الرئيسية / العدد السابع والثلاثون / الأعمال الخالدة .. كيف صارت كذلك ؟!

الأعمال الخالدة .. كيف صارت كذلك ؟!

11898533_861950920547323_319910907508908235_n

أحمد يوسف :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

تحذير : لن يفيدك هذا المقال بإجابته إجابات قاطعة على الأسئلة المتعلقة بالموضوع ، بل سوف يقوم بإضافة أسئلة جديدة في الحقيقة لذا من الأفضل لك تخطيه .

      لطالما طرق هذا السؤال رأسي ، لماذا تحظى أعمال أدبية معينة دون غيرها بالإشادة و الشهرة و التقدير المُجمع عليهم عالمياً ؟ .. و لنأخذ روايات ماركيز على سبيل المثال ، أجمع العالم أو 90% منه أنها أعمال جبارة ، و أن ماركيز كاتب عظيم .. لماذا ؟ هل يُعقل أن ذائقتنا جميعاً واحدة ، و أننا نتبصّر مواضع الجمال و القبح في الروايات بنفس الذوق و بذات الآلية ؟ أم أن هنالك أسباب أخرى أدت لذلك ؟ .. بداية رفضتُ فرضية الذائقة الواحدة ، إذ أن ذائقة كل شخص مثل شخصيته ، لا بد أن تكون مختلفة ، لأنها بالأساس نتاج كل الظروف و الانفعالات النفسية التي مر بها منذ الصغر ، و كذلك الظرف و الحالة النفسية اللذان قرأ فيهما الرواية و هكذا .. إذاً ماذا عساه يكون السبب في الإجماع ؟

           أحلت الأمر في البداية للنقاد ،ينتقد النقاد رواية ما نقداً إيجابياً و يشيدون بالكاتب، و بصفتهم متخصصون بالمجال و عالمين ببواطن الأدب تتأثر المجموعة اللصيقة بهم بهذا النقد إيحائياً ، فيقرؤون الرواية و يصفقون لها ، ثم المجموعة اللصيقة بالمجموعة الأولى ثم … ، و تستمر ظاهرة التطبيل للرواية حلقة فحلقة مثل الموجة المنطلقة من مركز ، حتى تصلك أنت .. و هذا الأمر غير أنه يساعد في انتشار الرواية و وصولها فهو يعمل أيضاً على تهيئتك نفسياً للإعجاب بالرواية ، بل تبحث أنت بحثاً عما يعجبك فيها ، فأصداء التصفيق لها و لمؤلفها المشهور من المتخصصين و القرّاء العاديين أيضاً قد وصلتك قبل وصول الرواية ذاتها .. فيغدو الأمر مسألة ذائقة جمعية ، تتأثر بها الذائقة الفردية إيحاءً أو قسراً .. و هذا التفسير مقبول لولا ظاهرة واحدة ، و هي أن شخصاً أو أشخاصاً قد يقرءون هذه الرواية المطبّل لها دون سابق علم بالتطبيل و يجزمون أنها رائعة و يقارنونها بغيرها و تغلب كفتها ، و الأمر كذلك ينطبق على الأفلام و الأغاني و غيرها .. و أيضاً سبب آخر يدفعنا لرفض النظرية السابقة و هو يتعلق بنظرية النقد نفسها ، فاعتماد النقّاد على العناصر الميكانيكية لنقد الرواية من حبكة و بناء درامي و لغة و جودة حوار ..الخ ، لا يكفي قطعاً للمفاضلة بين رواية و أخرى ، فكثرٌ هم من باستطاعتهم حبك فكرة جيدة بأسلوب مبتكر ، و لكن ذلك لا يجعل منهم كتاباً عظماء ! إذاً ما هو ذلك العنصر المجهول الذي يستعين به النقاد _أو أنه هو مربط الفرس_ في تقييم الروايات ؟ و هل يمكن أن يكون هذا العنصر بديهياً عفوياً يستطيع تمييزه الناقد و القارئ العادي مما يفسر لنا سبب الإجماع ؟ .. بالطبع حاولت قدر الإمكان الابتعاد عن الكلمات المطاطة غير محددة التعاريف مثل الموهبة و روح الرواية و نَفَس الكاتب و غيرها ، فكانت النظرية التالية..

       أن الأمر يتعلق بقدرة الكاتب على وصف المشاعر الإنسانية ، و من هنا يمكن أن يفسّر الإجماع ، فاللغة التي تتكلم هي لغة المشاعر هنا ، تلتقط مشاعر القارئ المشاعر التي أراد الكاتب إيصالها بأكواد سرية .. و لكن ذلك لا يكفي ، إذ ما المقصود هنا تحديداً بالمشاعر التي يصفها الكاتب ؟ المشاعر الإنسانية العادية و لكن الكاتب يصفها بدقة و عمق و كثافة كما يفعل ديستويفسكي ؟ أم المشاعر القوية الواضحة الحادة التي لا يتسنى لنا إختبارها في الحياة العادية مثلما وصف ماركيز حب فلورنتينو في الحب في زمن الكوليرا ؟ أم المشاعر ذات النزعة المثالية القوية كما يكتب تولستوي ؟ أم أن على الرواية أن تصف مشاعر قارئها وقت القراءة و ذلك يختلف باختلاف الكاتب و القارئ ، أم…

    و الآن تطرق هذه الأسئلة رأسي مجدداً و الوسط الأدبي يتحضر و يرتقب مواعيد إعلان الأعمال الفائزة بنوبل هذا العام ، و التي عكف مجموعة من النقاد المتخصصين على مراجعة و تنقيح الأعمال للترشيح أولاً و من ثم تصفية ما تم ترشيحه لاختيار العمل الفائز ، و هل حقاً ما ستختاره اللجنة يعبّر عن الذائقة الجمعية أو حتى الفردية ؟ أم أن الاختيار تم وفقاً لضوابط نقدية صارمة و من ثم تتكون الذائقة وفقاً لها ؟!

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً