قطيعة الأدب

mkani-cc8a878c0b

جهاد حسين ود الهندي :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا :

**

ولدت وحبلي السري حول عنقي وجدران رحم أمي أخذ يضيق علي مع كل لحظة انفعال تأخذ أمي (المجتمع _السياسة _المعرفة_ وكل ما في هذا الفضاء الثقافي هو أمي التي قاطعتها وانفصلت عنها.

هكذا يشكوا الأدب انفصاله عن الفضاء السياسي والاجتماعي إذ اضطر للهروب منهما طلباً لسلامته وسلامة رواده فاقترح عليهم الدخول إلى ملجأ فولاذي كان يوماً ما أفضل ما أنتجته البشرية في نظريات القراءة والتحليل وهي نظريات الحداثة وما بعدها في الأدب دخل الأدب العربي برواده هذا المجال وابتدع رواده لأنفسهم رطانة لا يفهمها أحد سواهم خصوصاً مع مفهوم (القطيعة )الذي برز ما بعد الحرب العالمية الأولى والثانية حيث كان الابتعاد عن السياسة والمجال العام أهم سمات تلك المرحلة فلجأ أهل العلم والأدب والفلسفة للانزواء داخل تخصصاتهم وابتداع المناهج التي تزيدها انفصالاً خصوصاً في الأدب حيث يكون الاكتفاء بتحليل البنية الداخلية للنص وعلاقة جزئياته بكلياته ووحدة اتساقه بينما العالم الخارجي بضجيجه ينتظر من يعبر عنه ويسمعه ولكن مفاهيم كالقطيعة الابستمية واستقلالية العمل الأدبي خوفاً من الاستبداد السياسي جعلته أطرشاً لا يسمع .

مايهمنا اليوم هو ضجيج عالمنا العربي حيث انفصال الأدب والفن عن هذا الضجيج حتماً يشكل أمراً سلبيا فنحن بحاجة إلى إعادة الأدب والفن إلى سياقهما الثقافي الاجتماعي والسياسي وعدم الفصل بين الإبداع والفضاء أو المجال العام ليعود الإبداع الفني والأدبي إلى جوهرهما فيمكن قبول معرفة لا تحمل صفة الأدب لكن لا يمكن قبول أدب بلا معرفة متضمنة فيه.

إذ لابد أن يسفر مجهود الأدب عن معنى ولو بصوره الرمزية وهنا كان ذكاء أدباء المتصوفة المسلمين في التعامل مع الفضاء العام فحين انزوى بعضهم إلى صوامع العبادة تاركين العالم الخارجي انبرى كبارهم وهم معروفون لنقد الواقع السياسي والثقافي والديني والحروب والمآسي بالأدب فاخترعوا ثنائية العبارة والإشارة فما لا تحمله العبارة لهم يحملوه للإشارة فبأي وجه يمكنهم مواجهة الواقع بدلاً من الانزواء عنه كما يفعل اليوم المتخفون بأقنعة النظريات الما بعد حداثية الميتة فالأديب أو الفنان هو صوت صراخ الواقع فإذا خذله الأديب أصبح لعبة في يد السياسي والرأسمالي الذي أحياناً يشتري كل منافذ تنفس الواقع الثقافي والسياسي لتصب في مصلحته فيظل الواقع مكتوم الصرخة والنفس .

هناك نموذج مثالي قام به ماو وأتباع ثورته في الصين وصل حد المبالغة في توجيه الأدب والفن لصالح النهضة وفكرة الصين الجديدة بل تكاد الصين الجديدة تكون ابنة الفن التشكيلي إذا كان الرسامون يرسمون صورة جديدة للفرد والمجتمع تشعره بأهميته وقوته وتذكره بإمكاناته  وهنا تكمن غاية الأدب والفن ومعناه بل من يقرأ الحرب والسلام لتولتسوي آو البؤساء لفيكتور أو الحب في زمن الكوليرا لماركيز لا يستطيع أن يقرأ الحروف التي تكتب بالليل تخشى النهار وتكون مظلمة باهتة تراص حروف بلا معنى هذا هو الأدب اليوم وما يتشدق به بعض الصاعدون لولا أني لا أريد أن أجرح أحد لأوردت نماذج لحروف متراصة كثيرة تحوم في الفضاء تجمع المعجبين وتحشدهم إنها حروف هاربة من واقعها لأناس هاربون وأخيراً…”كل أدب بلا معنى لا يعول عليه”

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً