الرئيسية / العدد الثامن والثلاثون / قيامة الرمل .. مجموع صلواتي

قيامة الرمل .. مجموع صلواتي

طلال

طلال الطيب :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا 

 شيء  سحري تحقق ما أذكره هو كتاب ألف ليلة وليلة وكيف كنت أقرأه في الشتاء ووقتها أصبحت الليالي الباردة سحرية ودافئة .

وأذكر بأني كنت أقرأ لماركيز ووقتها أشعر بثقل محبب على ظهري وبأني أطفو فعلاً وأن لي جناحان مثل بطل إحدى قصصه , وقد أشعر بأني غريق مثل أجمل غريق في العالم .

أحببت فيكتور هيجو في مذكرات رجل محكوم عليه بالاعدام وأحدب نوتردام . وأحببت إبن كثير في كتاب قصص الأنبياء , وأحببت شكسبير وعبارته الذكية والتي لا تخلو من طرافة .

عندما أصبح كتاب قيامة الرمل ورقياً ولمسته بيدي , شعرت بالخوف سوف أدخل إلى كثير من البيوت  وكثير من الحقائب , وسوف تلمسني عشرات الأيدي وقد أساهر حتى الصباح مع أحدهم او إحداهن .

وقد أضيع كما تضيع الكتب .

ذلك الكتاب إسمي مكتوب عليه وقد سألت نفسي لماذا  يشتريه الناس رغم ذلك .

لكن أصدقاء الكتاب سوف يعاملونه بلطف , إنهم  يبدون لطفاء ؛ ما أتمناه هو أن أنظر إليهم كلما نظروا إليه , أن أراهم بمنظور ورقة .

و أتمنى لو أرى ما تحفزهم الكلمات على تخيله .

أتمنى لهم رحلة قراءة ممتعة خالية من شظايا الطريق والملل .

صدور كتابي الأول لا يجعلني كاتبا أكثر , بالنسبة لي الكتابة محلها القلب هي روح خواطري وقاعدة أفكاري .

ما أتمناه أن لا تباع الكتب وأن تصبح مجانية كما يتمنى طفل صغير أن  لا تباع الحلوى وأن تصبح مجانية .

أقول دائماً طُبِع الكتاب ليس لأني ذكي إستطعت تجاوز كل الصعوبات التي قد تواجه أي شخص وهو يحاول أن يطبع كتابه الأول , بل حدث هذا لأني كنت محظوظاً , إنه مثل أن يولد أحدهم وفي فمه ملعقة ذهب .

شعرت بالفرح من أجل كل من يريد أن يقرأ ما أكتبه ورقياً , وبالفرح لأني أستطيع أن أدخل بيوت كثيرة وحقائب كثيرة ربما سوف أسافر .

لنقل بأني أشعر بأن قيامة الرمل جزء من مجموع أفكاري شيء يخصني تفرق بين القبائل وأصبح يسير هنا وهناك مثل السحب .

الكتابة أكبر من أشياء كثيرة  فبعض الأشياء لا علاقة لها  بالكتابة , يظل الكاتب يكتب حتى لو لم يطبع له  كتاب , وحتى لو لم يفز بمسابقة ما . بعض الأشياء لا علاقة  لها  بالكتابة , الكتابة محلها القلب لأن الشغف والحب يكون هناك  .

أشكر هؤلاء الناس الذين أخذوني في حقائبهم وجيوبهم وأدخلوني بيوتهم وجعلوني جزء من مكتبتهم .

كلنا نستحق كلمات أجمل وكتب أمتع , كل ما أفكر فيه الأن هو الكتابة والقراءة .

الكتابة مثل الصلاة كما قال كافكا وبهذا الكتاب هو مجموع الصلوات وهو نتيجة لعشرات اللحظات الممتعة التي تمتع فيها الكاتب بالكتابة .

ما أتمناه لكل شخص يقرأ الكتاب أن يجده ممتعاً .

الطريف  قال لي  صديق : مبروك الولد !  قلت له  بل : هي  بنت . قلت  له هذا  لشعوري  بأن  قيامة الرمل سوف تكون أجمل لو تخيلتها  بنت .

عن طلال الطيب

mm
قاص من السودان ، صدرت له مجموعة قصصية بعنوان " قيامة الرمل " 2015 م .

اترك تعليقاً