الرئيسية / العدد التاسع والثلاثون / نوح القيوطي وضوء القمر (7)

نوح القيوطي وضوء القمر (7)

d8b9d8a8d98ad8b1

عبير عواد :

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

ملخص الاجزاء الستة السابقة :

ماذا يحدث إذا التقى عالمي الإنسان و الحيوان في لقاء خارج حدود المألوف… و المعتاد!!

 ماذا لو فهمنا لغة الحيوان و استطعنا التواصل مع كائناته على اختلاف تصنيفاتها؟!!

ما الذي يقدمه لنا عالم الحيوان من معرفة و فهم و احتواء لكيان ما يجمعنا بعلاقة تقوم على التكافؤ .. نعم التكافؤ!!!

ربما لدى الحيوان ماليس لدينا.. أو ربما امتلكناه و أهملناه حتى قارب على الضمور التلاشي و ربما الانتهاء و الاختفاء..

مازال الحيوان متلائمًا مع طبيعته.. ما زال متكيفًا مع بيئته و متناغماً مع ما منحته إياه!!!

فهل تعلم الإنسان منه أم لازال مصرًا على مكابرته باعتباره سيدًا للمخلوقات الأرضية وأفضلها؟!!

هذا ما أحاول الإجابة من خلال قصتي..

“نوح القيوطي و ضوء القمر..”

ضوء القمر فتاة تستطيع التواصل مع الحيوانات.. لم تتحدث منذ ما ولدت مع البشر ولكنها تحدثت مع كل الحيوانات…

لم تكن عاجزة عن الكلام.. بل بقيت بلا كلمات… تستمع لكل صوت.. لا يسمعه البشر.. وتتحدث بلغة لم يتعلمها أي من البشر إلا سليمان الحكيم…

ونوح إنسان تآلف مع الطبيعة بكل مكوناتها وكائناتها.. ومنها الذئاب الذي كان باستطاعته السيطرة عليها كما لو كان منها..

فسمي بالقيوطي تيمنًا بقدرته على التواصل معها…

جمعهما القدر بحكاية..تخبرنا.. أن الإنسان لا يكتمل إلا بعلاقته بكل كائن على الأرض..

***

بالأعماق… وقت اللقاء الحقيقي

 نتلاقى نعم، نتحدث و نتكاشف ، نختبر أحوالنا ونتعرف على أنفسنا من خلال أعينهم.. من نلاقيهم، ونتلاقى معهم… و تأتي لحظة نتوقف أمام أنفسنا، و أمام بعضنا البعض.. نتساءل .. ما هذا؟! أنت الآن بداخلي كما أنا بداخلك.. أحسبني توحدت معك . . أفكارك.. ذكرياتك. . مشاعرك.. مكنون نفسك الذي لا تصرح به أو تعلن عنه.. و أشعر بك أيضًا تبادلني بالمثل!!! هل فيما أقول شبهة مبالغة؟! أو مظنة افتتان ربما لا!!! ما رأيكم ؟!!

لقد كانت تلك الحالة التي وصفتها هي جل ما حدث بين “نوح” و”ضوء القمر”.. كلاهما بلحظة أدرك أنه وصل لأعمق نقطة لدى الآخر… نقطة التقاء و تجمع ما تكون عليه الذات و كيانها.. عرف “نوح” أن “ضوء القمر” ليست فقط حالة خاصة و استثنائية، وأن وجودها لا يعني فقط ما يدور بفلكها و حولها من أحداث، بل يعني أيضًا أن هناك نقطة تماس بين حياتها وحياة “نوح” نفسه… “ضوء القمر” خُلِقت لأجل فعل ما.. قد يتصل هذا الفعل به وقد لا يتصل لكن!! قطعًا هناك ما سيجمع بينهما يومًا.. أن لم تكن قد اتضحت معالمه بالفعل.. لا يجنحن بكم الظن لما هو معتاد بين رجل وامرأة وما قد ترسم معطياته ملامح قصة حب… ليس الأمر على هذا القدر من البساطة.. وليس للحب صورة واحدة!!!

وأتى الخميس الثانية عشر ظهرًا..وصل “نوح” للمزرعة في موعده تمامًا..

-“منضبط “نوح” بمواعيده دائمًا “أسّر “عمر” لنائلة بإعجابه بنوح واطمئنانه له.. ابتسمت موافقة,  وهي تصافح “نوح” مرحبة..اتجه الثلاثة للحديقة الصغيرة المواجهة لمزرعة الأسماك والمعمل الذي يجري فيه “عمر” أبحاثه.. ولم تكن “ضوء القمر” قد أنهت أحد دروسها التي تتابعها بالمنزل مع أحد المعلمين المتخصصين في تدريس مادة الأحياء بطريقة التخاطب.. كالعادة كان الرجل مستمتعًا بالحديث والشرح والتفسير لضوء القمر ككل مرة يلتقيها .. حيث تفاجئه كل مرة بأسئلة جديدة ومعلومات متشعبة سعت للبحث عنها واكتشافها.. كان يراها تلميذة نجيبة, كما يستغرب من معرفتها الدقيقة بما يخص الحيوانات وعوالمها.. ولكنه قنع أن الفتاة تتابع أحدث البرامج العلمية بشكل دوري ومستمر بما يمكنها من إدراك هذا الكم الهائل من المعلومات..كان هذا التفسير المنطقي الوحيد الذي استطاعت “نائلة” تقديمه للرجل منذ بدأ التدريس لضوء القمر, فلم يكن طبيعيًا أن تخبره أن “ضوء القمر” تحدثت مع الدجاجات وعرفت أسرارها وربما التي لم يكتشفها العلم بعد!! أو أنها قضت ليلة بأكملها في حظيرة الخيل لتتعلم من الحصان “أصيل” كل ما ورثه من تاريخ أجداده من الخيول – هذا ما قالته “ضوء القمر” لوالدتها يومًا- “ماما لقد أخبرني أصيل عن جده الأكبر في العصر (الأيوسيني /أيوهيبس)* وكيف كان بحجم ثعلب!!, كما أخبرني عن كل أصول الخيول” أجابتها “نائلة”: أهكذا وماذا أخبرك أيضًا؟!  بوقت ما كانت “نائلة” ترفض تماماً كون ابنتها على حالة ما من التميز الغير مألوف, تمتلك شيئًا لا تعرف لم امتلكته؟؟ لم تستوعب “نائلة” الفكرة لأنها بالنسبة لها كانت خارج حدود المنطق أو المعقول!! كما كانت تخشى على ابنتها من تأثير اكتشاف السر وما يستتبع ذلك من تغيير كامل لمسار حياة ابنتها.. عكس “عمر” والد “ضوء القمر” والذي كان يبدو سعيدًا سعادة تشبه سعادة الإنسان الأول عندما اكتشف النار, وكان فضولياً نفس فضوله للاكتشاف.. لم يكن يفكر كثيرًا في خطورة الأمر على ابنته لو تم اكتشافه قد ما كان مهتمًا بما قد يحدث من تطور في علاقة البشر بالحيوان, “قد تكشف لنا الحيوانات عن أسرار تدركها بغريزتها ولا زال أمام العلم الكثير من الوقت ليتوصل إليها” هذا ما كان يفكر فيه وامتلك عليه كل حواسه كلما تخيل أن سر ابنته سيكشف يومًا..

كانت تنازعه الحيرة بين أبوته ورغبته في حماية فتاته الصغيرة وبين كونه عالمًا يهتم بالعلم ويدرك قيمته المنوطة به لأجل البشرية..

وما بين “عمر” و”نائلة”, وما تواجهه “ضوء القمر” بقدرتها على التواصل مع الحيوانات, وبين سعادة الفتاة لما هي عليها ويقينها الدائم أن عليها دورًا كبيرًا ستقوم به يومًا ما.. كانت تسير الحياة وتمضي..

حديث ودي وجلسة هادئة  بمصاحبة أقداح  الشوكولاتة الساخنة طلبًا للدفء مضت دقائق .. جرى حديث باسم بين الثلاثة عن المزرعة وأحوال الطقس بالشتاء والمشاكل الموسمية المصاحبة مع التغيرات المناخية والتي تؤثر على كافة المزارع بشكل أو بآخر.. كان يبدو على “نوح” انتظاره لقدوم “ضوء القمر” فلم يعتد ألا تتواجد سريعًا فور ما تعلم بقدومه!!

“ألم تفتقد الحديث معي فلم نلتق قرابة الشهر..حدث “نوح” نفسه  وهو باد التوتر والشرود قليلاً ..

لاحظت “نائلة” بغريزة الأنثى حال “نوح”, وأدركت أنه يبحث عن ابنتها.. فبادرت  من تلقاء نفسها وهي تنظر بساعتها قلقة:

““عمر” ألا تعتقد أن الأستاذ خالد تأخر اليوم بدرسه مع “ضوء القمر”؟؟ ورمت “نوح” بنظرة خاطفة.. لقد تهللت أساريره.. كان حدسي صائبًا إذًا, تابعت بزهو: لابد أنها أثقلت عليه بأسئلتها التي لا تنتهي.. سأذهب إليهما لأنقذ الرجل من ابنتك..

علت ضحكة “عمر” وهو يقول لها تعلمين أنه فخور بالتدريس لضوء القمر ويراها عبقرية بالفطرة..

قامت “نائلة” سريعًا, وهي تحث “عمر” على الذهاب مع “نوح” للبحيرة, و التفتت لنوح  وهي تقول له ستبقى معنا على الغذاء اليوم, فأنا أعلم أن العمة “وجيدة” قد غادرت المزرعة في زيارة للعائلة بالقاهرة تستغرق أياماً..ليس أقل من أن تبقى معنا وتشاركنا الطعام والحديث..

فلتسهر معنا أيضًا.. سنشاهد إحدى حفلات الأوبرا في التلفاز ليتك تشاركنا.. عمتك أخبرتني أنك من عشاق  الأوبرا

– يسعدني هذا سيدتي,  حقيقة الوحدة تضايقني, عندما  لا يكون لدي ما انشغل به, أتذكر الماضي الذي أهرب منه.. بدا الحزن على وجه “نوح” مما حدا لعمر أن يسارع قائلاً:

-”نوح””هيا بنا لأريك بحيرتي الصغيرة وأسماكي التي تحيا بداخلها..ثم نلقي نظرة خاطفة على المعمل.. أعتقد أن الغذاء سيكون جاهزًا بعد ساعتين يا “نائلة”؟ أليس كذلك؟؟

– نعم بالفعل,  واتجهت لداخل المنزل ثم التفتت لتقول لنوح:بالمناسبة يا “نوح”.. طعامنا اليوم نباتي إلا قليلاً.. أعلم أنك لا تأكل اللحوم كما أخبرتني عمتك, وأنك تجد حرجًا في إخبار من يدعونك للغذاء بهذا الأمر حتى لا تسبب لهم عبئًا إضافيا..

ابتسم “نوح” شاكرًا بامتنان وهو يقول ل”عمر”:

– حسنًا هيا بنا فأنا متشوق لمعرفة آخر ما توصلت إليه في عملية استغلال فضلات الأسماك لإنتاج سماد عضوي طبيعي غني بالعناصر المعدنية المفيدة قطعًا في تخصيب التربة.. واتجها إلى البحيرة الصغيرة التي يزرع بها ويربي مجموعة مختلفة من أسماك السلور وأنواع جديدة من سمكة الفراشة مستجلبة من نيجريا..

