الرئيسية / العدد السابع والثلاثون / السينما .. نوبل .. وهمنغواي

السينما .. نوبل .. وهمنغواي

Ernest_Hemingway_1923_passport_photo

إبراهيم مرسال :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

الحديث عن تقاطع جائزة نوبل للأدب مع عالم السينما، هو تقريبا حديث عن الكاتب (همنغواي) .. الأميركي الأسطورة، بشخصيته الطاغية وغرابة أطواره، وقصة حياته المثيرة، التي أنقذت مهنة ‘الكاتب’ من نمطية (أو لنقل لعنة!) عدم إثارة الكتاب للاهتمام عموماً.. الكاتب الذي لا جدال في أهميته للأدب العالمي، والفائز بجائزة نوبل عام ١٩٥٤، هو الأكثر تقاربا مع عالم السينما من خلال أعماله المحولة لأفلام، من بين قائمة الشرف لجائزة نوبل للأدب!

ولا غرابة في ذلك، فالكاتب مشهور بأسلوبه البصري، ودقة وصفه للمواقع، مع جاذبية شخصياته التي شكلت عامل جذب لا يستهان به لكبار الممثلين عبر التاريخ. كل هذه العوامل ساهمت في كون أعمال الكاتب مصدر إلهام لعشرين فلما سينمائياً مختلفاً، وأفلام تلفزيونية لا حصر لها!

قد يكون أشهرها،هو الفلم المبني على الرواية بنفس الإسم  For whom the bell tolls

الفلم الذي تقع أحداثه -كما الرواية- في الحرب الأهلية الاسبانية، نال تسع ترشيحات اوسكار و كان الفلم الأعلى إيراداً لعام ١٩٤٣. ويعتبر الفلم الأول الملون لساحرة الشاشة (انجرد بيرقمان) التي اختارها (همنغواي) بنفسه لتقوم بدور (ماريا) التي يقع في غرامها بطل الفلم والرواية، وقد نجح المخرج (سام وود) في نقل قصة الحب وتحويلها لإحدى أيقونات الرومانسية في السينما الأمريكية.

إن بناء فلم واستمداده من رواية، أمر شديد الصعوبة بالطبع، ويندر نجاح فلم في نقل روح رواية ما. قد يكون اكبر أسباب هذا الفشل المزمن، اختلاف وسيلتي إيصال المعلومة عبر الوسيطين، فحيث يتمتع الكاتب بحرية التحرك مع أدوات السرد، يعاني السينمائي دائما بمحدودية التعبير البصري. إلا أن (همنغواي) نجح في تشكيل جسر يصل بين الاثنين، فالتوصيف، وبناء عوالم متكاملة ومترابطة، مع التمكن من تسيير الأحداث بصورة تساعد على التعبير البصري، كلها أمور جعلت روايات (همنغواي) أفلاما تنتظر التصوير.

لجنة نوبل في منحها الجائزة، ذكرت أنها منحت الجائزة لهمنغواي: “لتمكنه التام من فن السرد”.

اعتقد أنها جملة مناسبة لختام هذا المقال القصير. فالسينما والرواية يجمعها خيط واحد، هو فن السرد، والبحث الأبدي عن الكمال فيه!.

 

عن إبراهيم مرسال

mm
صانع أفلام يعيش ويعمل في النرويج .

اترك تعليقاً