سفهاء الأحلام

أحمد

أحمد يوسف :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

     بمزيج من الحنق و الشماتة راقبت خلال الفترة السابقة ردود أفعال السودانيين على ما يسمى بكارثة سفر مجموعة من الطلاب السودانيين للإلتحاق بصفوف داعش .. و كنت في الحقيقة لا أخفي شماتتي و فرحي عندي بلوغي خبر مقتل أحدهم و غالباً ما كان ذلك يقابل بالإستهجان و الإستنكار و اللعنات و السباب .. و تبريراً لموقفي ذاك أشير لبعض النقاط :

  • إن أول ما لفت إنتباهي و أثار غيظي هو ظاهرة التعاطف الإنتقائي .. تعاطف كل أو معظم السودانيين مع هؤلاء الطلاب “أولاد الناس” بل و وصفوا موتاهم بالشهداء كذلك .. متناسين أنه و قبل عدة أعوام قتلت حكومة الكيزان حوالي عشرين من الشباب المتطرفين بمدينة ود مدني و لم يذرف وقتها أحدهم دمعة أو يطبع نعياً بجريدة .. و كذلك شباب خلية الدندر ، قتل منهم من قتل وأعتقل من أعتقل و لم ينل هؤلاء الشباب من الناس سوى اللعنات و “الله كفانا شرهم” .. و الحقيقة أن لا فرق بين هؤلاء و أولئك .. إنطوت أجوافهم جميعاً على بذرة التطرف و التعصب الديني .. الفرق الوحيد أن شباب الدندر كانوا غبراً شعثاً ، لم تلين نسمات البلاد الأوربية بشرتهم و لم يهد أحدهم مفتاح سيارة في عيد ميلاده ..

  • إن حالة هؤلاء الشباب يمكن تفسيرها و فهمها بطريقتين لا غير .. و كلاهما لا تنصلهم من مسؤلية شناعة ما فعلوا :

    1- التفسير الأول أن هؤلاء الشباب واعون تمام الوعي بما فعلوا .. و مدركون لماهية داعش و منهجها ، و أن هذه البذرة النتنة تعشعش في دواخلهم منذ القدم .. و ذلك يعني أنهم يرون في أنفسهم نخبوية و إستعلاء زائفين .. نخبوية تخولهم وصاية أخلاقية و قيمية على بقية الرعاع و فرضها عليهم بالعنف و بقوة السلاح .. و في هذه الحالة فإنهم يستحقون ما أصابهم من تقتيل و أتمنى لهم المزيد من ذلك .. و لكن هذا التفسير مستبعد لأسباب سأوضحها في التفسير الثاني .

    2- التفسير الثاني الأقرب للصواب و الذي ركن إليه معظم المتعاطفين هو أن هؤلاء الشباب بريئون كما الحملان .. غرر بهم و تم الزج بهم في طرقات التطرف الديني الوعرة في حروب لا يملكون فيها ناقة ولا بعير .. فالجامعة التي يدرسون بيها لا يتوفر فيها غير النشاط الديني .. و تشكلت لديهم صدمة ناتجة عن التناقض ما بين الموروث و المكتسب ، ضف على ذلك الحياة عجفاء الروحانيات في البلاد الأوربية ، مما جعلهم فرائس سهلة لقوادي التطرف الديني .. و أيضاً هنالك إحتمالية أن إنضمام هؤلاء الشباب لداعش ليس سوى محاولة تمرد و اثبات نفس عن النمط الذي رسمه لهم المجتمع كفتيان هشين مائعين .. مما يعني أن هؤلاء الشباب مغفلون ، كانوا يبحثون عن أي جهة ميسرة للتنفيس وفقا لسايكلوجية التسامي و الإعلاء  .. و أنهم لو كانوا وجدوا قوادين ل”جاسق” – جمعية أكلة السجق – بدلاً من قوادي داعش بالجامعة لكانوا قد إنضموا إليها أيضاً و إنشغلوا بأكل السجق بحماس عن تربية لحاهم و لبس النقاب .. التفسير منطقي صراحة ولكن لا يعفيهم من المسؤلية ابداً .. فإذا كان الأمر حقا تسامي و إعلاء كان بإمكان هؤلاء الشباب أن يتقولبوا في عدة قوالب أخرى متاحة لا يضطرون فيها لحمل الأسلحة أو تمريض المجاهدين .. مثلاً أن يدمنوا الذهاب إلى ال gym و يلبسوا أقمصة إخوتهم الصغار .. أو أن يحمل كل جيتاره و يسبل شعره ثم ينطلق الى شارع النيل بنظرات حالمة و صوت مائع .. و إذا أخذنا إدعاء الخواء الروحي في الحسبان فأيضاً كان بإمكانهم التقولب في الصورة النمطية لجماعة أنصار السنة بالبلاد مثلاً .. أو أن يرتدي أحدهم جبة خضراء و مسبحة طويلة مفتولة و يهيم وجداً في الحوليات .. و لكن لا ، إختار هؤلاء الشباب أن يفرضوا ما يرونه صواباً بالقوة وراء ستار الدين بعد أن تم التغرير بهم .. مما يعني أن بذرة ذلك كانت بدواخلهم أيضاً في مكان ما هناك .. و هنا لا يمكننا وصفهم إلا بسفهاء الأحلام .. إرتأوا في تقتيل الأبرياء و فرض رؤاهم عليهم طريقا مختصرا لدخول الجنة ، للتقلب بين أحضان الحور العين و نيل رضا الرحمن .. و هنا أيضا هم يستحقون ما أصابهم

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً