الرئيسية / العدد الخامس والثلاثون / التحرش الإلكتروني .. الأسباب والحلول

التحرش الإلكتروني .. الأسباب والحلول

 12006099_472668839580503_4438481716242663293_n

ساره النور :

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

إنفتح العالم بصورة واسعة فى فترة العشر سنوات الأخيرة .. وذلك مع الثورة الإلكترونية وظهور شبكات التواصل الإجتماعي.. وجاء هذا الإنفتاح حاملاً معه الكثير من التغيرات فى تصورات العلاقات الإجتماعية المبنية على التعامل من وراء الشاشات إيجاباً وسلباً.. إلا إننا اليوم بصدد مناقشة جانب مظلم أطل علينا عبر البوابة الإلكترونية.. ألا وهو التحرش الإلكترونى كضرب من ضروب الجريمة الإلكترونية.. وهو لاشك إمتداد لممارسات تتم على أرض الواقع.. إلا أن الإختلاف هاهنا يكمن فى أن التعامل عبر شبكات التواصل الإجتماعى عادة ما يجمعنا بهويات إلكترونية تحتمل الحقيقة والزيف على حد سواء مالم نكن على معرفة تامة بصاحب الهوية المعنية..
كان لنا فرصة فى مشاهدة مقطع فيديو بعنوان مخاطر شبكات التواصل الأجتماعى “Danger of social media” ، لمشاهدة المقطع اضغط ( هنا ) هذا المقطع المصور الذى تشاهد خلاله الآتى :

ﺻﺎﺣﺐ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﻤﻘﻄﻊ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺎﻧﺸﺎﺀ ﺣﺴﺎﺏ ﻣﺰﻳﻒ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻔﻴﺴﺒﻮﻙ..
ﻭﻳﻘﻮﻡ ﺑﺎﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﻣﻊ ﺛﻼﺛﺔ ﻓﺘﻴﺎﺕ ﻣﺎﺑﻴﻦ 15-12 ﺳﻨﺔ ..
ﻳﺘﻮﺍﺻﻞ ﻣﻌﻬﻦ ﻟﻤﺪﺓ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﻛﻞ ﻋﻠﻰ ﺣِدَا ..
ﻳﻄﻠﺐ ﻣﻘﺎﺑﻠﺘﻬﻦ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﻣﻌﻴﻦ.. ﺗﻘﺒﻞ ﺟﻤﻴﻌﻬﻦ ﺑﺪﻭﻥ تردد..
ثم تحضر كل منهن فى الموعد المعين والمكان ﺍﻟﻤﻘﺘﺮح ..
حال ظهورهن يقابلن أباءهم والصدمة والغضب بادية على وجوه الأباء حيث كان أغلبهم يتمنى أن لاتأتى إبنته إلى الموعد..
مع العلم أن صاحب الفكرة ﻛﺎن ﻋﻠﻰ ﺗﻨﺴﻴﻖ ﻭﺗﻮﺍﺻﻞ ﻣﻊ الأباء من قبل أن يتواصل مع بناتهم..
الملفت فى هذا الفيديو سرعة تعاطى الفتيات مع هذا الغريب والتجاوب معه دون وضع محاذير أو أى إحساس بمدى خطورة الإقدام على هكذا فعل دون التحقق..
ربما ركز الفيديو على فئة بعينها أو لنكن أكثر دقة ونقول أنه ربما لاتنطبق هذه الحالة بنفس كيفيتها تلك على مجتمعاتنا إلا أننا وجدنا من خلاله مدخلاً لنطرح التساؤلات التالية :

• هل ﻳﻘﺘﺼﺮ ﺍﻟﺤﺬﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﺨﻮﺹ ﺍﻻﻟﻜﺘﺮﻭﻧﻴﺔ على فئة عمرية معينة ؟
• ﻛﻴﻒ ﻧﺘﺤﻘﻖ ﻋﺎﺩﺓ ﻣﻦ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻧﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻬﻢ ﻣﻦ ﻭﺭﺍﺀ ﺍﻟﺸﺎﺷﺎﺕ؟
• ﻫﻞ ﺣﺪﺙ ﻭﺃﻥ ﺗﻌﺮﺿﺖ ﻟﻠﻤﻀﺎﻳﻘﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺨﺪﺍﻉ ﺇﻟﻜﺘﺮﻭﻧﻴﺎً؟
• ﻣﺘﻲ ﻧﺴﻤﺢ ﻷﻃﻔﺎﻟﻨﺎ ﺑﺎﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﻣﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ؟
• ﻣاهى اﻟﺤﻠﻮﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﺘﺮﺣﻬﺎ ﻟﻠﺤﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻐﻮﻝ ﺍﻟﻤﺮﻋﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻤﺎﺭﺳﻪ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ ﻭﻋﻠﻰ ﺃﺣﺒﺎﺋﻨﺎ ؟

وضعنا تلك التساؤلات بين متناول عدد من مستخدمى شبكة التواصل الإجتماعى فكان الإجماع على أن وجود مواقع التواصل الإجتماعى خلق بيئة جديدة أتاحت مجالاً واسعاً للتعارف.. قد يصاحبه زيادة فى إحتمالية المخاطر ويعتمد ذلك على إحتياط الفرد وحسه التأمينى.. حيث يري “ود البلد” فى مداخلته : ” المفهوم الحقيقي للتواصل عبر الوسائط يرتكز على ما يكتبه المغرد من حرف وما يحمل من فكر ومعني . يعني نحن نتفاعل مع المنشور وليس الشخص الجالس خلف الشاشة “.. وأضاف : ” ومن يسمح لشخص بالدخول لحياته الخاصة فهذه مسئوليته الشخصية “..
الأمين الكاهلى يؤمن على حديث ود البلد قائلاً : “العاقل طبيب نفسو وأي انسان عاقل أكيد بقدر يميز بين الصالح والطالح وأنا من خلال تعاملي الاسفيري ممكن أعرف مع من أتعامل وبكل ثقة كمان”

بينما يعتقد خالد دوشكا أن التحقق أمر معقد فيقول : “الإحتياط واجب ، لا أعتقد ان من الممكن التحقق خلف الشاشة من سلامة قلب ونوايا الشخص الذي نحادثه.. اذ ان الأمر شبه مستحيل حتى مع الذين ألفناهم وتربينا معهم لعشرات السنون.. نحن أيضاً من موقع آخر نعتبر مجرد غرباء خلف الشاشة..” وأضاف مؤكداً على أهمية الحرص فى التعامل “علينا تقبل هذا الواقع الافتراضي باحتمالاته الصالحة والطالحة.. مع الاحتياط طبعا”..!

كثير من المداخلات ذهبت إلا أن هذا الأمر دخيل ولا يشبه مجتمعنا.. فنرى دفع السيد فى مداخلته يميل للقول بأن السبب الأساسى خلف تفشي ظاهرة التحرش هو سهولة تأثرنا بالوارد من الثقافات الآخرى وزاد على ذلك : ” أرضيتنا فى التمسك بالموروث الأخلاقي أصبحت هشة جداً لا تقوى على الثبات وهناك طامات كبرى أزمت من المشكل الأخلاقى وعلى رأسها الاقتصادي والتربوي مما عمق من اتجاه الشباب نحو كثير من الانحرافات ” .
يمكن القول بأن الفئة العمرية المستخدمة لشبكات التواصل الإجتماعى أصبحت طيف واسع.. إلا أن أمل البدرى أخذتنا إلى الجانب الإدارى حيث ذكرت أن شبكات التواصل الإجتماعى كالفيسبوك مثلاً تضع حداً أدنى للعمر الذى يسمح فيه للفرد إمتلاك حساب.. ولكنها أضافت فى حال سُمِح للأطفال والمراهقين باستخدامه يجب مراعاة حضور الأباء.. ووضع ضوابط رقابية لذلك.. وتقول أمل معقبه بناءً على تجربتها : ” ما رأيناها من الشخصيات الالكترونية في السودان فيها الصالح والطالح والناس الجادة .. للأسف الكثير منهم لم يفهم ماهو التواصل الاجتماعي فالاضافة لا تعني صداقة “.. ولا يجد خالد دوشكا حرجاً فى إخبارنا أنه تعرض للمضايقه فيقول : ” فيما يتعلق بتجربتي الشخصية : نعم تعرضت للاثنين الخداع والمضايقة.. وربما فاجأني أكثر : ان الإساءة من مجهول أشد قسوة من الذي تعرفه.”

التعامل مع الشخصيات الإفتراضية يضعنا كأفراد فى دائرة الحرص فلكل عالم قوانينه.. عالم التواصل الإجتماعى مبني على ثقة إفتراضية فى أن من خلف الشاشة يضع معلومة صحيحة عن نفسه لايكذب حول المعلومات الشخصية ليس منتحلاً لشخصية فرد آخر وهكذا.. تضع هذه المواقع خيارات كثيرة للتأمين والخصوصية حتى توفر قدر من الأمان لمستخدميها .. ولكن بطابع الحال هو مجتمع يعبر عن طيف واسع من الأشخاص بميولاتهم ورغباتهم المختلفة .. بأهدافهم الواضحة وتلك غير المعلنة .. بنواياهم الخيرة والشريرة هو عالم موازى تحكمه قواعده .
هنا يفيد عبد المنعم عبدالله فى مداخلته متحدثاً عن الدوافع التى تجعل أحدهم يلجأ للتحرش إلكترونياً : ” تختلف الدوافع النفسية لمن يرتكب التحرش الالكترونى طبقا للشخصية فمنهم : أشخاص يخشون مواجهة الآخر ويجدون صعوبة فى ذلك فيلجأون لتكوين صداقات على الانترنت مع أشخاص لا يعرفونهم وأشخاص يسعدون بالنصب على الآخرين وإستغفالهم وغير ذلك من الممارسات”
عند الحديث عن هذه الظاهرة وددنا أن نسلط الضوء على هذه البقعة .. وأردنا البحث عن حلول بمعية مشاركينا من المتداخلين.. اتفق غالبية المتحدثين عن الحلول على أن للأسرة دور رقابى يجب أن تقوم به.. وفى ذلك الصياغ قدم شوقى مصطفى مقترحاً بأن تكون هنالك حصة مدرسية مخصصة لتوعية الطلاب والطالبات وتوجيهم فى إشارة إلى دور وزارة التربية والتعليم المنشود فى تقويم المجتمع. كما كانت إحدى الإقتراحات أيضاً تنادى بإقامة ورش تفاكرية عن الظواهر الإلكترونية .

عن سارة النور

mm
سودانية بحب هى أنا .. طبيبة محبة للحروف .. ومابين سماعتى وقلمى أتوه .. متفائلة حد الأمل ما وُجِد له حد .. باحثة عني ولعلي إذ أكتب فإننى أكتب لأعرفنى أكثر .

اترك تعليقاً