وسألتُن عن الحب…

f3f2035fd76b5770bf3d984ab941e125e1fab4ea

إسلام أحمد منير :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

إلى صديقاتي….

بقربي أو على بعد ضوءٍ واتصال،أمامي أو من خلف الشاشة….أتمنى أن يصِلكُن مكتوبي وأنتُن بخير.

سألتُن عن الحب وإليكن جوابي..

لا تفكرن كثيراً في تعريف الحب فعندما يأتي وحده يعلن عن نفسه

لا تبحثن عن أسمائه وصفاته وعاداته فعندما يأتي  سيكون كتاباً مفتوحاً كي تدخلنه.

لا تنبشن صفحات الكتب وأقسام المُعجم وأعماق الأبيات لقصائدِ من غنوا للحب.

لا تفكرن فيه كثيرا فالحب لا يُستحضر بالتفكير

ولا يُستنبتُ بالبحث عنه… لأننا لا يجب أن نطارده فعندما يحين الوقت سيدق بابكن

سيقتحمكن سواءً أسمحتُن بذلك أم لا.

لا يُمكنُكُن أن تستولدن حباً من ذاكرةِ حياة غيركُن.

لأنه سيصبحُ عندها ابناً مشوهاً لا شرعياً لوهمِ تخيلاتِكُن فقط.

الحب لا يقاس أبداً بروعة من نحب وألق قصص العشق جميعها لا يأتي من نبل الأحباب أو ذكائهم أو جمالهم أو شخوصهم بل من روعة معنى الحب، والأحباءُ دوماً عظماء بمقدارِ الحب الذي كان يجمعهم.

أتعلمن…. لا تقِفن على رصيف العمر بانتظار مرور الحب، الحب ليس بحافلةٍ نلحقها وعلينا ترقُبُها…. الحب هبةٌ من السماء وتأتينا أينما كنا من دون انتظارها

لا تُنفِقنَ لياليكُن تعدُدْن نجوم مجرتنا والمجرات المجاورة وتزرعن الطريق بين الأرض والقمر جيئةً وذهاباً، تأملاً في حبٍ لم يجئ ووعوداً لحبيبٍ لم ترتفع عنه ستارة مسرح الحياة.

هل تعاتبنني بأنكن لا بدّ أن تتدارسن كيف يكونُ شكلُه ولونه وطعمهُ حتى تتعرفن عليه؟؟!

ثقن بي….. ثقن بالقدر…..صدِقنَنِي عندما يأتي الحب فإنه لا يدعُ الأمورَ للمصادفة إنه يقدم بطاقة تعريفه كل مرة حالما يظهر، وحين يجتاحنا فإنه لا يستولي فقط على تلك الأفكار في قعر أدمغتنا بل يجتاح كل  أجسادنا .

كيمياء الجسد هي أول من سيفقد التوازن عندك، ورفرفة القلب ودموع العينين ورعشة اللسان وفقدان الشهية تعلن حالاً عن نفسها طقوساً لاستقبال الحب وعندها فإنك لا محالة ستتعرفين عليه وسيجدك وسيُرشِدُك وستعرفينه كما يعرِفُك وربما ارتكبتِ حماقةً بعدها وكتبتِ قصيدةً أو خاطرةً لتعلمي بها الأجيال من بعدكِ كيف يكونُ الحب..لكنها أبداً لن تعلِّمهم شيئاً عن هذا الطيف ما لم تأتي لحظتهم ويُفتحُ بابُ الحب لهم، تماماً مثلما حدث معك، إن كلماتنا لن تُفلح في تعليم أي شخص (كيف يكونُ الحب) ما لم يتذوقه بنفسه.

لا يمكنُكُن أن تتعطرن ..تزدهين بأبهى حللِكُن وتتزين بأغلى ما في خزائنِكُن من جواهر كي تفتِن الحب فيدعوكن لمرافقته.

لا..لا يمكِنُكُن رشوة الحب بفستانٍ فاتن وحقيبةٍ غالية الثمن أو مساحيق تخفي منكن أكثر مما تُظهر… الحب ليس كائناً ساذج لينخدع بهذا لأنَّ له عيوناً أخرى وأذان أخرى ومعايير غير ما نعرفه، وإذا جازفتُن بتزويرِ الحقائق عندها لن تحصلن على حبٍ حقيقي وإنما على صفقة زواجٍ تدفعن فيها الثمن من(كرامَتِكُن) .. وربما تتداعى أمام أول كارثة تماماً كما تغسلُ تلك الألوان ومساحيق التزوير من وجوهِكُن مع أول زخات المطر…

إن شئتُن تجملن حد الثمالة، اغتسلن بالعطر ووشين ثيابَكُن بخيوط الذهب والبسنها واصنعن من النجومِ أقراطاً لؤلئية تتزين بها، لكن أبداً لا تفكرن في فعل هذا للإيقاع بالحبِ واصطياده… إنه أذكى وأعقل مما تحسبن… وهو أكبر مني ومنكُن… لا تفسدن حياتكن باللهاث وراء شيء لا يجئ أبداً.. فقط لأننا نريده، أفِقن إنه شيء يجئ فقط حين يرسله القدر… وما لنا من سلطةٍ على القدر إلا بالدعاء.

فقط حينما يأتي الوقت سيقدمُ لكنَّ الحبُ بنفسه تذكرةً مجانية للصعود على متن قطاره ليهديكن رحلته الأسطورية نحو السعادة..وبينما تنتظرن حدوث ذلك تذكرن أن قطاراتٍ كثيرة يمكنها أن توصلِكُن لمدينةِ السعادة بسلام حتى وإن كانت أقل فخامةً وراحة من قطار الحب.

يا صديقاتي…

على أرواحِكُن السلام….فكنَّ بخير

عن إسلام أحمد منير

mm
كاتبة من السودان

أضف تعليقاً