الرئيسية / العدد الرابع والثلاثون / محمد أبو القاسم حاج حمد.. منظر الحاكمية البشرية

محمد أبو القاسم حاج حمد.. منظر الحاكمية البشرية

محمد-ابوالقاسم-حاج-حمد

عمر الفاروق نور الدائم :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

يصوغ المفكر الإسلامي والسياسي – السوداني محمد أبو القاسم حاج حمد، نظرية الحاكمية البشرية استناداً، على منهجية المعرفة القرآنية، إذ يتحدث عن حاكميات ثلاث متوافرة في القرآن، وهي: حاكمية إلهية وحاكمية إستخلافية، وأخيراً الحاكمية البشرية التي صاغها النبي محمد ، بحسب حمد 1942م – 2004م. وهو بذلك يطيح بمفهوم الحاكمية الإلهية، التي يتبناها الأصوليون، من يسميهم (الصحوة الإسلامية)، لأنها في الأصل لا تتعلق بالإسلام، و يرد ذلك لعدم قدرة تلك الجماعات على القراءة الدقيقة والصائبة للخطاب القرآني. ويبلور حمد نظريته بناء على قراءة الخطاب القرآني بجدة وتحقيبه تاريخياً في قراءة عضوية، فهو يعد الحاكمية الإلهية والاستخلافية على التوالي كانتا متعلقتين ببني إسرائيل، وهي شريعة لها تاريخيتها ومبرراتها، وكانت تمثل حكم الله المباشر وتقرأ في سياق تلك الأزمنة وبما تعج به من معطيات تاريخية، وهي متعلقة بأن الله كان يتدخل بشكل مباشر في تسيير دفة الحياة البشرية ويسيطر على الطبيعة بنحو مباشر.

إلى أن تحولت هذه الحاكمية الإلهية بطلب من “بني إسرائيل” إلى حاكمية استخلافية، أي بأن يختار الله، ملكا لهم وهنا حدثت الانعطافة نحو الحاكمية الاستخلافية بدلاً عن الإلهية، والتي كان فيها تدخلاً مباشراً لله سواء أكان في الطبيعة أو غيره، وكانت تتميز، بأن أقيمت في مكان “محدد ومقدس”، وفيها انتصر الله لقوم موسى وهزم فرعون وجنوده “حيث تمور المعجزات”، لذا كان مقابل هذا التدخل الإلهي يوجد عقاب قاس ومرير لمن يعصي الله “وهي إصر وأغلال اليهودية”. ثم تلتها المرحلة الثانية، الحاكمية الاستخلافية، وكان فيها الله يتدخل ولكن لا يمنح عطايا، كما “المن والسلوى” و”ظلل الغمام”، و”المائدة”، فبعدما استجاب لطلب تعيين ملك، وضع شروطاً صعبة، إذ أنه بدأ يطالب “بتقشف” لو جاز التعبير، مقابل الفوز بمرضاته، ودشنت هذه الحاكمية الاستخلافية على ما يقول حمد عندما قاتل طالوت جالوت، وآل الملك لداود، ثم سليمان، إلخ. فيما الحاكمية البشرية، ابتدأت في أعقاب نهاية الحاكمية الاستخلافية، وهي بشرية ومدشنها محمد، لأنها المرة الأولى التي يتم التعامل فيها مع الله غيباً، ويشير إلى أن هذا التدشين الجديد لمفهوم الحاكمية البشرية، يعني أن الإنسان وصل مرحلة كبيرة من النضج وبات بمقدوره، أن يتفهم وجود الله “غيبا”، دون أن يطالبه بخوارق المعجزات، بعدما كان ذلك صعباً ومستحيلاً التفاعل معه، “حتى أن بني إسرائيل طالبوا موسى بأن يرهم الله جهرة، لذا فإن النبي محمد، لم يضع أية حاكمية إلهية ولم يوص بأي ملك كان وحتى أنه لم يفسِّر القرآن، لعلمه، بل لجوهر رسالته الذي يقتضي ذلك يقول حمد. فالرسول لم ينشئ أية دولة “دولة المدينة” كما يزعم ذلك البعض، إنما هو بنى متعينات الدعوة، وفي خطبة حجة الوداع، ركز على شيء جوهري وهو مخاطبته، أيها الناس والتي كررها بدءًا وختاماً في الخطبة.

ينزع المفكر الإسلامي والسياسي، محمد أبو القاسم حاج حمد، بالحاكمية البشرية، أصل الأصولية “إن الحكم إلا لله” ويجعل مقابل ذلك الحق في “أولوا الأمر منكم”، أي من تختارونه أنتم، لا كما “فيكم وعليكم”، يتم تفنيد الحاكمية الإلهية، من لدن سيد قطب، إلى آخر أصولي، في كتاب “الحاكمية” الصادر عن دار الساقي بيروت – لندن، الطبعة الأولى 2010م، باستخدام منهجية القرآن المعرفية، التي يتخذها حمد منهجاً، مضافاً إلى ذلك تطبيقات منهجية أخرى.

ويقسم حمد الحاكمية بناء على ثلاثة متقابلات، فمقابل الحاكمية الإلهية كانت مرحلة العائلة”آدم” ومرحلة الاستخلافية قبائل بني إسرائيل، البشرية “العالمية”.

وعود على بدء، يقول حمد، إن شروط الاستخلاف لا تتوافر الآن، بعكس ما يعتقد الأصوليون، لجهة أن ذلك أمراً إلهياً اختار له أناسا ًبعينهم، وفقا لإرادته، ويشير إلى أن “خلطاً مريعاً”، بخصوص خلافته على الأرض، والصحيح أنه استخلاف حدده في زمان ومكان متعينين، وبعث بمن تصدوا لتلك المهام الموكولة. على عكس ما يعتقد الأصوليون بأنهم الخلفاء في الأرض.

ويعتقد حمد أن “أخطاءً كارثية” في قراءة الخطاب القرآني، تحول من دون أن يتم استقراء معرفي لحقيقة ما يدور في جوهر الخطاب القرآني، وينتقد “تلفيقات رهيبة” عُمد على أن تجعل جزءاُ من التراث وآليات تفسيره.

يشار إلى أن كتاب الحاكمية، هو جزء من مجلد الدينونة والذي لم ينشر بشكل كامل.

يرى حمد في الأخير أنه يجب أن يتم التنبه إلى حقيقة القراءة الصحيحة والفاعلة للخطاب القرآني، لكي يتم التعرف إلى القرآن، وهو المعادل الموضوعي للكون والوجود بحسبه.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

لا تعليقات

اترك تعليقاً