بريد القراء : أرق

hwaml.com_1357490430_937

عبد العال عبد الرحمن :

– أتعتقد أني صديقك ، أني هنا لأواسيك ،

إن كنت بهذه السذاجة فإني أعتذر لك …

* لا يمكن أن تكون بهذا الجنون أنا وأنت شخص واحد

من الذي يفترض به أن يقف بجانبي

–  ولى ذلك العهد يا صديقي

أنا لم أعد أريد شيئاً مما تمتلكه هذه البسيطة

لا مال يغري ولا حبيبة .

* (ضحكة خافتة تصدر)

وتقول أنك لا تريد أنك لا تريد شيئا من هذه البسيطة

وما هذه البسيطة إلا رقعة تصلح للمعيشة أولاً ،

ثم يأتي ما تبقى تأتي الحبيبة الزوجة ثم يأتي الأبناء

ثم تعود غريزة البقاء

قل أنك تريد الخروج من هذا المكان ، تريد السفر

تريد مكاناً آخر للحياة …

– لا أدري ما الذي جمعني بك ،لا أنا أنت ولا أنت أنا

* ما الذي يضيقك ، أني أرى أنه لا تزال توجد فسحة للحياة

– لا أدري من الممكن أن لا يوجد سبب سوى أني أبغضك فقط

لا أطيقك

* ما الذي تريده تحديداً

– لا شيء ..

أريد أن أموت فقط هل لك أن تقتلني …

* لا تريد أن تقتل نفسك ، لكنك تريد أن تموت

– لا تطرِ نفسك أنت أيضاً لا تستحق الحياة

* قل لي يا خالقي

– أنا لست خالقك لكني أعرفك ، هذا السبب يكفيني

فكرة الموت تداعب مخيلتك

ترى فيها خلاصاً ..

أنت في مفترق طرق في نفق مظلم

ذو عدة مخارج لا تدري أي طريق تريد أن تسير فيه

لكني أدري أن أقرب الطرق للخروج من هذا النفق هو الموت

أكثرها إشراقاً ،أقربها إليك

ترتاح لها ولو للحظة ، تسعدك

كنسمة في ظهيرة صيف حارق

وأنت تقف في منتصف ذلك الطريق المعبد الملتهب

تجلب لك إبتسامة ..

برغم أنك تريد السفر ،

تريد أن تجلس مع اصدقائك على ذلك الشاطئ البعيد

أن تقبل حبيبتك التي ستصبح زوجتك وأنت لم ترها بعد لكنك تحبها

على ضوء شموع العشاء على تلك الطاولة القصية

التي تسمح بالحديث دون مقاطعة

دون ضوضاء ، طاولة تملك خصوصية منزل

في ذلك المطعم الذي لم تزره بعد لكنك تحبه

أعلم أنك تريد كل هذا

لكن تبقى فكرة الموت تداعبك

رغم أنك تريد كل هذا …

أخبرني أنني مخطئ أنك لا تفكر بالموت كحل جذري ؟؟

* يجب أن أصدقك القول كل هذا يجول بخاطري

حتى ذلك الحل الجذري ، يدغدغني حيناً

وأشعر أني حيٌّ حيناً وميتٌ أحياناً كثيرة

لكن هذه الحياة أرحب من ذلك ،

هذه الروح التي وهبت لنا يمكنها أن تحتمل أكثر

حتى وإن كان من يشاركني بها أنت…

وجدت لأكون شخصاً ما

لم أوجد على هذه الأرض عبثاً

ولم أحقق غايتي بعد

لم أجد ما وجدت على هذه الأرض لأفعله

لم أنجز تلك الفكرة التي أنشدها

تلك الفكرة التي تقبع في مكان ما من رأسي هذا

منذ أن ولدت لكني لم أعرفها بعد…

ربما لأكتب شيئاً على ورقة يجدها شخص ما

فيخرج منها بشيء نستفيد منه نحن البائسون

، بنو البشر

ربما تكون أن أجلب لهذه الأرض صبياً أو صبية

يحقق شيئاً لن أكون موجوداً لأراه ، ولا أنت

وإن رأيناه ربما يصعب علينا فهمه..

الموت ربما يكون خلاصاً لك ، لكن ليس لي

دعني بسلام وأصمت هذا الجسد مرهق

دعنا ننم وغداً نلتقي

إن بقي بها غدٌ

– هذا الجسد متعب، أحقا تريد أن تتنصل من النقاش بهذه العبارة

أنا أحس بهذا الجسد أيضاً ، لا أدري مالذي جمعنا في هذا الجسد

* أعلم ذلك ، كل هذه المشاق منك أنت

كل هذا الأرق

كل هذا التعب

كل ما يخطر ببالك يمثل مشكلة حقيقية

– نم يا صديقي إذ بدأت تهذي

أنت الآن على بعد خطوة من أن تكون ملاكاً

وأنا على بعد دفعة من أن أصبح شيطاناً

ونحن روحٌ واحدة …

نم يا صديقي …

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً