من ملفات كلب ضال

a46b9956-02e5-4d52-bf86-4e59f2da2523

السموءل شمس الدين:

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا 

**

وسعياً لتفتيت عصابة الكلاب المتشردة.. المشتبه في مسؤوليتها الكاملة عن جميع عمليات الاغتصاب الجماعي لـ(كلبات) الحي.. تم تكليف (عنتر).. أفضل كلاب الشرطة.. بالتخفي في شكل كلب ضال.. ولتنفيذ المهمة بإتقان.. اضطر الكلب الرقيب أن ينزع عنه طوقه.. ظهرت الذلة على عينيه اللامعتين حينها.. عارياً.. ومثيراً لسخرية الرفاق.. ولكن لا بد مما ليس منه بد.. فالخطة المحكمة اقتضت أن يبدو كهارب من جبروت أحد كلاب الحي المجاور.. برغم أن هذا كان يبدو عصياً على التصديق بالنسبة لكل من إلتقاه من الكلاب الضالة.. نظراً لبنيته الرياضية.. ببطنه الخميص في غير ما ضمور.. ومؤخرته الناتئة كثمرة شابة.. تشي بساقين في قوة ساقي فهد..


لكن العصابة على كل حال كانت بحاجة لكلب بمثل قوته.. فلم ينفقوا الكثير من الوقت والجهد في محاولة ربط النباح.. بالنظر..
كان يعوي بطريقة غريبة.. نظرت إليه كلاب القطيع شذراً بنظرات متسائلة:
أهكذا تعوي كلاب الحي الشرقي؟
توجب عليه عندها التظاهر باللامبالاة.. برغم أن دماغه كان يمور بسؤال ما:
ألا تنبح الكلاب الضالة بهكذا بذاءة؟
هذا ما علمونا إياه في مركز تدريب كلاب الشرطة على أي حال.
ملخص البند الأول: لا تصدق كل ما تعلمته في المدرسة.. عليك أن تبحث.. وتكتشف..
أرخى حواس سمعه بكل اهتمام على مدى أسبوع كامل.. كي يعلم ما هي أسماؤهم؟ لم يناد أحدهم كلبا آخر باسمه طوال ذلك الأسبوع.. سالت الحيرة لعاباَ من لسانه اللاهث وهو يبحث عن تفسير منطقي لما يحدث:
ألستم أصدقاء.. لما إذا لا تنادون بعضكم البعض بأسمائكم؟
ثم أنفق وقتاً أطول في محاولة اكتشاف من منهم الزعيم؟ والنائب؟ من العقل المفكر.. كيف يكون ترتيب الرتب في عصبتهم؟؟ بلا جدوى..
بدوا جميعاً بذات المكانة.. يأكلون سوياً.. ينامون سوياً.. يختبئون سوياً.. ويهربون من حجارة الصبية سوياً.. وهذا ما بدا عصي الترجمة على عقله البوليسي
*ملخص البند الثاني: الكلاب الضالة.. لا أسماء لها.. ولا رتب..
الأسبوع الثالث من التخفي كان تباشير فصل ارتفاع شكاوى البشر من جرائم اغتصاب كلباتهم المدللات.. فصل الشتاء.. البرد.. القسوة والاحتياج.. لم تمض الكثير من الأيام قبل أن يرى في أعينهم نظرات المقبل على جريمة.. تنادوا بنباح محتشم.. لغارة ما قبل الفجر.. قبل استيقاظ الصبية الذين اعتادوا مقاطعة جرائمهم.. حصباً بالحجارة.
هناك عند الباب الأبيض.. باب المبنى ذي الثلاثة طوابق.. خرجت الكلبة (لاسي) تخطر على الرمل ببراءة.. غير مدركة للخطر المحدق بها على بعد لحيظات قليلة.. تبعتها العصابة عن قرب وعنتر غير مصدق أن مهمته ستكون بهذه السهولة.. أسبوعان وبضعة أيام فقط.. ثم يقوم بإثبات التهمة تلبساً على أفراد القطيع… مدهش.
التقط أنفه المدرب رائحة ما.. ليست رائحة متهم هارب.. أو مواد مخدرة.. أو جثة مدفونة.. أو أسلحة معدنية.. لا لا.. رائحة غريبة.. تدعوك إليها بقسوة.. تجبرك على أن تتبعها..
*ملخص البند الثالث: للإناث في الشتاء رائحة خاصة.. لا تقاوم..
سرعان ما لف جسد (لاسي) الأشهب الظلام.. وتبقت الرائحة ترشده إلى مكان اختبائها هناك.. في السواد.. لم يكن يسمع تعالي نباح بقية كلاب العصابة.. ولم يحس عراكهم خلفه.. لم يكن يرى.. يسمع.. يشم.. يحس إلا تلك الرائحة.. أفسحر هذا؟
أحس فجأة بمخالب تنغرز في جلد مؤخرته.. أحدهم.. لا.. جميعهم يتصارعون في تعبيد الطريق صوب رائحة الأنثى.. قاتلهم بضراوة.. ولم يكن لهم قبل بفنون الكلب المدرب القتالية.. صرعهم في غمضة عين.. فروا ما بين جريح ومرتعب.. يشيعهم أنينهم.. فلم يبق سواه وتلك الرائحة.. والفراغ..
*ملخص البند الرابع: لا يوجد في عالم الكلاب ما يسمى بالاغتصاب الجماعي.. فالبقاء دائماً للأقوى.
كانت مطرقة.. ليس حياء.. مجرد انتظار لما ليس منه بد.. تكاثفت الرائحة بما لا يطيق معه الانتظار.. خالجته مشاعر لم يعهدها من قبل.. اقترب منها بشهوة لم يدر لها سبباً… اعتلاها دونما أن يعلم لم.. فقط يدور بخلده:
أنا الآن أقوم بذات الجريمة المكلف بكشف النقاب عن مرتكبيها
ولكن.. أليست الجريمة هي الاغتصاب؟؟ لا تبدو لي لاسي كأنثى في خطر داهم.. لا أراها تنشب مخالبها في جلدي.. أراها تنحني خاضعة وتقترب.. وأقترب.. وتقترب.. و…
ولكن.. ألست خصياً؟؟؟ ألم يخبرني بذلك مدرب كلاب الشرطة وكل الكلاب التي تعلوني رتبة وخبرة؟
إذا كيف أراني أعتليها.. ألهث من فرط الألم والمتعة.. وهي صامتة كتمثال خشبي؟
*ملخص البند الخامس: كلاب الشرطة ليست مخصية الأعضاء التناسلية.. بل هي مخصية الخاطر..
خرجت لاسي من غرفة الظلام بلا رائحة.. وخرج عنتر متبختراً إلى مركز الشرطة.. وفي جنح الليل وضع تقريره المقتضب على باب قفص كبير الكلاب البوليسية.. ألقى نظرة مختلسة على قفصه الخالي.. وطوقه المرمي بلا اعتناء.. وتسلل بذات خفة دخوله المسترق..
وإضافة إلى ملخص البنود السابقة.. قرأ كبير الكلاب تقريره المقتضب في الصباح التالي بدهشة لم يخفها:
القطيع ليس عصابة اغتصاب.. فالمجرم الحقيقي هو (الرائحة)
الكلب بلا طوق ليس عارياً.. بل هو حر..
الشتاء فصل ساحر.. إياكم والاختباء في أقفاصكم أعزائي الكلاب البوليسية..
ملحوظة:
أنا الآن فرد في قطيع الكلاب الضالة.. كلب بلا إسم..

 

عن السموءل شمس الدين

mm
فتاة المخمل .. زفت إلي في ليل بلا ضجيج.. تزهو على قريناتها بيدين خاليتين من النقوش.. وجبين بالغ السمرة.. تيممت كفيها بلا استخارة.. وتقدمتها للصلاة بوضوء منقوض . كاتب من السودان

اترك تعليقاً