الكتب الكسولة

Saudi men visit the Third Riyadh International Book Fair in the Saudi capital on March 12, 2008. AFP PHOTO/HASSAN AMMAR (Photo credit should read HASSAN AMMAR/AFP/Getty Images)

 

 

رانيا محيي الدين :

rania2016mahiuddin@gmail.com

قد يبادر إلى أذهاننا عند السماع عن مواعيد معارض الكتب المقامة في مدننا العربية أسئلة عدة من بينها : ما هي الدور المشاركة و هل تتوفر كتب في مختلف مجالات الحياة و لجميع الفئات العمرية .و نعلم مسبقاً كمثقفين و قراء أن معارض الكتب وجدت من أجل إثراء الحركة الأدبية و الثقافية و الفكرية في مجتمعاتنا , و بأن تلك المعارض ما هي إلا وجهة تجتمع فيها الكتاب و القراء بصنوف الثقافة المختلفة القادمة من شتى دول العالم .

     و بعيدا عن موجة الكتب المتنوعة , العربية منها و الأجنبية و المترجمة . و ما نشاهده في هذه الفترة من زيادة في الأسعار و ارتفاع عدد طبعات الكتاب الصادر حديثاً إلى السادسة و العشرين أو أكثر كحركة تسويقية من دار النشر لاستقطاب الزوار . أن مستوى الكتب الصادرة في الآونة الأخيرة من حيث الأفكار و القضايا المعالجة و اللغة الأدبية المستخدمة تراجع , أي إن إصداراتنا العربية أصبحت كصندوق محادثة إلكترونية تتحرك فيها عبارات تختص بتفاصيل الحياة اليومية و ما يعتري القلب من حزن أو شوق , و الأمر الذي منح تلك العبارات العظمة و الجمال أنها أرفقت بلقب ( الكاتب ) اللقب الذي يوحي في الوهلة الأولى للقارئ أن للكِتاب مخزون لغوي و فكري عظيم و بأن كاتبه قد بلغ المراتب العليا في الثقافة و الإلمام بفصول اللغة !.
قد يظن بعض الكتَّاب أن بتوفيره لجملة اسمية تحتوي على مفردة اعجاب أو محبة فإنه قد امتلك الأداة القوية لكي يؤلف كتاباً و بما أننا في مجتمعات تتحاشى الحب العلني و الظاهر فإن أفرادها يستجيبون سريعاً لمثل هذه الكتب التي تعلن الحب و تجعله نقطة رئيسية في حياة المرء , كاسباً كُتَّابها أعداداً هائلة من المتعطشين إلى الحب .و عندما نقلب صفحات هذه الكتب نقرأ كلاما عاطفيا رتيبا , يترجم فيه الكاتب أحاسيسه الداخلية جراء حالة عاطفية كالحب أو بلوغ خط النهاية في علاقة ما , و كأن الكاتب يؤكد لنا بأنه يعيش في عصر الجفاف العاطفي أو إن هذا الزمن ليس الزمن الصحيح لكي يمارس فيه حقه في الحب و العيش بطريقة مغنجة فما يليق به هو عصر نزار قباني و زمن مكاتيب البريد و أغاني فيروز عند أول الصباح .
هناك أيضاً الكتب التي تتحدث عن المواقف اليومية , أستطيع أن أقول عن تلك المواقف بأنها طبيعية تحدث مع الجميع لكن هناك من يزخرفها بالأمثال و الحكم المتداولة في المجالس و ينشرها في كتاب رغم أنك إذا قرأت الكتاب تجده خاوياً من العبرة و بأنه لم يضف فائدة واحدة إلى ذاكرتك ؛ حتى تستعين بها في يوم ضبابيِّ .
و ما يزيد الطين بلة و لدقيقة تتمنى لو أن هناك قوانين صارمة تحد من نشر الكتابات العشوائية أنك تجد في الصفحة الواحدة سطران أو ثلاثة , عدد الكلمات فيها لا تتجاوز العشرة و محوطة برسومات أو زخرفة و كأن الكِتاب أصبح وسيلة للترفيه و التفاخر بدل أن يكون وسيلة للمعرفة  و أداة لكسر الجهل . فهل وصل بنا الحال إلى أن نشتري الشهرة من خلال بيعنا لمواد هشة و أبجديات ليست إلا حديثاً عابراً !.
قد يعارضني أحد هنا و يقول بأن الكتابة حق مشروع لكل إنسان أتفق معه في ما يقول و لكن ليس كل ما يكتب يصلح للنشر .
الكِتاب , ليس تذكرة دخول إلى الصالات الثقافية أو زينة ورقية توضع في مقدمة رفوف المكتبات و من خلاله يتم نيل لقب الأكثر مبيعاً , بل إنه مسؤولية كبيرة فإذا استشعر الكاتب الحقيقي هذه المسؤولية و كتب بطريقة جيدة حتى يخرج بإنتاج أدبي لا مثيل له و يرضي جمهوره بعمل يليق بمستوى عقولهم فإن كتبه تكون مصدراً لإنارة العقل و نشر الخير لا مصدراً لزيادة دخله الشهري .
يقول سباستيان جنغر : ” لا تلقِ بجمل كسولة على قرائك , إذا فعلت , سيغادرونك إلى التلفزيون . عليك أن تستحق أجرك بكسب اهتماماتهم “. و أتساءل هنا : هل الكتَّاب الذين خرجوا لنا بكتبٍ كسولة و أغلفتها تحتوي على صورهم الشخصية الأنيقة تذكروا لمرة بأنهم محاسبون يوم القيامة على كل كلمة كتبوها و كل جملة نمَّقوها ؟.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

4 تعليقات

  1. Good write-up, I¡¦m normal visitor of one¡¦s website, maintain up the nice operate, and It’s going to be a regular visitor for a long time.

  2. After research just a few of the blog posts in your website now, and I truly like your means of blogging. I bookmarked it to my bookmark website listing and will probably be checking back soon. Pls check out my web page as nicely and let me know what you think.

  3. Yesterday i get my betterscooter.com http://adf.ly/6249830/banner/www.scamadviser.com/is-betterscooter.com-a-fake-site.html and im verry joyful.They appear cool and yes i’m glad i choosed this model.

  4. We bring in those by means of a lean denims always. Enjoy lace frontal https://www.youtube.com/watch?v=ny8rUpI_98I!

أضف تعليقاً