العائدون من مكة

منى3

شيماء الرشيد

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط  هنا

**

بحج مبرور وذنب مغفور، يبدءون سجلاً جديداً لأعمالهم بعد أن رجعوا من ذنوبهم كيوم ولدتهم أمهاتهم، بعد أن خاضوا تجربة محاكاة ليوم الحشر طهرت قلوبهم وأعادت الحياة في تقديرهم إلى حجمها الحقيقيّ، تجربة جعلتهم في رحاب الله أياماً عظيمة يتمناها كل مسلم، لبوا نداءه تبارك وتعالى، فالحمد والنعمة له والملك، لا شريك له.

يجمعون بين سمرة الشمس الدائمة على وجوههم ونور الإيمان الدائم على قلوبهم، وتجمع ملامحهم بين إرهاق المناسك وراحة المغفرة، يضع كل منهم مع نفسه قوانين تحكم حياته الجديدة، يعزم أن يكون أكثر قرباً لربه، وأكثر إتقاناً لعمله، وأكثر صلة لأهله ورحمه، وأكثر صبراً وتسامحاً مع من يخطئ في حقه، وأكثر حرصاً على أن يحج مرة أخرى في أقرب فرصة ممكنة فلبيت الله الحرام شوق خاص تعرفه القلوب المؤمنة.

يبحثون عن تطبيق ينبههم لأوقات الصلوات المفروضة، وعن وسائل تعينهم على الخشوع فيها، يعيدون لأصحاب الحقوق حقوقهم، ويتحللون من ذمم أشخاص اغتابوهم أو ظلموهم، يبحثون في سجل أرقامهم عن أشخاص هجروهم ليبادروا بالصلح معهم، فلأجل الله يفعلون كل شيء.

يسألون الله الثبات على إيمان تعبث حياة اليوم به في قلوبنا، فيزيد في مواسم معينة ثم يبدأ بعدها في الهبوط حتى يصل إلى أدنى مستوياته فنسير على غير هدى، ونبطش بلا رادع، ونأكل أموال الناس بلا تورع، ونكذب حتى يضيع الصدق فلا نجده، ونقسو على والدينا وأزواجنا وأرحامنا كأننا كالحجارة أو أشد قسوة.

يحتفظون بملابس إحرامهم وصور حجهم في زاوية معطرة من خزاناتهم، وفي زاوية عميقة من قلوبهم أيضاً، يبكون لمجرد تذكر أنهم وقفوا أمام نبينا صلى الله عليه وسلـم، أمام من هو أحب إليهم من والدهم وولدهم والناس أجمعين، أنهم سلموا عليه بأحرف مرتجفة تدافع دمعاتهم، ووعدوه أن يكونوا من خيار أمته، وأن يجتهدوا حتى يلقوه يوماً على الحوض فيعرفهم ويناديهم ويسقيهم بيده الشريفة شربة لا يظمأون بعدها أبدأ.

جعلنا الله وإياكم في مقبل الأعوام من حجاج بيته الكريم الفائزين بفضل العتق والمغفرة والأجر العظيم

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

اترك تعليقاً