-سأحاول جاهدًا الفترة القادمة جلب أنواع أخرى من أسماك المياه العذبة, والتي أستطيع استيلادها والعناية بها علها تكن ذات فائدة في تجربتي..

نظر “نوح” للبحيرة الصافية وشاهد عدد من أسماك السلور يمارس السباحة بالبحيرة والعميقة و الصافية لحد يسمح برؤية قاعها الممتلئ بفتات الطعام وقطع الخبز والأسماك الصغيرة و (الطحالب)* المنتشرة بقاع البحيرة والتي تتركز في جهات دونًا عن سواها وهذا ما فسره له “عمر” في ظل أهمية الطحالب في التخلص من الفضلات ومكافحة التلوث أو فائدتها كسماد طبيعي..

واتجها الرجلان للمعمل.. لم يكن به إلا منضدة كبيرة مزودة بأجهزة معملية أنابيب اختبار و سحاحات  و دوارق تسخين وشعلات مختلفة.. وجهاز للتحليل الطيفي كما بدا لنوح, وإن لم يفهم فائدته.. التي فسرها “عمر” فيما بعد لقياس مُعامل الصبغية اللونية بالطحالب وقياس درجة التلوث أو النقاء في المياه وفقا لتحليل لونها..

كان هناك مكتب صغير في أحد الأركان وجهاز كمبيوتر نقال.. بالإضافة إلى دولاب زجاجي يحتوي على محاليل وزجاجات المواد المستخدمة بالمعمل.. دام الحديث بين الرجلين طويلاً, بشأن الكثير.. وأهم ما دار فيه هو الحديث عن حلم “عمر” بإنتاج السماد الطبيعي المتطور, والمساهمة في تنظيف المياه والحد من نسب التلوث..

استغرقهما الوقت تماماً بالحديث الذي قطعته “ضوء القمر” وهي تفتح باب المعمل وتدخل سريعًا ولهفة اللقاء ترتسم على وجهها.. ها هو “نوح”.. عاشق الذئاب.. التفت “نوح” و”عمر” إليها.. بدت السعادة على وجه “نوح” وهو ينظر لضوء القمر التي بادرته مصافحة بابتسامة ساحرة ونظرة تحمل الكثير من المعاني.. ثم سارعت بالجلوس على ساقي أبيها كما تفعل وتعلقت برقبته وهي تمنحه قبلة على وجهه وتشير إليه بأنها تعلمت اليوم أشياء كثيرة من الأستاذ خالد.. ولكنها ستحكي له فيما بعد.. فلقد حان وقت الغذاء..

كان الطعام شهيًا, حيث تفننت “نائلة” في إعداد أكلات تعتمد على الخضروات فقط تنال إعجاب “نوح”.. سأله “عمر” متى توقفت عن تناول اللحوم؟؟

فأجاب “ربما وأنا بعمر “ضوء القمر” أو أكبرها قليلاً”.

-زمجرت ضوء القمر صائحة ومشيرة لوالدتها.. بما معناه ها قد حان الوقت ولابد أن أكون أنا نباتية أيضًا فلست صغيرة..

نظر “نوح” مستفسرًا؟؟

– لا شيء هي ترغب منذ كانت بالثانية عشر بالكف عن تناول اللحوم, ونصحنا الطبيب ألا نفعل إلا بعد الثامنة عشر حتى يكون جسمها قد اكتمل تكوينه ويسمح عمرها بهذه التحول, على أن يتم تدريجياً وليس فجأة.. ولكنها متعجلة فلم تبلغ الثامنة عشر بعد!!…

ضحك “عمر” وهو يقول بعد ثلاثة أشهر من الآن, بشهر فبراير سيكون عيد ميلاها وتتم ثمانية عشر عامًا..

– سأل “نوح”  سؤالاً يعلم إجابته.. ولماذا تريدين الكف عن تناول اللحوم؟؟ نظرت إليه الفتاة معاتبة, ولسان حالها يقول أو تسأل؟؟ابتسم “نوح” وأردف بحزن: لقد كانت “نجوان” نباتية..كانت تحذو حذوي وتقلدني بكل شيء..

مشاجرة اعتيادية بين “ساكن” و”مثابر” منعت “نوح” من الاسترسال في حزنه.. لم تمهلهما “ضوء القمر” بل زمجرت غاضبة وهي تنظر إليهما وعيناها تتقدا بغضب مصطنع, وإن نجحت في إسكاتهما وسارع “مثابر” بالقفز على ساقيها في محاولة لاسترضائها.. بينما أخذ “ساكن” يرقب هذا الضيف الذي بدا في عينيه نظرة جذبت “ساكن” ليجلس جواره على قدميه الخلفيتين ويضع الأماميتين على ساقي “نوح” و هو يهز ذيله فرحًا..في مفاجأة لعمر الذي يعلم أن كلبه الوفي لا يداعب سواه وكذا “ضوء القمر”, حتى “نائلة” لم تكن تجد من “ساكن” هذا الود الحميم.. ابتسمت “نائلة” وهي تشير لحكاية “نوح” مع الذئب.. يبدو أن لديك شريك آخر في فهم الحيوانات يا “ضوء القمر”..

فرغت العائلة وضيفها من تناول الطعام في ظل حراسة “ساكن” و”مثابر” اللذان وجدا في رفقة “نوح” و”ضوء القمر” سعادة بالغة, الغريب أنهما كفا عن الشجار واستكان كلاهما مع رفيقيهما..

وبجلسة جمعت العائلة مع الضيف وتطرق الجميع للحديث في موضوعات شتى, طفولة “نوح” وعلاقته بوالديه والعائلة وأخته “نجوان”, و تأثير وفاة والده عليه وتحمله للمسئولية وعبء تحقيق نجاح لمصنع الرخام خاصة في ظل ظروف السوق محليًا وعالميا..

وبدأ الحفل الذي شغل “عمر” وزوجته عن الحديث, ولكنه لم يشغل حديث “نوح”  وضوء القمر, إنها لحظة اللقاء.. تحول الحديث إلى ثنائية تجمع بين “نوح” و”ضوء القمر” ليسا بحاجة لأكثر من النظر, والإنصات .. تدرجًا من الاهتمام بالحيوانات و اسم القيوطي إلى قتل “نجوان”.. تكاشفا وتواصلا و كالمعتاد كلما التقيا تحادثا في صمت.. أو لنقل تحدثت “ضوء القمر” بصمتها واستمع لها “نوح” بإصغاء.. ويا له من إصغاء!! أن تصغي لمن لا ينطق!!

– كيف تفهم الذئب؟ هل تحبك الذئاب كما تحبها؟؟ هل تتحدث معك؟؟  أنت واثق أن الذئب لم يقتل “نجوان” أليس كذلك؟؟

انهمرت أسئلة “ضوء القمر” المتلاحقة ولم يستوعب “نوح” كيف يجيبها.. أطرق للأرض صامتــًا ليحاول ترتيب أفكاره قبل أن يجيبها, وقبل أن ينتبه إذا بضوء القمر تناديه :”نوح”  هل لي أن أناديك بنوح؟؟ أم بماذا؟؟ لاحت تعبيرات الدهشة على وجه “نوح” الذي شعر بالصدمة.. هل تناديه؟؟ كل مرة  كانت “ضوء القمر” تسترسل بسرد أفكار متتابعة يشعر “نوح” أنها نقلتها إليه بتواصل عقلي من نوع خاص!! لكن.. أن يستمع لصوتها يناديه.. كان هذا غريبًا وغير مألوف.. ” “ضوء القمر” صغيرتي, هل !! هل ناديتني باسمي؟ أم أنه يخيل إلي”؟!! .. أجابته “ضوء القمر” بابتسامة جزلة و أفكار استقبلها “نوح” سريعًا بشغف..

نعم ناديتك باسمك وهذه هي المرة الأولى..ومؤكد أنك سمعت صوتي من قبل, أعني هل سمعته كيف يكون؟؟ أعلم أن لي صوتًا..ولا أعني فقط همهماتي التي تصدر مني أحيانًا .. بل صوت كأصواتكم جميعًا..

أثق أن صوتي المحبوس بداخلي هذا سيخرج يومًا ما, أعلم أن كوني لا أتكلم ربما يكن نوع من الإعداد لما أنا عليه.. وكأن الصمت كان يجب أن يغلفني, حتى أصخي السمع لما يجب أن أسمعه, ولمن يجب أن أستمع لهم.. إلا أنني أتمنى لو سمعت صوتي لو تكلمت بدلاً من الإشارات و الهمهمات..

طمأن “نوح” الفتاة بنظرات مشجعة, أتبعها بقوله:

““ضوء القمر” عليكِ الوثوق بقيمتك وأهميتك لكل من حولك حتى بدون أن تنطقين بكلمات, بكِ شيء مختلف, ومميز رأيت الكلاب كيف تنظر إليكِ وكيف تتعامل معكِ؟؟ وقدرتك على التواصل معي, ولا شك أنها لن تكون المرة الأخيرة.. ربما بيوم ما استطعتِ توظيف ملكاتك لأجل البشرية ولأجل الحيوانات والحياة.. “

لا أهتم بالبشر.. “نوح” الكل يتحدث عن البشرية وقيمتها وقيمة الإنسان في الكون.. ولا يتحدث أحد عن الحيوان الأبكم الذي لا يستطيع الحديث عن نفسه..ربما لم أستطع الحديث بلغة البشر للتحدث بلغة الحيوان..

أبي يرغب في أن تُستغل موهبتي بشكل أو بآخر..ويرى أن في هذا إفادة لعالم البشر والحيوان, بينما تخشى والدتي علّي من مشاق التجربة..

أعلم أن ما أنا فيه ليس سهلاً ولكنني مستعدة له وعلّي أن أقوم به كيفما يكون..

هل لك أن تساعدني يا “نوح”؟؟؟ أثق أنك ستفعل.. لدي أفكار لم أصرح بها ولن أشارك بها سواك, لأنني أثق بأنك ستفهمني..

أغمض “نوح” عيناه للحظة قبل أن يرنو بهما ناظرًا لضوء القمر: “أنا معكِ صغيرتي.. ربما كلانا دواء للآخر من حيث لا ندري”

الملحق

الحصان *

1- الحصان في العصر الأيوسيني: منذ 50 مليون سنة ودُعي باسم ” أيوهيبس ” Eohippus وكان حجمه صغيرًا مثل حجم الثعلب الآن، وله أسنان ضعيفة لمضغ الأوراق الرخوة للنباتات الخضراء، وكانت أرجله الأمامية تنتهي بأربعة أصابع مع أثر لإصبع خامس، وأرجله الخلفية تنتهي بثلاثة أصابع مع أثر لإصبع رابع، فاستطاع السير في المستنقعات التي سادت ذلك العصر.

2- الحصان في العصر الأوليجوسيني: منذ 35 مليون سنة، وعُرِف باسم ” ميزوهيبس “Mesohippus وزاد ارتفاع تاج الأسنان، وانتهت كل رجل بثلاثة أصابع، والإصبع الأوسط أكبر من الإصبعين الآخرين، وزاد حجمه عن حجم الثعلب.

3- الحصان في العصر الميوسيني: منذ 20 مليون سنة، وعُرِف باسم ” بليوهيبس ” حيث اقترب حجمه من حجم الحصان الحديث، واختزلت الأصابع الجانبية بالأرجل، وظهرت الضروس ذات التيجان العالية والسطح المتوسط الذي تغطيه طبقة من المينا الصلبة المُجعَّدة، لتناسب طعامه من الحشائش التي تحتوي على نسبة من السليكا الصلبة التي تبري الأسنان التي بلا مينا.

4- الحصان في العصر البلاستوسين: منذ نحو مليون سنة، وعُرِف باسم ” ايكواس ” Equus..

الطحالب في الأنهار *

تختلف معيشة الطحلب في النهر عن معيشته في البحيرة ويرجع ذلك إلى اختلاف جريان الماء في النهر حيث تجرى المياه من أعلاه إلى قاعه ومن فروعه المتعددة كما أنه يستقبل الكثير من المواد التي تجرفها المياه كالطمي.والمعادن والمواد القاعدية والحامضية والعناصر المغذية والكائنات الحية والميتة والفضلات عضويه .كما أن من أحد العوامل الرئيسية التي تؤثر على معيشته هو التغير في درجة حرارة المياه وتحتوى الأنهار عموما على عناصر مغذيه طبيعيه ونسبة ضئيلة جدا من ثاني أكسيد الكربون وهذا من أهم الأسباب التي أدت إلى فشل تنمية كميات كبيره من الطحالب في الأنهار.تشمل الطحالب الملتصقة 42 نوعا وهي مسجله حسب مجامعها فهي تشمل الدياتومات والطحالب الخضراء المزرقة والطحالب الخضراء وطحالب المياه العذبة الحمراء ولكن لا تشمل السوطيات والعديد من هذه الطحالب ينمو إما بشكل خيوط غير متفرعة أو متفرعة أو على شكل أنابيب وترتبط بالوسط الذي ينمو عليها يجهاز تثبيت في إحدى نهايات الأنابيب ومن أمثله هذه الطحالب: طحلب الفوشيريا/كلادوفرا/ بيثوفورا/كيتوفرا /وستيجوكلونيوم/ودرابارنالديا/وبولبوشيتى/وكارا/ونيتلا/ايودوجونيوم/ميكروسبورا /وشيزوميريس/اودونيلا/كالوثريكس.

إن تحديد أعداد وأنواع الطحالب الأكثر سيادة أو كثافة في البرك يمكن استخدامه كمرجع يعتمد عليه في قياس التقدم المنجز في أكسدة الفضلات. فيمكن استخدام الطحالب كما ذكر سالفاً في معالجة الفضلات الصناعية وذلك بواسطة اختيار وتبنى فصائل معينة من الطحالب أو الخمائر أو البكتريا التي تخلق تغيرات بيولوجية في الفضلات الصناعية. واستخدام الطحالب مفيد وذلك لإطلاقها الأكسجين داخل الفضلات حيث يعتبر واحداً من العناصر المطلوبة. في عملية معالجة فضلات النفط الناتجة من المصافي. توجد الطحالب في المياه الملوثة بالأملاح والعناصر المؤشرة إزائها وهي طحلب سندس موس بيجوجاتوس في المياه المالحة أما طحلب كلوستيريوم اسيروسوم في المياه الملوثة بالكروم بينما طحلب كلوريلا فاريجانا في المياه الملوثه بالحديد وطحلب نافيكولا مينيما في المياه الملوثة بكبريتات الهيدروجين أما طحلب دياتوما فيوجد في النفط وأخيراً طحلب كلوروجونيوم ايوكلورم في فضلات تقطير المنتجات النفطية.

عن عبير عواد

mm
كاتبة من مصر تحمل ثلاثة مفاتيح لأبواب عالمها هي : الكلمات .. الموسيقى .. الطبيعة .

تعليق واحد

  1. Hi there, just became aware of your blog through Google, and found that it’s truly informative. I’m gonna watch out for brussels. I will be grateful if you continue this in future. Many people will be benefited from your writing. Cheers!

أضف تعليقاً