الرئيسية / العدد الثالث والثلاثون / ألف لوحة ولوحة يجب أن تراها قبل أن تموت ( 6 )

ألف لوحة ولوحة يجب أن تراها قبل أن تموت ( 6 )

أزهار

ترجمة : أزهار أحمد 

بائعة الزهور

 

عندما رسم دييغو ريفييرا (1886 – 1957) لوحة بائعة الزهور كان قد انتهى توه من رسم مجموعة من اللوحات في سان فرانسيسكو، وعلى وشك البدء في رسم مجموعة جديدة من الجداريات باستخدام الجص (فريسكو) بالمعرض الوطني في المكسيك. كما أنه كان قد بدأ بناء متحف أناهواكالي الفني الذي سيضم مجموعات أعماله التي تحمل مواضيع ما قبل الكولونيالية. وقبل ذلك بثلاث سنوات كان قد قطع صداقته مع ليون تروتسكي الزعيم السوفييتي الانقلابي بعد أن استضافه هو وزوجته كلاجئ في منزله بالمسكيك لمدة طويلة بعد نفيه، وانفصاله عن زوجته الفنانة المكسيسكية فريدا كالو والتي يعود ليتزوجها مرة أخرى بعد عام من ذلك.  كانت النقطة المحورية الرئيسية وراء أعماله هي تصوير حياة المكسيك وشعبها وثقافتها. ساعدت جدارياته الكبيرة في تأسيس حركة جدارية مكسيكية في الفن المكسيكي، وبكل المقاييس يعتبر دييغو ريفييرا فنانا عظيما بل وأشهر فنان مكسيكي بلا منازع.

وكما هو واضح من سياق اللوحة، التي تبدو ظاهريا أنها غير مهمة،  فهي تمثل مزيجا من المبادئ الأساسية الفنية والسياسية التي ضمّنها الفنان في لوحته.  درس دييغو ريفييرا أسلوب بعض الفنانيين التكعيبيين مثل بيكاسو الذي التقى به في بداية حياته في باريس، إلا أنه تأثر أيضا فيما بعد بالجداريين المكسيكيين مثل الثوري ديفيد الفارو سيكويروس، وروفينو تامايو، حيث اعتمد نهجا قويا لإنتاج أسلوب فني مكسيكي محدد. قضى ريفيرا حياته عضوا نشطا في الحزب الشيوعي المكسيكي وغالبا ما اتخذ الموضوعات التاريخية والسياسية أفكارا لأعماله .

يصور دييغو في هذه اللوحة معرفته الوطيدة بالثورة المكسيكية عام 1910، ومظهرا إيمانه العميق ببطل الثورة، اميليانو زاباتا الذي شجع الفلاحين في المكسيك على العودة إلى أراضيهم التي كان يملكونها. ومن المفارقات، أن شكل وحيد لامرأة فلاحة بسيطة تبيع الزهور كان منبع الضوابط والأيديولوجيات العظيمة التي رسمت وخطط لها.

نقلاً عن كتاب :  1001Paintings You Must See Before You Die

هذه اللوحة من أعمال القرن العشرين وهي ضمن مقتنيات خاصة

عن أزهار أحمد

mm
كاتبة ومترجمة من سلطنة عمان

اترك تعليقاً