الرئيسية / العدد الثامن والثلاثون / معرض الخرطوم للكتاب وتقاطعات المصالح

معرض الخرطوم للكتاب وتقاطعات المصالح

كتب

جيل جديد – خاص –

يوسف بشير :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

بمعزل، عن الفعل الثقافي في البلاد، الذي يمر بمرحلة مفصلية، من حيث كثافة الإنتاج الأدبي، وغياب لدور النقد المتبصر، الذي يوضح الفرضية الأساسية لبنية العمل الإبداعي، من حيث اللغة، والحبكة، ورسم الشخصيات.. بمعزل عن هذا، يجد المتابع لفعاليات معرض الخرطوم الدولي للكتاب، في دورته الحالية، الحادية عشر. تناقضات كثيرة، لعل أكبرها، الخلافات ــ التي طفت إلي السطح ــ في وزارة الثقافة، والتي أطاحت بوكيل الوزارة “عبد الله أبوسن”، وأكدت مصادر تحدثت لـ”جيل جديد”، أن سبب الإطاحة، إضافة لمخالفاته الكثيرة، تمسكه سيدة وقع عليها عطاء إيراد بعض احتياجات المعرض بميزانية تفوق الميزانية التي وضعتها الوزارة للمعرض.

* أين الحقيقة..؟

ومن تلك التناقضات أيضا، نفي ناشرين، قرار الحكومة السودانية بإعفاء الكتب من ضريبة الجمارك، وتكفلها بمصاريف النقل الداخلي، والتخليص الجمركي، غير أن ناشر أكد صحة المعلومة. وعد من ينفون ذلك، من طائفة الجشعين. وقالت الحكومة، وفقا لمقدم حفل افتتاح المعرض، بحضور النائب الأول لرئيس الجمهورية. قالت أنها قدمت تسهيلات كبيرة ــ لم تسميها ــ في سبيل تخفيض سعر الكتب المعروضة للنصف.

ونظراً لقرار هيئة الناشرين العرب، بتخفيض سعر 25% ، في المعارض الرسمية، التي تقام على الأراضي العربية ــ وكل دور النشر الموجودة في المعرض عضو فيها. نظرا لقرارها ذلك، ولقرار الحكومة السودانية بتخفيض سعر الكتاب (50%)، نظير التسهيلات التي قدمتها. ينبغي أن يباع الكتاب بتخفيض يبلغ (75%).

* تضارب بلا مبرر

ولكن واقع الحال غير، فكل الكتب المعروضة تباع بسعر أعلى من سعر الكتب المعروضة في مكتبات البلاد. وهنا نتساءل: لمصلحة من هذا الذي يجري؟

وفوق ذلك تضارب في الأسعار، إذ يبيع الناشر لشخص بسعر مختلف عن الآخر. ويبدو أن الناشر يقييم الشخص سواء من ملابسة، أو هيئته ، ثم يعرض عليه سعر الكتاب. علاوة على ذلك : هنالك فظاظة يتعامل بها الناشرون تجاه القراءة، بخاصة مكتبة مدبولي، التي وضعت ديباجة على كل الكتب، تبين سعرها بالجنية المصري. وهذا خلل أيضا. وأيضاً دار أوراق للنشر، فعلت ذات الشيء.

وبحسب متابعين، يبدو أن الحضور الكثيف من القراء ، أغري الناشرين ليتضاربوا في الأسعار، وفق ما يحلو لهم .

* تقاطعات

ولكي لا نقدح في المعرض، كموسم ثقافي. شهد المعرض رواد كثر من الجنسين، معظمهم شباب؛ ينقبون في الكتب الفكرية والأدبية والأكاديمية، ليثقلوا معرفتهم الإنسانية. بجانبهم الأطفال بصخبهم المعهود، رفقة أسرهم، يبحثون عما يلبي طموحاتهم الصغيرة، المتمثلة في ألعاب ذكية، وكتب ،برسومات كرتونية مبهرة.

وبمحاذاة ذلك، لم تفلح دور النشر في جذب القراء، عبر طرق مختلفة، ليس أولها، العرض الجاذب، وبالطبع ليس انتهاء بتقديم تخفيضات معلنة. وهنا، كما ذكرنا سابقا، لا يكون التخفيض هبه، وإنما حق أصيل للقراءة، انتزعته دور النشر عنوة واقتدار. وأن حقّ علينا الغوص في تلك التقاطعات، نجد وراءها تضارب المصالح. وتفاقمت تلك التقاطعات، بمنع عرض كتب لكّتاب سودانيين، فوفقاً لدار أوراق للنشر ــ الدار التي تحوم حولها بعض الشبهات ــ فإن مصلحة المصنفات صادرت منها بعض الكتب، من بينها رواية “ساعي الريال المقدود”، لكاتبها، المتحدث الرسمي باسم ملف السلام للحركة الشعبية ــ قطاع الشمال “مبارك اردول”، وهي الحركة التي تحارب قوات الحكومة في المنطقتين ــ النيل الأزرق وجنوب كردفان ــ فيما عرف بصراع المركز والهامش. وتشير “جيل جديد”، إلي أن هذه الحرب اندلعت في العام 1983م.

وأيضا صدر من جناح أوراق كتاب “هل أخطأ السلف”، لكاتبة “محمد بدوي مصطفي”، ورواية “سيرة قذرة” للروائي “محمد خير عبد الله”. فضلا عن مصادرة رواية “بستان الخوف”، للشاعرة، والكاتبة الروائية “أسماء عثمان الشيخ”. ولم يتسنى لنا الحصول على تعليق من المصنفات بخصوص المصادرة.

كتب 1

* سرديات..

حفل المعرض، بكتّاب جدد، يعول عليهم كثيراً ، لقيادة مسيرة السرد في السودان، أبزرهم الروائي “دهب تلبو”، بروايته الموسومة “مدارج السلسيون”. والقاص، “طلال الطيب”، بمجموعته القصصية “قيامة الرمل”،  و بجانب القاص، والروائي “مهند الدابي”، بروايته “سحرة الضفاف”. ومن بين الشعراء الذين برزوا في المعرض الكاتبة الروائية، والشاعرة “آمنة الفضل”، عبر ديوانها الشعري “وهمست إليك”.

وإضافة لذلك، نجد الكتّاب المخضرمين، أبرزهم، صاحب “شاروما”، الرواية المرشحة لجائزة البوكر 2016م، “عماد البليك”، فغير “شاروما” نجد له روايته “القط المقدس”، وأيضا روايته الأولي “الأنهار العكرة”. بجانب الروائي، والقاص “عبد الغني كرم الله”، بروايته “الآم ظهر حادة”، ومجموعته القصصية “رائحة الطمي”.

وقاص

* حضور بلون .. وقاص :

أحد فرسان النشر الورقي للمرة الأولى هو كاتبنا الجميل ” وقاص الصادق ” ومجموعته القصصية ” حضور بلون الماء ” حيث أستنطقناه عن ما قدمت له هذه التجربة من إضافة فأجاب قائلاً : 

” أحیانا تحتاج لأن یذکرك الناس بمن أنت ، وتحتاج أنت أن تصدقهم کما تحتاج أن تصدق نفسك ، الكتاب الورقی هو السبیل لکل ذلک ، فقبل الکتاب الورقي کنت أحیانا کاتبا وأحیانا لا، أحب الکتابة وأمارسها کهواية لکني أشعر أنی ربما فی أي لحظة سأترک القلم وأرحل عنه ، في لحظة ما سأترک الکتابة لخیار آخر لتقضیة الوقت ولن أشعر بتلک اللحظة حتی، والکتاب الورقي لیس بالضرورة هو الید التی ستنقذک من کل ذلک، لکنها ستضیف الجمیع الی صفک والی دعمک نحو هذه العادة…ستتغیر نظرة من حولک لک، سیبدأون بنعتک بالکاتب ثم یهتمون بتفاصیلهم أمامک لأنک ستلاحظها بما أنک کاتب، أو سیخافون منک خوفا جمیلا، سیحکون لک حکایاتهم الغریبة وسیسعون للتزود من منبعک القصصي وأسراره ومآلاته، وحینها ستصدق أنت وعقلک الباطني بهذا الکاتب الذی صرته ستتحول من هاو الی محترف. فإذا اعترتک أي هواجس أخری ستجد الکثیرین الذین سیذکروک بمن أنت وستحتاج أن تصدقهم، والکتاب الورقي هو سبب جمیل لذلک.

الأنسان لا یحتاج أسبابا کثیرة أو مقنعة لکي یکتب، فسبب واحد وصغیر کافي لیجعلک تکتب مئات الصفحات، شخص واحد ینتظر نص منک سیجعل قلبک متلهف للسرد والأمر یبدأ من شخص واحد ثم أثنین ثم الخ ، فأن تقبل جهة بکتابک ثم تنشره ورقیا لآخرین مهتمین بقراءته، ذلک سینقلک لمستوی آخر وتحدی ستخرج منه لابد فائزاً . “

* تباين..

فوق ذلك، جالت “جيل جديد”، بالمعرض، واستطلعت عدد من الرواد. ففي البدء ألقينا، بـ”سالم عبيد الله”، موظف بالقطاع الحكومي، الذي أبدي سعادته، بالعدد الكبير من الروايات السودانية الصادرة لأول مرة، وقال: أن الأسعار مرتفعة قليلاً مقارنة بالمعرض السابق. ولم يخفي تضجره من غياب بعض العناوين.

وعلى بعد خطوات منه، كان الطفل ” بشير حسن”، يملأ المكان ضجيجا بالقرب من والدته، المعلمة بمدرسة للأساس، ، فسألناه عما يريد أن يقتني، فأشار بيده لجناح الألعاب الكترونية، وحينما شاهدتنا والدته، تبسمت. ثم قالت: (عنده ألعاب تكفيه لعام كامل)، إلا أنها عادت، وبينت أنها أحضرته معها ليشب بين روائح الكتب. حتى تكون زاده وهو يكبر. وقطعت أن الكتب المعروضة، تفتح شهيتها للقراءة، موضحة بأنها ومنذ أربع شهر، تدخر نصف راتبها لأجل الشراء من المعرض، وشددت على أن الأسعار لا تختلف كثيرا عن السوق، بيد أنها قالت: في السوق لا تجد الكتب متوفرة في مكان واحد.

* طباعة وكتب بالمجان

وأثناء طوافنا التقينا، بالمدير العام لدار الجنان للنشر والتوزيع الأردنية السودانية “ماجد سلامة”، الذي أبدي سعادته بالجمهور الذي وصفه بالكبير، وقال لـ(جيل جديد)، أن داره طبعت خصيصاً للمعرض (42) كتابا لمؤلفين سودانيين، من رواية وشعر، وكتب أكاديمية. وأعلن عن عزمه طباعة ألف عنوان سوداني، في شتى ضروب المعرفة، خلال الخمس سنوات المقبلة، وتتحمل تكلفة طباعتها الدار. وأمتدح التسهيلات التي قدمتها الحكومة، في سبيل تخفيض سعر الكتاب بنسبة 50%. وأفاد بأن أكثر الكتب المباعة هي كتب الأكاديميات.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

اترك تعليقاً