الرئيسية / العدد السابع والثلاثون / أسماء تستحق نوبل في الأدب

أسماء تستحق نوبل في الأدب

KUNDERA-4

  • تقرير : جيل جديد

     حتى وقت قريب، لم تصرح الأكاديمية الملكية السويدية عن موعد إعلان جائزة نوبل للأدب على خلاف كل الجوائز الأخرى، ذلك أنها تريد أن تكون بعيدة كل البعد عن الضغط الهائل الناتج من وسائل الإعلام وسبق الصحافة الأدبية… لكن حتى مع هذه التدابير فإن الأمر لم يكن ناجعاً، حيث خرجت تسربيات مؤكدة تقول بأن الجائزة ستقام اليوم الخميس ٨ أكتوبر في الساعة الواحدة مساءً بتوقيت ستكهولم، وأيضاً أن من بين المرشحين الأقوياء لنيلها البيلوروسية ”ﺳﻔﻴﺘﻼﻧﺎ ﺃﻟﻜﺴﻴﻔﻴﺘﺶ“ وهو بالفعل ما أكدته اللجنة لاحقاً. وعليه فإن التصريحات قد اشتعلت في أروقة المنتديات الثقافية والصحافة العالمية، وبدأت الثرثرة الجدلية عن مصداقية الجائزة والتشكيك في نزاهتها ، وتأثرها سياسياً وإقليمياً.

          في هذه السنة قبلت اللجنة ١٩٨ طلب ترشيح من أصل ٢٥٩ اسماً قدمت عبر الجامعات والجمعيات الأدبية المعتمدة ودور النشر، منهم ٣٦ كاتباً تم ترشيحهم لأول مرة … كسبت الرهان في الأخير ”ﺳﻔﻴﺘﻼﻧﺎ“ وهو ما جرت عليه عادة الأكاديمية الملكية السويدية باختيار أسماء لا يمكن الاتفاق على أحقيتها، على غرار الأديب الفرنسي باتريك موديانو. ووسط كل هذا الزخم ترصد « جيل جديد » عدة أسماء أخرى تستحق أيضاً الفوز بنوبل للأدب.

  • ”نيغوجي وا ثينغو“ و ”نور الدين فرح“ ، حلم أفريقي مجهض :

     لم تنل إفريقيا كلها سوى أربع جوائز أدبية من نوبل، آخرها كان فوز الجنوب إفريقي ج. م. كويتزي سنة ٢٠٠٣ ، وهو ما كانت سيجعل فوز كاتب إفريقي ممكناً ومقبولاً لدى العالم. كيف لا إذا كان ذلك الأمر عبر الأديب الروائي الكيني نيغوچي وا ثينغو ”٧٧ عاماً“ …

   الأديب الكيني وا ثينغو بدأ مشروع كتابته مبكراً باللغة الإنجليزية ثم عبر لغة جيكويو المحلية للبانتو حفاظاً على هويتها. تتراوح أعماله بين الروايات، والمسرحيات والقصص القصيرة، ومقالات نقدية في المجالين الأدبي والاجتماعي، كما أنه مناضل سياسي قوي وكذلك له إسهامات في أدب الأطفال الأفريقي. هو أيضاً مؤسس ورئيس تحرير صحيفة ”لغة جيكويو“. كما أنه حاصل على درجة بروفيسور في الأدب المقارن من جامعتي نيويورك وجامعة كلفورنيا ارفاين.

    وا ثينغو يعد مرشحا قوياً على الدوام ، فرواياته ترجمت تقريباً لكل لغات العالم، أبرزها: (لا تبك أيها الطفل، حبة قمح، النهر الفاصل، تويجات الدم، شيطان على الصليب) كما أن مسرحياته عرفت طريقها لأشهر مسارح أوروبا، خصوصاً مسرحية (سوف أتزوج عندما أريد). هذا بالإضافة لصداقته مع جهات ذات قدرة على الترشيح والنفوذ كـ ”وول سونيكا“ مثلاً ، مما قد يمنحه نوبل بلا شك ، في السنوات القادمة.

            الأفريقي الآخر هو البروفيسور الصومالي  نور الدين فرح ”٦٩ عاماً“ ، والذي يقيم في مدينة كيب تاون بجنوب أفريقيا ، ويعد الآن من أبرز الأصوات حضوراً في الأدب المكتوب باللغة الإنجليزية ، كما أن أعماله قد ترجمت إلى أغلب لغات العالم.

       فرح تتمحور خط سير كتابته حول الهوية الصومالية والقرن الأفريقي عموماً ، كما أنه كتب عدة أعمال روائية ، أهما ثلاثيتي «دماء في الشمس» وتحوي : (”خرائط“ ، ”هبات“ ، ”أسرار“). وثلاثية «العودة إلى صوماليا» وتحوي: (”صلات“ ، ”عُقد“ ، ”عبر العظام“).. وله ثلاثية ثالثة «ﺗﻨﻮﻋﺎﺕ ﻓﻲ ﺇﻃﺎﺭ ﺩﻳﻜﺘﺎﺗﻮﺭ ﺃﻓﺮﻳﻘﻲ» تحوي روايات : (”الحليب الحلو والرائب“ ، ”ساردين“ ، ”انهيار السمسم“). كما له العديد من الأعمال القصصية والروائية الأخرى، ودراسات نقدية ومسرحيات – ”الخنجر في الفراغ“. وفاز بعدة جوائز أدبية مرموقة ”ﻛﻮﺭﺕ ﺗﻮﺧﻮﻟﺴﻜﻲ“ السويدية ، وجائزة ”يوليسيس“ من برلين .. وأيضاً سبق له أن فاز بجائزة ”ﻧﻴﻮﺳﺘﺎﺩ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ“ الأمريكية المهمة والتي تلي نوبل.

  • ”فيليب روث“ و ”ﺗﻮﻣﺎﺱ ﺑﻴﻨﺸﻮﻥ“ و”جويس كارول“ ، الولايات المتحدة وقطيعة نوبل :

      إن عدم فوز أي أمريكي بجائزة نوبل للأدب ، لأكثر من عقدين ، حيث آخر فوز عبر الأمريكية توني مريسون كان في سنة ١٩٩٣ ، قد يطرح سؤالاً جدلياً مهما عن سبب هذه القطيعة. يبرر البعض ذلك إلى أن الأدب الأمريكي اتجه إلى السينما وبات متجمداً ربما وعالقاً في فضاء فوكنر وهمنجواي وسالنجر، بلا تقدم إلى الأمام. لكن أليس من واجب الأكاديمية السويدية الدفع بعجلة الأدب الأمريكي خصوصاً مع كل هذه الوسائل الإعلامية القوية والمؤثرة والكم الهائل لدور النشر والمنتديات الثقافية .. ووجود أدباء حقيقيون ينتظرون منها فقط أن تكرمهم.!

         فيليب روث ”٨٢ عاماً“ هو أحد أعظم أدباء جيله، تدور معظم روايته في مدينه نيوآرك ، نيوجيرسي. وتتخذ أعماله طابعاً فلسياً نفسياً معقداً بين الواقع والخيال الروائي. غالباً ما يستكشف ويؤصل للهوية اليهودية الأمريكية عن طريق روايات السير الذاتية. ”روث“ بمنتوجه الأدبي الضخم المكتمل – ما يفوق الثلاثون عملاً متنوعاً بين رواية وقصة ونقد ، أهمها  ”زيكرمان“ ٩ روايات ، وثلاثية ”كيبش“ ، لا ينقصه شيء سوى تزكية اللجنة له.. وعلى الرغم من اعتزله للكتابة قبل خمس سنوات منهياً مشروعه الأدبي على أكمل وجه، حاصداً لكل ما يمكن أن يحصل عليه كاتب من جوائز ، أهمها ”كافكا“ و ”قلم فوكنر“ و ”الكتاب الوطني“ مرتين .. إلا أنه يظل منذ عقدين من الزمان، أهم مرشح لم ينل نوبل.

       جويس كارول أوتس ”٧٧ سنة“ ، روائية وقاصة وكاتبة مسرح ، لديها أكثر من ٤٠ عمل روائي ، ﻗﺎﻣﺖ ﺑﺒﻨﺎئها بطاﺑﻊ ﻗﻮﻃﻲ ﻏﺎﻣﺾ ﻭﺑﻘﺪﺭﺓ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﺍلإﺟﺘﻤﺎﻋﻲ. ﺗﺸﻤﻞ ﻣﻮﺿﻮﻋﺎﺗﻬﺎ : ﻗﻮﻯ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﺒﺎﻃﻦ ﻭﺍﻹﻏﺮﺍﺀ ﻭﺍﻟﻌﻨﻒ ﻭﺍﻻﻏﺘﺼﺎﺏ ﻋﻠﻰ ﺟﺎﻧﺐ، ﻭﺗﺤﻠﻴﻞ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻲ ﺗﺤﻠﻴﻼً ﻣﺴﺘﻔﻴﻀﺎً .. تكمن ﻭﺣﺪﺓ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﻟﺪﻳﻬﺎ في ﺍﻷﺳﺮﺓ ﻭﺍﻟﻔﺮﺩ، مستعينة ﺑﺎﻟﺤﻮﺍﺭ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ والمنلوج.

        كارول دائمة الترشح لنوبل ، ويعتقد البعض بما أن نوبل قد بدأت تولي اهتمامها بالأدب النسوي فإن من الواجب مراعاة مدام جويس  بمنتوجها السخي ، وستكون حلاً معقولاً لدى اللجنة السويدية إذا أرادت إنصاف أمريكا والمرأة.

       ﺗﻮﻣﺎﺱ ﺑﻴﻨﺸﻮﻥ ”٧٨ عاماً“، تعد رواياته المعقدة والغامضة من أهم ما كتب في أمريكا ، متدرجة بين الخيال والواقع ، لديه عدد كبير من القصص وأيضاً ٨ روايات أهمها ”قوس قزح الجاذبية“ ، و ”نزيف الضفة“ ، ويعد ضمن حركة ما بعد الحداثة في أمريكا.

    الأمريكي دون دليليو ”٧٨“ يعد هو الآخر منذ سنوات مرشحاً فوق العادة لنيل نوبل ، تتنوع أعماله الأدبية بين القصة والرواية ”١٦ عمل“ والنقد والمسرح ، تتسم موضوعاته بأبعادها المتجددة ، كالحرب ، الفن ، الاقتصاد ، الإرهاب ، الخيال والفنتازيا. حصل على جائزة ”قلم فولكنر“ عن روايته (ماو ll) ، ونال عدة جوائز أخرى عن مختلف أعماله ، وتترقب الأوساط الأمريكية صدور روايته ”الصفر ك“ العام المقبل.

  • ”ميلان كونديرا“ و”إسماعيل قادري“ ، الأدب المظلوم :

       التشيكي العجوز ميلان كونديرا ”٨٦ سنة“ ، والذي يكتب أدبه باللغة الفرنسية بعد أن نال جنسيتها عام ١٩٨١ ، يجمع الكل بشأن أحقيته لنيل نوبل ، ودائماً ما يكون هو المرشح الأبرز والمنطقي… يظن النقاد أن فلسفة وأفكار كونديرا لا تتوافق مع سياسة الأكاديمية السويدية .. ويقولون أن عليها مراجعة نفسها قبل أن تفقد أديباً آخر ينضم إلى قائمة العظام الذين لم ينالوا نوبل.

   كونديرا لطالما أبدع روايات خالدة ، ”كائن لا تحتمل خفته“ ، ”كتاب الضحك والنسيان“ ، ”المزحة“ ، ”البطء“ ، ”الجهل“ ، وعدة أعمال أخرى كان آخرها العام الماضي ”مهرجان التفاهة“.

         إن ميلان ليس مجرد روائي صاحب حركة فلسفية ونهضة ، إنما وأيضاً مؤثر فعلي على الأدب العالمي ككل ، ويعده البعض مجدداً مع عمالقة الأدباء.

       وكما كونديرا فقد ملَّ الألباني إسماعيل قادري ”٧٩ سنة“ من كونه مرشحاً على الدوام ، فالشاعر والروائي يعد واحداً من أبرز شعراء العصر ، وهو كذلك عضو ﻣﺪﻯ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻲ ﺃﻛﺎﺩﻳﻤﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴّﺔ ﻭﺍﻷﺧﻼﻗﻴّﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴّﺔ ، كما أنه سبق له وأن فاز بجائزة ”ﺑﻮﻛﺮ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ“  ٢٠٠٥ ، ﻭ”ﺟﺎﺋﺰﺓ ﺃﻣﻴﺮ ﺃﺳﺘﻮﺭﻳﺎﺱ“  ٢٠٠٩، و”چورشليم“ ٢٠١٥ ، ﻛﻤﺎ تعد أعماله الروائية ”٤٧ عمل“ أهمها ”جنرال الجيش الميت“ و ”القلعة“ مدخلاً جديداً للأدب ، بالإضافة للعديد من الدراسات النقدية والمقالات.

  • ”موراكامي“ و ”كو أون“ الشرق الآسيوي البعيد :

         منذ فوز الأديب الصيني ”مو يان“ بجائزة نوبل للأدب عام ٢٠١٢ ، فإن الشرق الآسيوي يترقب تكرار الانجاز وتحويل أنظار العالم له مرة أخرى ، وليس ذلك بالمستحيل بوجود الأديب الياباني هاروكي موراكامي ”٦٦ عاماً“ ، الذي ترجمت أعماله إلى أكثر من خمسين لغة. ويعد من أبرز أدباء السريالية والبيكارسية كما أنه أعاد ألق الواقعية السحرية ، والخيال العلمي.  روايات موراكامي ”١٣ عمل“ تحمل غالباً صفة المتكلم الغائب وأبرزها ثلاثية الفأر ،  وروايتي ” ﻛﺎﻓﻜﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺎﻃﺊ“ ﻭ ”ﺍﻟﻐﺎﺑﺔ ﺍﻟﻨﺮﻭﻳﺠﻴﺔ“ . كما أن روايته  ”ﺗﺴﻮﻛﻮﺭﻭ ﺗﺎﺯﺍﻛﻲ، ﻋﺪﻳﻢ ﺍﻟﻠﻮﻥ ﻭﺳﻨﻮﺍﺕ ﺭﺣﻠﺘﻪ“ التي صدرت عام ٢٠١٣ وترجمت إلى الإنجليزية عام ٢٠١٤ عُدت حدثاً غير مسبوق في الأوساط الثقافية.

    الساموراي موراكامي حصد العديد من الجوائز أهما جائزتي ”فرانز كافكا“ و ”چورشليم“.. ويعتبره البعض رقما صعباً في الأدب.

    الآسيوي الآخر هو الكوري الجنوبي ”كو أون“ ”٨٢ عاماً“ ، من أبرز شعراء المعاصرين على الإطلاق ، ويعتبر أحد المناضلين في تحقيق ديمقراطية كوريا الجنوبية. ترجمت دوواينه إلى أكثر من ٢٠ لغة ، وفاز بعدة جوائز أهما ”استروغا الشعرية: الأكليل الذهبي“ وجائزة ”أمريكا الأدبية“ و”غريفين للشعر“. أهم دواوينه ”صوت موجي“ ، ”زهور من اللحظات“ ، و”حزن الشخص الأول“.

  • ”أدونيس“  مرشح العرب :

      في عزلة العرب الأدبية ، يبرز فقط اسم الشاعر السوري أدونيس ”٨٥ عاماً“ كمرشح فوق العادة لنيل نوبل ، ذلك أنه يعد من أهم حركات الشعر الحداثوي في العصر الحالي، قائداً ثورة عربية يمكن مقارنتها بما فعله ت. س. إليوت بالإنجليزية.

       أدونيس مع انجازاته الشعرية والمسرحية ،  ﻳُﻌﺪّ ﻭﺍﺣﺪﺍً ﻣﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻌﺮﺏ إسهاماً ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ ، وتعد آراءه السياسية والفكرية مثيرة للجدل والنقاش. ترجمت أعمال أدونيس لمعظم اللغات ، ويعد ديوانه ”ﺃﻏﺎﻧﻲ ﻣﻬﻴﺎﺭ ﺍﻟﺪﻣﺸﻘﻲ“ واحداً من أهم نقلات الشعر العربي. تقلد أدونيس عدة جوائز أهمها الأكليل الذهبي ، كما أنه منذ سنوات يواظب الترشح لدى الأكاديمية الملكية لنوبل.

 

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً