واسـطة خيـر 

m4-300x245

أحمد يوسف :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط  هنا

**

ليس ما يفطر القلب حقاً أو يثير الحزن و الاستياء أن شخصان كانت تربطهما علاقة عاطفية _مميزة أو غير مميزة_ قد انفصلا إثر مشكلة ما ، فالعلاقات ليست بتلك الديمومة على كل حال .. و لكن ما يدعو للرثاء حقاً أن تكون المشكلة التي انفصلا بسببها ليست مشكلة حقيقة بالمعنى الاصطلاحي للكلمة و إنما ما تبدّى و تنكّر كمشكلة ، و سأضرب بعض الأمثال عسى أن يحول ذلك دون افتراق عشيقين أو أن يساعد أحداً من افترقوا على تفهّم ما قد حدث فينال بعض نشوة التصالح مع المآسي.. 

 * إن افتعال المشاكل الصغيرة من لا شيء في العلاقات العاطفية هي حيلة نفسية معروفة لاستجداء الاهتمام ، فالطرف الذي يختلق مشكلة من العدم ، أو يعمد فجأة إلى نبش مشاكل و خلافات قديمة بدون سبب واضح لذلك إنما هو يطالب بالمزيد من الاهتمام ، أو يشعر بأن الاهتمام  الذي كان مبذولاً من اجله قد نقص قدره ، أو صُرف إلى جهة أخرى _لا يُشترط أن تكون شخصاً_ ، فكل ما يقوم به لا واعياً هو أن يصرخ صرخة عدوانية يائسة ، بأني هنا ، و أطالب بالمزيد من الاهتمام.. 

* النقطة الثانية و هي مهمة جداً لا أجد صيغة أبلغ للتعبير عنها مما قاله شوبنهاور في وصفه الرمزي لقطيع من الشياهم ، و أعتقد أنه كان يقصد “أبو القنفذ” بذلك و لكن خانه التعبير فقط ، فقال : ” في يوم صقيعي من أيام الشتاء ، تراصّ أفراد قطيع من الشياهم بعضها لصق بعض إتقاءً للبرد بالدفء المتبادل . و لكنها ما لبثت ، و قد أوجعها الشوك ، أن تباعدت بعضها عن بعض . غير أن البرد المستمر اضطرها للتداني من جديد ، فأحست مرة أخرى بوخز الشوك المزعج ، و أستمر هذا التناوب بين التداني و التنائي إلى أن وجدت المسافة المناسبة حيث شعرت بأنها بمنجى عن الأذى”.. فبحسب شهادة التحليل النفسي فإن كل علاقة وجدانية حميمة ، متفاوتة الديمومة بين شخصين ، تترك ترسب من المشاعر العدائية ، أو على الأقل اللاوديّة ، لا سبيل للتخلص منها إلا بكبتها ، مثلاً حالة صديقين أو شريكين يقضيان وقتهما في التخاصم ثم التصالح ، أو حالة مرؤوس دائم التذمر من رئيسه و هكذا .. ما أقول أن هذا الأمر عادي و طبيعي ، عادي جداً ، عادي للغاية ، عادي بطريقة مخيفة .. لا خطب بكما أنتما الاثنان ، و لكن هذا الأمر يحدث فقط ، لا بد أن يحدث ، لا بد أن تتكون تلك الرواسب فقط لأنكما قضيتما وقتاً طويلاً معاً أو اقتربتما كثيراً من بعضكما البعض ، و لكنها قطعاً ليست بالأمر الذي يدعو للفراق.. 

* هذه النقطة أقل شيوعاً ، و هي تتعلق بالشخصيات الماسوشية و السادوماسوشية .. فبعض الناس يستلذ بالألم العاطفي ، فيعمد لاواعياً إلى خلق المشاكل ليستمتع هو أثناء فترة الخصام بجلد الذات و التلذذ بالألم و ربما يتمادى إلى خلق المشاكل الأكبر التي تُنهي العلاقة برمتها حتى يتثنى له الدخول في حالة اكتئابية كاملة الدسم .. و لا بد أن يقنع نفسه بأنه الطرف المظلوم و المضطهد ، هذه الحالة شائعة أكثر عند الفتيات و الشعراء.. 

* الحالة الأخيرة حالة خاصة أيضاً .. فالرجل الذي يسير مع خطيبته في شارع ، ثم يصادفهم جمع من الشباب الرقيع ، و كأي شباب رقيع يحترم نفسه يقوم الجمع ب”مشاغلة” الفتاة أو مشاغلة الخطيبين سوياً ، يجزّ الخطيب على أسنانه و لكن لا يسعه فعل شيء نسبة للعدد و لأن معه فتاة أيضاً .. و لكن بمجرد أن يتجاوزا الموقف أو لاحقاً أو بعد بضعة أيام يصب الرجل جام غضبه على خطبيته ، فيبدأ بمعاملتها بقسوة غير مبررة و نفاد صبر .. و السبب أن الرجال عموماً حينما يحسون أن رجولتهم قد أنتقص منها في موقف كهذا يجنحون إلى القسوة و القوة المفرطة في التعامل كتعويض عن ذلك الانتقاص ، و يوجه هذه المشاعر العدوانية تجاه فتاته لأنه يحس ببساطة _مخطئاً_ أنها هي السبب في ذلك .. و كذلك الرجال الذين يتعرضون لأي نوع من أنواع الإهانة من مدرائهم في العمل و هكذا.. 

ما ذكرته أعلاه يتعلق بالمشاكل التي ليست بمشاكل بالطبع ، أما إذا كانت المشاكل حقيقية مثل الخيانة أو ما شابهها فهنا أوصي الرجال بال آر كي أو ، و اللكمات الخُطافية ، و الركلات التي يدور فيها الشخص على عقبيه .. و أوصي النساء بالصبغة التي توضع في حلة الملاح و سم الفئران و الخنق بالوسادة أثناء النوم ليلاً ..

* حاولت أعلاه أن أبدو ساخراً لا مبالياً ، و لكن يُحتمل أن يكون دافع كتابتي أني ، و مثل بقية الناس ، أخاف النهايات فقط..

 

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً