية / العدد الواحد والثلاثون / ‏عبودية العصر الحديث

‏عبودية العصر الحديث

رزمة من الدولارات في شركة لتغيير العملات باندونيسيا

يحي محمد :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

 

النظام المصرفي العالمي وفي مقدمتة البنك المركزي الأمريكي مبني علي تقديم القروض وفرض فوائد ربوية ولتبسيط الفهم مثلاً يقدم لك البنك المركزي قرضآ بمبلغ عشرة دولارات خلال شهر يتوجب عليك آعادة المبلغ ثلاثة عشر دولار وفي حال مخالفة المدة يتم الزيادة بقدر دولار لكل يوم اضافي مثلاً ، أي أنك تستأجر المال وتدفع قيمة اضافية على كل يوم ، وفي كثير من الأحيان يعمد البنك المركزي عبر عدة أذرع خفية وحيل على ادخال المستدينين في مصيدة مخالفة المدة حتى يجني من ورائهم الأرباح ويحولهم بصورة غير مباشرة لعبيد يعملون لتسديد ديونهم التي يمكن أن تستمر مدى حياتهم وقد تورث هذة الديون لأبنائهم .

وتدعم ذلك المحاكم والقوانين ، كذلك هو الحال مع الدول ، فعندما تقدم القروض الربوية للحكومات تعمد الجهات المقدمة لتلك القروض لإدخال حكومات تلك البلاد في مصيدة التعسر حتى تبدأ دوامة الإستنزاف بموجب إرتفاع قيمة الديون بسبب الزيادة الربوية ، ولأن هذة المنظومة لاتستقيم إلا بضمان تفوق عسكري يضمن إنتزاع تلك الأموال بالقوة أو التسلط بالهيمنة على تلك البلدان وحكوماتها، تحرص الدول الكبرى على أن تظل متفوقة عسكرياً ، كذلك أصبحت هذة القروض هي الركيزة الأساسية لطباعة مزيد من الأوراق النقدية لأن من يقترضون المال يتعهدون بإرجاعة بقيمة إضافية وهذة القيمة الإضافية هي ماتسمح للبنوك المركزية بطباعة عملات نقدية اضافية.

يحي

 وعيب هذا النهج أن البنوك قد تطبع كميات ضخمة من العملات النقدية بناءً علي القروض وفوائدها الربوية ولاتكون هناك تغطية حقيقية بالذهب وهذا يعرض الأنظمة المصرفية لخطر الإنهيار وتنهار معها قيمة العملة الورقية ، ولمعالجة هذا التهديد يعتمد البنك المركزي سياسة عدم قبول الأوراق النقدية التالفة أو الممزقة وهو بذلك ينكر أحقية من بحوزتهم تلك الأوراق النقدية في إمتلاك اي قيمة مادية ، وهذا قمة في الاستبداد ، فالعملة الورقية هي ليست إلا مستند يثبت أنك تمتلك حق وكون أن البنوك تنكر هذا الحق بسبب وجود بقع أو تمزق قليل في تلك المستندات الورقية التي هي أساساً مصنعة من مواد قابلة للتلف بمرور الزمن وتحت ضغط التداوال، ليس إلا استبداداً وتسلط علي من يجهلون حقيقة هذا الأمر .

العملة الورقية مستند يثبت أنك صاحب حق وتتم صناعتة من الورق ليكون سهل التلف والضياع وفي هذة الحالة تضيع معة حقوق من كان يحمله ولا يستطيع إثبات حقه وليست لتسهيل مسأله الوزن ، فوزن كيلو جرام من الذهب أخف من وزن قيمتة نقداً بالورق بالدولار مثلاً. مثال علي ذلك واحد جرام من الذهب يساوي تقريباً 50 دولاراً لو وضعنا جرام الذهب علي كفة والخمسين دولار ورق على كفة لطاحت حزمة الورق بجرام الذهب، وإشعال عود ثقاب على كليهما يحرق الورق ويبقي جرام الذهب ، يمتلك الذهب والفضة قيمتهما من أنهما لايتلفان لابعوامل الطبيعة ولا بمرور الزمن إضافة لخصائصهما الأخري ، ثم نأتي لبعد آخر ألا وهو الحوجة ، وهي ماتنهار عندها حتى القناطير المقنطرة من الذهب ، فلو أن رجلاً تائهاً في الصحراء بلا ماء ولا طعام ومعه قناطير من الذهب لدفع بها كلها ليجد لقمة عيش وجرعة ماء ، من هنا نستنتج أن الدول التي تنتج إحتياجاتها من الغذاء والدواء والمنتجات الأخرى تعزز من قيمة عملتها النقدية ويستعصي إبتزازها وإستغلال مواردها من قبل دول آخرى وهذه مسؤولية الحكومات الواعية والشعوب الحرة .

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً