الرئيسية / العدد السابع والثلاثون / أشهر من فازوا بنوبل

أشهر من فازوا بنوبل

1653734_481493425364711_1675236465350967077_n

سانديوس كودي :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

  **

يبدو العنوان مضللاً بعض الشي، فلتقوم بتأليف قائمة تحتوي على مشاهير جائزة نوبل يكفي أن تختار عشوائياً اياً ممن فازوا بالجائزة  لتضعهم في مصاف المشهورين لسبب أن نوبل ذاتها هي من تنفخ روح الشهرة  في سيرة بعض ممن كانوا سيعتبروا مغمورين لو لم يفوزوا بها وهو حال الكثير من الأدباء الذين كان إنتاجهم جيداً وغزيراً ولكن نقصهم الفوز بنوبل ليطرقوا أبواب الشهرة الواسعة التى تفتحها نوبل ، ربما هناك العديد من الأدباء ممن اشتهروا باعمالهم الأدبية دون أن يفوزوا بنوبل وهؤلاء يستحقون أن نكتب عنهم تحت عنوان جميل ” أشهر من لم يفوزوا بنوبل” أما الفائزون  بها فإنهم – ولحظهم – قد سجلوا أسمائهم بأحرف ذهبية في اللائحة الأشهر للأدباء ، كيف لا ونوبل تختار سنوياً فائزاً واحداً من بين أكثر من مئة مرشح في سباق يندر جداً أن تصدق فيه التوقعات أو كما قال الشاعر الايرلندي شيموس هيني الفائز بنوبل تعليقاً على الجائزة :

” إن جائزة نوبل هي بمثابة صاعقة تنطلق من سماء صافية بإتجاه شخص مختار، وان توقع اياً كان بأن الجائزة هي من نصيبه هومحض جنون  . “

    المقال هو مجرد مرور على سيرة اربعة من الفائزين بجائزة نوبل بحيث يغطي الأشكال الأدبية المختلفة (رواية، مسرح، شعر) ويغطي بالحد الادنى قارات العالم .

1- ياسوناري كواباتا “اليابان” :

نوبل للأداب 1968

Yasunari_Kawabata_1938

 

هو روائي ياباني مولود في 14 يونيو 1899 بمدينة اوساكا اليابانية، عاني في صغره من الفقدان المستمر لافراد اسرته وببلوغة  الخامسة عشرة من عمره كان قد فقد كل أفراد عائلته الأقربين لينتقل للإقامة مع عائلة والدته.

 تخرج من الثانوية في يوليو 1920 ليستهل دراسته في جامعة طوكيو الإمبراطورية في نفس الشهر.و بعد تخرجه بوقت قصير بدأ كواباتا في جذب الانتباه إليه بعدد من القصص القصيرة ، وقوبلت قصته راقصة آيزو في  1926 بالكثير من الاطراء من قبل النقاد والقراء وهي قصة بزوغ حب جديد إيروتيكي،. وكانت روايته بلد الثلج هي احدى الاعمال التى رسخته كاحد أبرز الكتاب اليابانيين تحكي علاقة حب بين شاب يهوى الفن من طوكيو، وفتاة من إحدى المقاطعات ، تدور أحداثها في مدينة بعيدة ربيعها حار؛ مكان ما في الغرب قرب جبال اليابان الشاهقة، وأصبحت  الرواية مباشرة إحدى كلاسيكيات الأدب الياباني ، ووصفها إدوارد ج. شايدنسترايكر بأنها قد تكون تحفة كواباتا الأدبية  .

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية ، تواصل نجاح كواباتا مع أعماله اللاحقة : طيور الكركي الألف ، صوت الجبل، جمال وحزن، والعاصمة القديمة، بيت الجميلات النائمات والاخيرة هي احدى أجمل أعمال كاباواتا وأكثرها قراءة ، والرواية تحكي عن قصة منزل في ضواحي طوكيو يتردد اليه كبار السن من الأغنياء من أجل قضاء الليل وهم يتأملون الفتيات الشابات الأكثر جمالاً في المدينة واللواتي يرقدن عاريات  في السرير تحت تاثير مخدر دون أن يملكون حق لمسهن أو ايقاظهن بل فقط يستمتعون بامكانية الحلم بجانبهن ، الرواية هي التى قدم لها الروائي الكولومبي الشهير غابرييل غارسيا ماركيز – في طبعاتها الحديثة –  بأجمل ما يكون، وقال عنها ” ان الكتاب الوحيد الذي وددت ان أكتبه هو منزل الجميلات النائمات لكاباواتا ” ، بل إنه كتب رواية شبيهة بها وسماها ” ذاكرة غانياتي الحزينات ” .

كتب كاواباتا أيضاً عدداً كبيراً من القصص القصيرة،  وكان يطلق عليها قصص راحة اليد لقصرها ، جسّد فيها عمق العاطفة الإنسانية وسبر أغوار النفس البشرية. وكانت القصة القصيرة جداً الجنس الأدبي المفضل لديه، إذ وجد في المساحة المحدودة فيها ميزة مكنته من استخدام الغموض الذي برع فيه ، ومن ترك العنان لخيال القارئ. وقد اقترب في أسلوبه هذا من الشعر، إذ تشبه كل قصة قصيدة شعرية في عمقها وكثافة رموزها وتركيزها. كان يكتب القصص الواحدة تلو الأخرى وكأن الواحدة تلتهم الأخرى كما القصائد، فتأتي باندفاعات إبداعية مفاجئة وغزيرة. وما يميز قصصه القصيرة ليس فقط كثرة عددها ، وإنما تنوع موضوعاتها وأسلوبها، فبعضها يمتاز بوحدة النص وتماسكه، وبعضها الآخر يأتي بصيغة مفككة كالحلم بأسلوب انطباعي.

    أعلنت الأكاديمية السويدية يوم التاسع عشر من أكتوبر من العام 1968 عن فوز الأديب الياباني ياسوناري كاواباتا بجائزة نوبل للآداب كأول ياباني يحصل عليها و ذلك لريادته الروائية و إحساسه الغير عادي و القوي في التعبير عن العقلية اليابانية بعمق شديد، وتسلم كاواباتا جائزته يوم 10 ديسمبرمن العام 1968 و أصر على الحضور بملابسه اليابانية بعد إستئذان الأكاديمية التي رحبت بهذا المطلب ليتسلم الجائزة بزيه و قلبه و عقله الياباني وسط تصفيق الجميع وليلقي محاضرة لم يشأ أن يبتعد في محورها عن بلده اليابان كان عنوانها “اليابان الجميلة وأنا” تحدث فيها عن مظاهر الجمال الطبيعي في اليابان الذي ينعكس على إنسانها وأشار في  المحاضرة الى الكاتب الياباني اكوتاجاوا رينوسكي الذي انتحر – رغم حبه لجمال الطبيعة والحياة – وهو في الخامسة والثلاثين من عمره وهو الذي قال قبل انتحاره : (إني أعيش في عالم من الأعصاب المريضة ، الصافية والباردة كالثلج… لا أعرف متى أستجمع قراري لأقتل نفسي. لكن الطبيعة بالنسبة لي صارت أجمل مما كانت عليه من قبل، ولا شكّ أنكم قد تسخرون من مثل هذا التناقض ، لأني هنا أحبّ الطبيعة بينما أعقد أمري على الانتحار. لكن الطبيعة جميلة لأنها تهلّ أمام عينَيّ في يأسهما الأخير) ويعلق ياسوناري على الامر قائلاً : ” إن الانتحار ليس شكلاً من التنوير. ومهما كان قدر المنتحر، إلا أنه بعيد عن عالم القدّاسة. فلا يعجبني المنتحرين ولا أتعاطف معهم  ” ، ورغم ذلك فقد وضع هو ذاته حداً لحياته في العام 1972 مختنقاً بالغاز .

2- غابرييل غارسيا ماركيز “كولومبيا”

نوبل للأدب 1982

1653734_481493425364711_1675236465350967077_n

 

 روائي وصحفي وناشر وناشط سياسي كولومبي ولد في أراكاتاكا ، ماجدالينا في كولومبيا في 6 مارس 1927 قضى معظم حياته في المكسيك وأوروبا.

اجتاز غارسيا ماركيز المراحل الأولى من الدراسة الثانوية في المدرسة اليسوعية سان خوسيه، التي تعرف حاليًا بمعهد سان خوسيه، منذ عام 1940، حيث نشر قصائده الأولى في المجلة المدرسية. وأكمل غارسيا دراسته في بوغاتا بفضل المنحة التي حصل عليها من الحكومة، واستقر من جديد في المدرسة الثانوية في بلدية ثيباكيرا، على بعد ساعة من العاصمة، حيث اختتم دراسته الثانوية.

وبعد تخرجه عام 1947، انتقل غارسيا ماركيز إلى بوغاتا لدراسة القانون بجامعة كولومبيا الوطنية، حيث تلقى نوعًا خاصًا من القراءة. قرأ ماركيز رواية المسخ لفرانتس كافكا والتي ألهمته كثيرًا، حيث يقول عن ذلك :

” عندما انهيت قراءة المسخ، شعرت بشوقٍ لا يقاوم للعيش في ذلك الفردوس الغريب. يومها حملت الآلة الكاتبة المحمولة محاولاً كتابة شئٍ من شأنه أنّ يشبه بطل كافكا المسكين يتحول لصراصار ضخم . “

 ويضيف  :

( عندما قرأت ذلك السطر الذي يقول  ” استيقظ جريجور سامسا من أحلامه المزعجة صباح يومِ ما ليجد نفسه في سريره متحولاً إلى حشرة عملاقة ” قلت لنفسي أنّني لم أعرف من قبل أحداً يُسمح له بأنّ يكتب شيئاً كهذا. ولو كنت أعلم هذا لبدأت بالكتابة منذ زمنٍ طويل. ولقد بدأت بعدها على الفور بكتابة القصص القصيرة  )

 كان متيمًا بفكرة الكتابة، ولكنها لم تكن بغرض تناول الأدب التقليدي، إنما على نمط مماثل لقصص جدته، « حيث تداخل الأحداث غير النمطية وغير العادية كما لو كانا مجرد جانب من جوانب الحياة اليومية ». وبدأ حلمه يكبر في أن يكون كاتبًا ، وبعدها بقليل نشر قصته الأولى الإذعان الثالث أول قصة لماركيز نشرت في صحيفة الإسبكتادور في 13 سبتمبر عام 1947. والقصة بها تأثير من فرانتس كافكا.

 ويعد غارسيا من أشهر كتاب الواقعية السحرية ، فيما يعد عمله مئة عام من العزلة الأكثر تمثيلًا لهذا النوع الأدبي وبعد النجاح الكبير الذي لاقته الراوية ، فإنه تم تعميم هذا المصطلح على الكتابات الأدبية بدءًا من سبعينات القرن الماضي. وفي عام 2007، أصدرت كل من الأكاديمية الملكية الإسبانية ورابطة أكاديميات اللغة الإسبانية طبعة شعبية تذكارية من الرواية ، باعتبارها جزءًا من الكلاسيكيات العظيمة الناطقة بالإسبانية في كل العصور. وتم مراجعة وتنقيح النص من جانب غابرييل غارسيا ماركيز شخصيًا وتميز غارسيا بعبقرية أسلوبه ككاتب وموهبته في تناول الأفكار السياسية وقد سببت صداقته مع الزعيم الكوبي فيدل كاسترو الكثير من الجدل في عالم الأدب والسياسة.

عمل ماركيز صحفياً لفترة طويلة الا انه تفرغ لاحقاً للأدب وكتابة المقالات أحياناً ولكن تاثير عمله بالصحافة كان واضحاً على بعض أعماله التى اختلط فيها سحره بأساليب التحرير الصحفي مثل قصة موت معلن ، وحكاية بحار غريق، ورحلة مخاطر والتي استندت كلها على أحداث حقيقية أعاد هو كتابتها بإسلوب أدبي آخاذ .

أشهر اعمال ماركيز هي مئة عام من العزلة، الحب في زمن الكوليرا، ليس للكولونيل من يكاتبه، قصة موت معلن، والجنرال في متاهة، …الخ، كما كتب ماركيز عدد من القصص القصيرة والمقالات وكتاب يتضمن سيرته الذاتية بعنوان عشت لاروى.

حصل غارسيا ماركيز على جائزة نوبل للآداب عام 1982 وذلك تقديرًا للقصص القصيرة والروايات التي كتبها، والتي يتشكل بها الجمع بين الخيال والواقع في عالم هادئ من الخيال المثمر، والذي بدوره يعكس حياة وصراعات القارة. وكان خطاب القبول تحت عنوان «العزلة في أمريكا اللاتينية». تحدث فيها عن تاثير الإستعمار الاسباني على القارة ثم سرد أهوال قارته التى تعيش عزلة عن الاعلام العالمي رغم ما بها من أحداث كانت ستحتل عناوين الصحف ووسائل الاعلام لو حدثت في دولة مثل امريكا ، ولم ينسى ماركيز أن يشير في خطبته الى معلمه في الأدب وليم فوكنر الأديب الأمريكي ” هنا وقف معلمي وليم فوكنر ” قال،  ليشير الى أنه لم يتعلم من الأديب الأمريكي الفائز بنوبل قبله كتابة الرواية وحسب بل أيضاً تعلم منه الكتابة عن المسحوقين في المجتمع.

في 3 أبريل 2014 ، أُدخل ماركيز مستشفى المعهد الوطني للعلوم الطبية والتغذية في مكسيكو سيتي، وذكرت تقارير طبية أنه يعالج من مرض ذات الرئة، وتوفي في 17 أبريل. وأعلن رئيس كولومبيا الحداد عليه.

 

3- وولي سوينكا “نيجيريا”

نوبل للأداب عام 1986

5201526145715487

 

     يعد سوينكا أحد أهم وابرز كتاب الأدب الافريقي، ولد في العام 1934 في مدينة ابيوكوتا بجنوب نيجيريا قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية والتي أشاعت في نفسه الكثير من المشاعر التى أنعكست في كثير من أعماله.

التحق سوينكا بمدرسة ابادان ثم تخرج في جامعتها وأذيعت له أول قصة مع بداية التحاقه بالجامعة، يمثل سوينكا نموذجاً للمبدع الشامل فهو بالاضافة لأنه كاتب مسرحي فهو روائي وشاعر وناقد ومخرج اذاعي ومسرحي وكوميديان ومدرس جامعي ومصمم أقنعة ، تنعكس هذه  التركيبة لتشكل مصدر غني لأعماله الأدبية .

وكما عادة كل المبدعين الذين تتنفس أقلامهم حرية فان سوينكا لم يبتعد قط عن المعترك السياسي أو يتخل عن الاسهام في القضايا المثيرة للجدل ومثله في ذلك مثل الكثير من معاصريه ولذا لم يرضى حكام نيجيريا عنه وكان لزاماً أن يزور السجن عند مستهل الحرب الأهلية النيجيرية، كما اضطر في مرة اخرى أن يهرب من نيجيريا مستخدماً دراجة ، فهو لم يكن  ليرضى أن يصمت في وجه الطغيان ابداً حتى لا يموت الرجل فيه أو كما يقول هو ” يموت الرجل في كل انسان يلتزم الصمت في وجه الطغيان “.

بدأ انتاجه في العام 1960 برواية رقصة الغابات ثم تلاها عام 1965 برواية المفسرون التي تعرض فيها لمشاكل المثقفين الأفارقة ثم تبعها بمجموعة من الكتب .

أصدر سوينكا ديوانين من الشعر في عامي 1967 و1969 وكتبت أغلب أعماله الشعرية بلغة اليوروبا.

أما المسرح فكان يشكل عشقاً ابدياً لسوينكا، بالمسرح استطيع ان احقق وجودي كما يقول هو، ويكمن اعجاب سوينكا بالمسرح لامتلاكه حرية استخدام أدواته فيها ، ولهذا كان انتاجه المسرحي طاغياً على انتاجه من الأنواع الأدبية الاخرى ، كما أتاحت له الفترة التى عمل فيها قارئاً للنصوص في مسرح البلاط الملكي في لندن فرصة التعرف على كتاب المسرح المشهورين امثال بيكيت وازبورن واردن،  ومن أهم اعماله المسرحية :

الاسد والجوهرة، رقصة الغابات، العشيرة القوية، الطريق، محاكمة الاخر جيرو.   

أعلنت لجنة نوبل فوز سوينكا بجائزتها للآداب في العام 1986 لمنظوره الثقافي الواسع الذي صاغه بشعرية فاقت الأساليب المعتادة ، ليكون بذلك أول افريقي يفوز بالجائزة وهو كان بالشجاعة بحيث تكون محاضرته في منصة نوبل – هذا الماضي يجب أن يعالج حاضره – موجهة نقده ناحية نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا ، لائماً سياسات المستعمرين تجاه الدول الأفريقية التي ألقت بظلالها وشكلت عنواناً عريضاً للحاضر البائس في افريقيا ، فوزه بنوبل رغم أنه قال بعدها أن الجائزة أضرته وجعلته أكثر بؤساً إلا أنه كان يشكل انتصاراً  للأدب المبني على الثقافات المحلية .

 

4- فيسوافا شيمبورسكا (بولندا)

نوبل  للأداب 1996

Wisława_Szymborska_2009.10.23_(1)

 

ولدت فيسوافا شيمبورسكا في منطقة كورنيك الصغيرة قرب مدينة بوزنان البولندية في تموز 1923 وهي شاعرة وباحثة ومترجمة بولندية اهتمت في أعمالها بالحرب والإرهاب مستخدمة أدوات أدبية مثل الطباق وابراز التناقضات بقالب ساخر مقتضب لالقاء الضوء على هواجس الانسان في الحياة .

 اصدرت أول ديوان شعر لها بعنوان  ” لهذا نحيا ”  عام 1952  ليتواصل انتاجها الشعري حتى اخر ديوان لها النهاية والبداية عام 1993 لتبلغ عدد الدواوين التي انتجتها خلال حياتها تسعة دواوين شعر، ويقول النقاد عنها أن الوعي يتحكم في مجمل عملية الخلق الشعري عندها وبالاضافة لدواوين شعرها فانها ترجمت الى البولندية أعمال أشهر الفلاسفة الفرنسيين  جي موسيه وبودلير.

     ورغم تردد اسمها في قائمة المرشحين لنوبل في حقل الأدب منذ العام 1989 الا أنها فازت في عام لم يكن أحد يتوقع فوزها به ليس لأنها لا تستحق الفوز بل لاتجاه أغلب التوقعات في اتجاه الناثرين حينها بالاضافة لمنافسة شاعرين بولنديين لها هما : تادئوس روجيفيتش وزيبيغنيف هربرت ورغم هذا فان فوزها وجد قبولاً عاماً لما تتمتع به من احترام كبير في بلدها  ومنحت جائزة نوبل في اكتوبر 1996 وقالت لجنة نوبل حينها أنها منحت الجائزة لشاعرة متميزة في اللغة بنية وأسلوب وقصيدة استطاعت أن تخلق اسلوباً شعرياً خاصاً بها ، متوافقه مع ما سبق وقاله عنها الناقد البولندي الراحل يزي كفيا تكوفسكي  قبل أكثر من عقدين من فوزها بالجائزة : ” رغم قلة عدد قصائدها إلا أنها واحدة من بين أهم الظواهر في الأدب البولندي المعاصر . بساطة وتوصيل غير عاديين، شعر عميق فكرياً .. شعر دقيق بصورة غير عادية، مصحوب بابتكار في صياغاته ، الكلمة فيه وسيلة وليست غاية … كل قصيدة من قصائدها تعتمد على شعرية متفردة ببساطة انها شعر خاص تماماً ” .

