ثلاث مراحل للحب

img00320-20111031-0934

طلال الطيب :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا 

**

1- مرحلة الطفولة

اشترى موز ولتر من اللبن،أكل الأطفال كل ما في الكيس من موز إلا واحدة ،كان اللبن دافئاً طازجاً وغير ناضج؛عندما رأى اللبن موزة أعجبه لونها الأصفر و رائحتها الطيبة ،كانت الموزة رائعة الجمال وطيبة الروح مثل طفلة ،ولكنها غير منتبهة بأن اللبن قد أحبها حباً حقيقاً .

اللبن لا يزال في الحياة قليل التجربة فظن بأن كل الحب هو ما يشعر به ،ويكفي أن يستلذ به ،لم يفكر قط أن يحدثها عن مشاعره نحوها ،ظن بأنه لا يستطيع فعل ذلك ،وفكر بأنه يكفي أن يحبها بهذه الطريقة لتحبه هي بنفس طريقته .

كان اللبن ينظر إلى الموزة التي تتألق داخل كيس بلاستيك بحب ومثل كل العشاق يظن بأن محبوبته أجمل ما قد يراه في هذا العالم ،كانت موزة تغني وتشعر بأن كل العالم أصفر ،وأن الكون ليس إلا شجرة موز كبيرة .

لم تتوقف عن الغناء حتى أصابها الإرهاق ،وكل أغنياتها كانت عن الغيوم الصفراء والنجمات الصفراء والأزهار الصفراء ؛ كل أغنياتها عن اللون الأصفر فقط ،فعلم لبن بأن موزة لا تشعر بوجوده ولا بحبه .!

في الليل وبعد أن حل الظلام رأى اللبن نوراً أصفراً يبتلع الموزة كان ذلك نور الثلاجة .

ثم حرر هو من كيس البلاستيك ليصب في إناء من الألومنيوم كانت تفوح منه رائحة اللبن الناضج ،كان الأمر أشبه بدخول طفل لحانة أول مرة .

في درجة الحرارة أخذ ينضج حتى فار ووصل إلى القمة وأخذ يتدفق بحماقة خارج الإناء .

2-المرحلة الثانية من الحب: مرحلة اللهو والهوى .

صب اللبن في كأس زجاجي كبير ،كان ساخناً،واثقاً من نفسه ،يشعر بأنه يعرف كل الكلمات الطيبة والقاسية،لم يعد يؤمن بالحب لكنه يؤمن بالقسوة واللذة.!

الموزة عندما أخرجت من الثلاجة ،كانت تبدو أكثر جمالاً ونضارة ،قشرتها كانت تبدو قوية مثل بشرة لاعبة تنس .

وضعت الموزة الباردة بجوار كوب اللبن الساخن ،كانت تشعر بأنها تحتاج لرفيق في هذا العالم الشاسع الذي علمت بأن فيه الكثير من الألوان ،فمثلاً داخل الثلاجة تعرفت على عدة برتقالات يحاولن غناء الراب ،كان الأمر ممتعاً حتى أصبح مزعجاً بسبب الكلمات البذيئة لتلك الأغاني ،وتعرفت على لبن رائب كان يكح دائماً عندما يحكي لها عن ماضيه ،كما أنها كانت تحاول أن تعرف سر الحرب بين حبات العنب وحبات الزيتون ،العنب يعير الزيتون بالسواد والمرارة ،والزيتون يعير العنب بالرقة والثمالة .

 كانت موزة تقول لهم : كلكم رائعون ،أوقفوا الحرب .!

لكن الحرب لم تكن تتوقف ،الزيتون يهاجم العنب بقسوة ويمزقه بكل سهولة ،وبعد أيام تتحرك حبات العنب لصحن الزيتون وتدور هناك معركة طاحنة بسببها يحتل العنب جزء كبير من صحن الزيتون .

عندما نظر لبن عبر زجاج الكأس الذي هو فيه لموزة وهي مستلقية على الطاولة البنية مثل مارلين مونورو على الشاطئ، عرف بأنها جميلة وأنه أيضاً جميل ، فناداها وأخذ يتحدث معها عن الشمس ،وبعدها حدثها عن القطط ،أحبت حديثه وكلامه ووجدت نفسها تحبه بصدق لكنها لا تنوي أن تخبره بذلك ،ربما هو مجرد كوب لبن لطيف .

أما هو فلم يحبها ،بقدر ما أحب تمضية الوقت معها ،وإن حدث ووجد موزة أكثر جمالاً  منها سيتركها في الحال .

تهورت موزة وأخذت تتحدث عن المستقبل الذي سيجمعهما، شعر لبن بالرعب فهو لا يفكر أن يمضي الأبدية أو أقل منها مع موزة ،فأخبرها بأن علاقتهما لن تستمر طويلاً،غضبت موزة وقالت له : إذا من الأفضل لنا أن تنتهي الآن .

3- المرحلة الثالثة من الحب :مرحلة الاستقرار

عندما افترقا لم يعد أحدهما يتحدث للآخر،كانت موزة حزينة فقد أحبت بصدق ،وأصيبت بخيبة الأمل ،أما لبن فقد بدأ يشعر بأنه يتغير فدرجة حرارته بدأت تنخفض ،عندما أصبحت درجة حرارته مثل حرارة الغرفة إلتفت إلى موزة وقال لها : أحب أن أكون معك ،وبل أحب أن نكون شيئاً واحداً .

قالت له موزة : لا خيار لدي غير أن أسامحك فأنا أحبك .

قشر الموزة وصب اللبن في الخلاط وخلطهما معاً ،ووضعهما في الفريزر ، في تلك العتمة الباردة كانت موزة ولبن يستمتعان بكونهما مزيجاً واحداً .

عن طلال الطيب

mm
قاص من السودان ، صدرت له مجموعة قصصية بعنوان " قيامة الرمل " 2015 م .

اترك تعليقاً