الرئيسية / العدد التاسع والثلاثون / جائزة البوكر 2016 : تفاعل الآلة مع الأمكنة !

جائزة البوكر 2016 : تفاعل الآلة مع الأمكنة !

Abu Dhai Literature

تقرير : خالد عمر

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

ربما لم ينتبه  المصور الفوتوغرافي الذي التقط هذه الصورة حينها إلى الهيئة الفعلية التي اتخذها الروائي الفلسطيني الفائز بجائزة البوكر لهذا العام ربعي المدهون  أثناء إلقاءه لكلمته بعد إعلان فوز روايته ( مصائر)  بلقب بوكر هذا العام .

الهيئة المنتصرة- جزئياً – للإنسان الذي يمثله حينها ككاتب وللحياة الفلسطينية التي عاش جزءاً منها حراً في بلاده والجزء المتبقي منها كمهاجر باحث عن العودة والانتماء القديم .. انتصار لحال هذه القضية الأزلية البائنة في كل فلسطيني . والذي تبدو جلية في ابن الجنوب الفلسطيني .. ومدينة المجدل عسقلان .

ومما قاله ربعي المدهون من على منصة التكريم، إن «فلسطين من حقها أن تفرح، وهي الآن تفرح، وعند عودتنا سنقيم مهرجاناً في حيفا للاحتفال»، مهدياً فوزه بالجائزة إلى عرب الـ 48 .

ربعي-المدهون-يتسلم-جائزة-البوكر

للمدهون ثلاث روايات .. وصلت روايته “السيدة من تل أبيب” إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية في العام 2010 وصدرت بالإنجليزية عن دار تيليغرام بوكس، وفازت الترجمة الإنجليزية بجائزة بان البريطانية للكتب المترجمة.

و “مصائر” رواية رائدة تقع في أربعة أقسام، يمثل كل منها إحدى حركات الكونشرتو وحين يصل النص إلى الحركة الرابعة والأخيرة، تبدأ الحكايات الأربع في التآلف والتكامل حول أسئلة النكبة، والهولوكوست، وحق العودة. إنها رواية الفلسطينيين المقيمين في الداخل ويعانون مشكلة الوجود المنفصم وقد وجدوا أنفسهم يحملون جنسية إسرائيلية فُرضت عليهم قسرا. كما أنها رواية الفلسطينيين الذين هاجروا من أرضهم إلى المنفى الكبير ثم راحوا يحاولون العودة بطرق فردية إلى بلادهم المحتلة.

ووبهذا الفوز تعتبر رواية “مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة” أفضل عمل روائي نُشر خلال الاثني عشر شهرا الماضية، وجرى اختيارها من بين 159 رواية مرشحة وزعت على 18 بلداً عربياً. وقد علّقت أمينة ذيبان نيابة عن لجنة التحكيم على الرواية الفائزة بقولها: “تبتدع رواية “مصائر” نسيجا روائيا فنيا جديدا يصور تحولات المسألة الفلسطينية، وتثير أسئلة الهوية وتستند إلى رؤية إنسانية للصراع. تعدُّ “مصائر” الرواية الفلسطينية الشاملة، فهي ترجع إلى زمن ما قبل النكبة لتلقي ضوءا على المأساة الراهنة المتمثلة في الشتات والاستلاب الداخلي. إنها رواية ذات طابع بوليفوني مأساوي، تستعير رمز الكونشرتو لتجسّد تعدّد المصائر.”

وفي مقال نشر في جريدة الغد الأردنية، قال الناقد الفلسطيني البارز الدكتور فيصل دراج، وهو عضو سابق في لجنة تحكيم الجائزة، إن رواية “مصائر” على الرغم من أنها امتداد لأعمال روائيين فلسطينيين كبار أمثال غسان كنفاني وإيميل حبيبي وجبرا إبراهيم جبرا، إلا أنها أضافت بعداً لم تعرفه الرواية الفلسطينية من قبل؛ فهي تؤسس لرواية فلسطينية مغايرة .

وقال المدهون، في حوار مع جريدة القاهرة المصرية : “أؤمن بالعيش المشترك، كسبيل وحيد لوضع نهاية لصراع دام ومؤلم امتد مائة عام. لكني لا أرى أن هذا سيحدث في جيلي، لكنه سيحدث ذات يوم”.

وكان في وقت سابق لإعلان الفائز بجائزة البوكر قد التقى أربعة من المرشحين للقائمة القصيرة مع جمهور اتحاد كتاب وأدباء الإمارات فرع أبوظبي، وهم: ربعي المدهون ومحمود شقير ومحمد ربيع وطارق بكاري، في ندوة حاورتهم فيها الكاتبة صالحة عبيد، حول رواياتهم المرشحة إلى القائمة القصيرة.

والبداية من الفلسطيني ربعي المدهون صاحب رواية «مصائر كونشرتو الهولوكوست»، الذي شرح حركات الكونشرتو، رداً على من كان انتقده في عدم معرفته بالموسيقى.

وقال: لدي معرفة بالموسيقى فأنا عازف غيتار غير محترف، وعازف مندلين سابق. وتابع: اعتمدت في روايتي على ثنائيات، وكل حلقة تتضمن شخصين رئيسيين، ووجدت أن التفاعل أقرب إلى تفاعل آلة مع آلة ومع أمكنة. وأضاف: وصلت إلى القائمة القصيرة مرتين، وأعتقد أنه سيكون لدي مستوى آخر ومعايير شخصية جديدة في الكتابة، ومحور ذلك أن لا أكتب ما هو أقل من المستوى السابق، لأكسب تحدي نفسي.

عن خالد عمر

mm
كاتب من السودان

أضف تعليقاً