   في حفل نوبل ألقت شمبورسكا كلمة قصيرة، كعادة الشعراء أو كما قالت هي في كلمتها أنه رغم أن الكلمة الأولى في أي خطاب هي الأكثر صعوبة إلا أنها تحس أن كلماتها التالية ستكون أصعب لأنها ستتكلم في الشعر، تحدثت عن الشعراء وهواجسهم وكون الشاعر هو الوحيد الذي لا يعلن أنه شاعر ولو اضطر فانه يختبيء تحت كلمة أديب وشبهت الشعراء بالفلاسفة حيث ينظر اليهم بارتياب مع بعض الأفضلية للفلاسفة لأنهم يستطيعون تزيين مهنتهم بلقب علمي . ثم تضيف أنه حتى محاولة عرض ابداع الشعر سينمائياً تبدو مملة جداً لأن عملهم غير ملائم للتصوير نهائياً ، انسان يجلس أمام طاولة أو ينطرح على الأريكة يحدق بعينين جامدة في الجدار أو السقف من حين لآخر يكتب سبعة أبيات ، يحذف بعد ربع ساعة واحدة منها ، ثم من جديد تمضي ساعة ولا شئ يحدث بعدها …. أي مشاهد سيتحمل هذا ؟

وحين يكون الحديث عن الشعر لابد من ذكر الالهام الذي تقول عنه أن الشعراء يعطون أجوبة مراوغة عن الأمر ليس لأنهم لم يشعرون بنعمة  ذلك الاحتياج الداخلي بل لأنه من العسير أن تترجم لأحد شيئاً لا تعرفه أنت نفسك ، ومهما يكن الالهام فهو يولد من المعرفة المتواصلة , ” فكل معرفة لا تنشئ بنفسها أسئلة جديدة تصير في وقت سريع ميتة وتفقد الحرارة المناسبة للحياة .  “

ثم تضيف بأنه إذا كان شاعراً حقيقياً يجب أن يكرر على  نفسه  لا أعرف ، وبكل عمل يحاول الاجابة على ذلك ولكن حالما يضع نقطة تعتريه حيرة ثم يبدأ بادراك أن هذه الاجابة مؤقتة ، غير كافية اطلاقاً ؛ لذا هو يحاول مرة اخرى ومرة اخرى ليكون ما يسمى يالنتاج الأدبي، ربما لهذا ضجت أعمالها بالتساؤلات والأجوبة التى تفتح نوافذ اسئلة اخرى , تكتب عن الذين لا تحبهم حين يقدس الناس الحب

أنا ممتنة كثيراً لمن لا احبهم

أشعر بارتياح

لأنهم قريبون من شخص اخر.

أشعر بسلام معهم

بحرية معهم وهذا ما لا يمنحه الحب.

وتكتب في الهزليات :

اذا كانت ثمة ملائكة

فانهم ربما لا يقرأون قصصنا

حول الأمال المجهضة .

ثم حين تقارن بين اليقظة والأحلام تقول  :

اليقظة لا تتلاشى كما تتلاشي الأحلام .

لا همهمة ولا جرس يبددها ،

لا صرخة أو جلبة تصدر عنها.

في الأحلام ما زال يعيش من مات منا حديثاً ،

يبدو أنه معافى ويتمتع بالشباب.

اليقظة تطرح أمامنا جسده الميت.

اليقظة لا تتراجع قيد أنملة.

وتكتب عن الموت بلا مبالغة  :

هو لا يعرف المزاح

النجوم، الجسور،

الحياكة ، التعدين، الزراعة ،

بناء السفن وحميص الكعك.

في أحاديثنا حول خططنا المستقبلية

هو يحشر كلمته الاخيرة

بعيداً عن القضية الأساسية.

هو منهك بالتقتيل ،

يعمل ذلك بغير اتقان ، بغير نظام ولا مهارة

كما لو أنه للتو تعلم على كل واحد منا.

والموت ذاته والذي كتبت عنه يزورها صبيحة الأول من فبراير 2012 ولكنه لم يسرق ما خطته من أحرف في سفر الخلود أو كما قالت هي :

” ليست هناك حياة ولو للحظة ليست خالدة والموت دائماً ياتي متاخراً بقدر هذه اللحظة “.

عن سانديوس كودي

mm
كاتب من السودان

تعليق واحد

  1. Thanks for the blog.Much thanks again. Fantastic.

أضف تعليقاً